لهذه الأسباب غادرت مصر الكان من الدور ثمن النهائي
الخروج المنطقي لمنتخب مصر أمام جنوب إفريقيا، على أرضه، وأمام جمهوره في الدور ثمن النهائي، أثار حزنا عميقا في مصر وأيضا غضبا على المدرب المصري، حيث حمّلوه وحده مسؤولية الإقصاء، كما حمّلوا الاتحاد المصري المسؤولية بسبب اختياره لهذا المدرب الذي شرّب المصريين الخيبة في سهرة مصرية حزينة يوم السبت.
لم يقدم المنتخب المصري منذ بداية الدورة ما يجب أن يقدمه منتخب يلعب من أجل الحصول على اللقب، فقد سرق المنتخب المصري النقاط الثلاث من منتخب زيمبابوي المتواضع، في مباراة الافتتاح، ثم لعبوا مباراة متوسطة أمام الكونغو الديمقرطية، ولعب مباراة سيئة جدا أمام أوغندا التي كانت تستحق الفوز، ولأن الحظ لا يمكنه أن يساير نفس الفريق طوال البطولة، فإن جنوب إفريقيا الذي حل في المركز الثالث في مجموعة المغرب بخّر حلم المصريين وكان أحسن منهم في كل النواحي بالرغم من أن نسبة الاستحواذ صبت في جهة رفقاء الحارس المتألق الشناوي.
الحقيقة التي أهملها المصريون هي أن المنتخب المصري لا يمتلك لاعبين كبارا مثل بقية المنتخبات الإفريقية، وكل لاعبيه محدودو المستوى باستثناء الظاهرة محمد صلاح، الذي تاه وسط لاعبين دون مستواه، وكان يبدو أحيانا غريبا عن الفريق.
محمد صلاح الذي أوصل لوحده الفراعنة إلى كأس العالم في روسيا، وأوصلهم إلى الدور النهائي من النسخة الأخيرة لكأس أمم إفريقيا في الغابون سنة 2017، اقتنع بأنه لا يمكنه أن يصنع الربيع لوحده، وعندما نشاهد قرابة ثمانين ألف متفرج، بعد إعلان حكم مباراة مصر أمام جنوب إفريقيا نهاية المباراة، وهم يصفقون ويحيون الحارس المصري الشناوي دون بقية اللاعبين نتأكد من أن الحارس المصري هو الذي أنقذ منتخب مصر من النتائج السلبية في الدور الأول ومن هزيمة ثقيلة أمام جنوب إفريقيا التي لم تحقق أبدا المفاجأة سهرة السبت بل لعبت وفازت بالمباراة واستحقت التأهل للدور ربع النهائي وخرج المصريون بسبب أدائهم المتواضع.
قضية عمرو وردة أيضا كانت طعنة للمنتخب المصري، فهذا اللاعب متواضع المستوى الذي يلعب مع فريق متواضع في دوري متواضع هو الدوري اليوناني ومع ذلك يتعامل هذا اللاعب مع المباريات وكأنه يلعب في برشلونة ونجم كبير، حيث في عز البطولة الإفريقية ظهر فيديو مفضوح له مع فتاة مكسيكية، وتم إبعاده ثم عاد بطريقة قبيحة جدا، اتضح فيها أن الاتحاد المصري والمدرب فاقدا الإرادة عندما اعترف اللاعبون بأن إرادتهم في إرجاع زميلهم وردة هي التي تغلبت على قرارات الاتحاد ورأي المدرب، وعاد فعلا اللاعب في مباراة جنوب إفريقيا، وتم إقحامه في الشوط الثاني من دون أن يقدّم أي إضافة، بل إن تمريراته كلها كانت سيئة جدا، وضيعت على مصر الإضافة التي بحثت عنها في الشوط الثاني.
ولا يمكن انتظار الكثير أو المعجزة من محمد صلاح الذي جاء إلى القاهرة وهو في حالة بدنية متدهورة بسبب المنافسة المراتونية التي أداها مع ناديه ليفربول، حيث لعب كل مباريات الدوري الإنجليزي، وكانت كل واحدة منها عبارة عن بطولة قائمة بذاتها، ولم يفقد ليفربول الأمل في الحصول على لقب الدوري إلا في المباراة الأخيرة، كما لعب الفريق وبقيادة محمد صالح، بكل شراسة وفي ملاحم لا تنسى في رابطة أبطال أوربا إلى أن انتزع اللقب وبقيادة أيضا محمد صلاح، الذي حقق حلم عمره بالتتويج بهذا اللقب الكبير وبحلوله مرتين على التوالي كهداف لأقوى دوري في العالم، وعندما سافر إلى موطنه مصر لخوض كأس أمم إفريقيا وجد نفسه لوحده وكانت قواه قد خارت فعجز برغم محاولاته من أجل إسعاد المصريين في ظروف استثنائية وهي افتقار مصر إلى لاعبين كبار عكس ما كانت الحال عليه في زمن المدرب حسن شحاتة حيث كان المنتخب مليئا بالنجوم الكبار.
حتى الأندية المصرية صار مستواها متواضعا جدا في صورة الأهلي الكبير، الذي عجز عن الفوز على الفريق الجزائري شبيبة الساورة إلا بصعوبة في القاهرة، وحتى نادي الزمالك المتوج بكأس الكونفدرالية تعادل أمام نصر حسين على أرضه وأيضا في ملعب 5 جويلية، ولو سجلت النصرية قرابة عشر فرص سانحة في لقائها الأخير على أرضها أمام الزمالك لتأهلت هي وأقصي الزمالك.
كل هذه الظروف التي تتركز على افتقاد مصر مواهب كروية حاسمة باستثناء محمد صلاح فقط، وتوهم البعض أن تريزيغي ووردة وغيرهما لاعبون كبار هو الذي جعل مصر تخرج من الدور ثمن النهائي في بطولة تقام على أرضها وأمام جمهورها الرائع، وتنظمها بامتياز، ومنتخبها عاجز عن تقديم لاعبين في مستوى كبار القارة السمراء بما فيها المنتخبات التي خرجت من الدور ثمن النهائي.
ب. ع