لو نازعني أبي الملك لنزعت عينيه!
انتقلت بعض الأحزاب عفاها الله وشفى قيادتها، من مرحلة إعطاء الأولوية للحاشية، إلى مرحلة تفضيل وتسبيق العائلة في قوائم الترشيحات، وفي كلتا الحالتين هي ظاهرة مرضية، أحبّ من أحب وكره من كره، فمن يرشح شقيقه أو زوجته أوابنه، لا يُمكنه أن يضمن للناخبين عدم السقوط في مستنقع التمييز والمفاضلة!
كلهم ينتقدون “توريث” الحكم والتسيير والمسؤولية، لكن هؤلاء الفلاسفة والمنظرين، ينهون عن منكر ويأتون بمثله، ولكلّ منهم أسبابه ومبرراته، فبعضهم يريد أن يطبّق الحكمة القائلة:”المومن يبدأ بنفسو”، والبعض الآخر يرى أن:”خيركم خيره لأهله”، وبعضهم الآخر يعتقد أن ترشيح الأهل والعائلة سيمنع عنه العين والحسد ويُبعد عنه الانقلابات والمؤامرات العلمية والحركات التصحيحية!
لكن الثابت، أن الأغلبية المسحوقة عندما ترى بأعينها التي سيأكلها الدود، بأن هذارشّح حرمه المصون والآخر قدّم شقيقه على رأس القائمة الانتخابية والآخر فضل ابنه، ومنهم من أعطى الأولوية لأبناء العمومة والأخوال والأصهار، فإن التصويت على هذه القوائم العائلية تصبح في خطر!
قد يُخطئ هؤلاء الذين يبحثون عن الولاء والطاعة، وسط عائلاتهم وزوجاتهم وأبنائهم وأبناء أمهاتهم وآبائهم، وقد يرتكب أولئك خطايا بسبب البحث عن تأمين خطوط الرجعة بتقديم المقرّبين كدروع انتخابية، فقد قالها في زمن من الأزمنة الغابرة، عبد الملك بن مروان:”لو نازعني أبي الملك لنزعت عينيه”، أي بالمختصر المفيد: لا آمان في السياسة!
قد تكون زوجة في البيت وليس في الحزب، وقد يكون شقيقا عند الوالد والوالدة الكريمة وليس في البرلمان، وقد يكون أبا أو ابنا في العائلة وليس في الحكومة، وبالتالي سيتحوّل الأزواج والأشقاء والأبناء والآباء إلى بن مروان ونحن في العام 2012، فقد تغيّر التاريخ ولم يتغير الطموح وعقدة الحكم والتسلط!
نعم، من حقّ أزواج وأشقاء وأبناء القيادات الحزبية، أن تنخرط وتناضل وتترشح أيضا، لكن أن يستغل البعض مناصبهم ومسؤولياتهم، لفرض مقرّبيهم على المناضلين وكلّ المنخرطين، فإن مثل هذه التصرفات غير المحسوبة بوسعها أن تضرب مصداقية تلك الأحزاب وتشوّه سمعتها!
لا يعتقد المناضلون، وحتى الرأي العام، بأن لعنة الطاعون أدّت إلى انقراض بدائل بوسعها ملء قوائم الترشيحات، فمن يلجأ جهارا نهارا إلى فرض زوجته أو شقيقه أو ابنه في مراتب متقدمة ومتوقع لها بالفوز في الانتخابات، لا يُمكنه أن يكون عادلا في تمثيل حزبه والدفاع عن البلاد والعباد، طالما أنه وقع في فخّ ”الأقربون أولى بالمعروف”!
كلّ ما يُقال في حقّ من رشّح أو”جيّح” مقربيه، يبقى تحليلا قد يكون صائبا أومخطئا، لكن يجب القول بأن الطبقة السياسية نتيجة لعدّة أسباب وخلفيات، وقعت في المحظور، فكرّهت الجزائريين في الممارسة السياسية والانتخابية، ومن المنطقي أن ينتهي التفكير الساذج عند عتبة اليأس والإحباط، عندما يتصادف بأسماء مُدرجة في قوائم الراغبين في عضوية البرلمان، فمن قال أن الأحزاب لا تورّث الحقائب والمناصب؟