-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لو‭ ‬نازعني‭ ‬أبي‭ ‬الملك‭ ‬لنزعت‭ ‬عينيه‭! ‬

جمال لعلامي
  • 5228
  • 6
لو‭ ‬نازعني‭ ‬أبي‭ ‬الملك‭ ‬لنزعت‭ ‬عينيه‭! ‬

انتقلت بعض الأحزاب عفاها الله وشفى قيادتها، من مرحلة إعطاء الأولوية للحاشية، إلى مرحلة تفضيل وتسبيق العائلة في قوائم الترشيحات، وفي كلتا الحالتين هي ظاهرة مرضية، أحبّ من أحب وكره من كره، فمن يرشح شقيقه أو زوجته أوابنه، لا يُمكنه أن يضمن للناخبين عدم السقوط‭ ‬في‭ ‬مستنقع‭ ‬التمييز‭ ‬والمفاضلة‭!‬

كلهم ينتقدون “توريث” الحكم والتسيير والمسؤولية، لكن هؤلاء الفلاسفة والمنظرين، ينهون عن منكر ويأتون بمثله، ولكلّ منهم أسبابه ومبرراته، فبعضهم يريد أن يطبّق الحكمة القائلة:”المومن يبدأ بنفسو”، والبعض الآخر يرى أن:”خيركم خيره لأهله”، وبعضهم الآخر يعتقد أن ترشيح‭ ‬الأهل‭ ‬والعائلة‭ ‬سيمنع‭ ‬عنه‭ ‬العين‭ ‬والحسد‭ ‬ويُبعد‭ ‬عنه‭ ‬الانقلابات‭ ‬والمؤامرات‭ ‬العلمية‭ ‬والحركات‭ ‬التصحيحية‭!‬

 

لكن الثابت، أن الأغلبية المسحوقة عندما ترى بأعينها التي سيأكلها الدود، بأن هذارشّح حرمه المصون والآخر قدّم شقيقه على رأس القائمة الانتخابية والآخر فضل ابنه، ومنهم من أعطى الأولوية لأبناء العمومة والأخوال والأصهار، فإن التصويت على هذه القوائم العائلية تصبح في‭ ‬خطر‭!‬

قد يُخطئ هؤلاء الذين يبحثون عن الولاء والطاعة، وسط عائلاتهم وزوجاتهم وأبنائهم وأبناء أمهاتهم وآبائهم، وقد يرتكب أولئك خطايا بسبب البحث عن تأمين خطوط الرجعة بتقديم المقرّبين كدروع انتخابية، فقد قالها في زمن من الأزمنة الغابرة، عبد الملك بن مروان:”لو نازعني أبي‭ ‬الملك‭ ‬لنزعت‭ ‬عينيه‮”‬،‭ ‬أي‭ ‬بالمختصر‭ ‬المفيد‭: ‬لا‭ ‬آمان‭ ‬في‭ ‬السياسة‭!‬

قد تكون زوجة في البيت وليس في الحزب، وقد يكون شقيقا عند الوالد والوالدة الكريمة وليس في البرلمان، وقد يكون أبا أو ابنا في العائلة وليس في الحكومة، وبالتالي سيتحوّل الأزواج والأشقاء والأبناء والآباء إلى بن مروان ونحن في العام 2012، فقد تغيّر التاريخ ولم يتغير‭ ‬الطموح‭ ‬وعقدة‭ ‬الحكم‭ ‬والتسلط‭!‬

نعم، من حقّ أزواج وأشقاء وأبناء القيادات الحزبية، أن تنخرط وتناضل وتترشح أيضا، لكن أن يستغل البعض مناصبهم ومسؤولياتهم، لفرض مقرّبيهم على المناضلين وكلّ المنخرطين، فإن مثل هذه التصرفات غير المحسوبة بوسعها أن تضرب مصداقية تلك الأحزاب وتشوّه سمعتها!

لا يعتقد المناضلون، وحتى الرأي العام، بأن لعنة الطاعون أدّت إلى انقراض بدائل بوسعها ملء قوائم الترشيحات، فمن يلجأ جهارا نهارا إلى فرض زوجته أو شقيقه أو ابنه في مراتب متقدمة ومتوقع لها بالفوز في الانتخابات، لا يُمكنه أن يكون عادلا في تمثيل حزبه والدفاع عن البلاد‭ ‬والعباد،‭ ‬طالما‭ ‬أنه‭ ‬وقع‭ ‬في‭ ‬فخّ‭ ‬‮”‬الأقربون‭ ‬أولى‭ ‬بالمعروف‮”‬‭!‬

كلّ ما يُقال في حقّ من رشّح أو”جيّح” مقربيه، يبقى تحليلا قد يكون صائبا أومخطئا، لكن يجب القول بأن الطبقة السياسية نتيجة لعدّة أسباب وخلفيات، وقعت في المحظور، فكرّهت الجزائريين في الممارسة السياسية والانتخابية، ومن المنطقي أن ينتهي التفكير الساذج عند عتبة اليأس‭ ‬والإحباط،‭ ‬عندما‭ ‬يتصادف‭ ‬بأسماء‭ ‬مُدرجة‭ ‬في‭ ‬قوائم‭ ‬الراغبين‭ ‬في‭ ‬عضوية‭ ‬البرلمان،‭ ‬فمن‭ ‬قال‭ ‬أن‭ ‬الأحزاب‭ ‬لا‭ ‬تورّث‭ ‬الحقائب‭ ‬والمناصب؟‭  ‬

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • مراد

    هذه الإنتخابات سمها سرك عمار ، مسرحية كبيرة ، زردة و زرنة و طعام ، لا يصح منك إلا أن تسمها إنتخابات ، أمر مضحك عند من ليس له غيرة على أرض الشهداء ، و أمر مقرف ومحزن على من كان العكس ، عزاؤنا الوحيد هو ، إن الله موجود و إنه يسمع ويرى فصبر جميل .

  • الراصد

    الاحزاب عندنا عجيب امرها
    تفشل مرارا ولا تتجدد لامناهجها فالشعب هو الذي لايفهم
    ولاقياداتها فالمناضلون قصر
    ولا مترشحوها كانو من نخبها يؤتى بهم
    تريد التداول على السلطة وهم مشاريع دكتاتوريات ارذل
    تكفر بالتوريث صباحا لتؤمن به مساءا
    سؤال محببر لماذا تعاني هذه الكيانات الاجتماعية الغريبة من عدم الاستقرار والفشل على المرار والتكرار
    وتحية خاصة للاستاذ الفاضل جمال منذ ايام ام درمان وقبلها الى الان

  • donia

    هذا صحيح سيدي لقد صدقت القول فمع الاسف هذه هي العقلية السياسية في بلادنا....سواء اسلاميين كانو ام احرار ام علمانيين.فتجد اصحاب هذه الاحزاب يعدون و يحلفون وووووو لكن في الحقيقة حب السلطة و المال و التوريث هي المبادئ الاساسية لترشحهم.....شكرا لك استاذنا الفاضل و ننتظر المزيد من المواضيع الهادفة و البناءة

  • solo dz 16

    هم العباد افسدوا البلاد , اسلاميين ,علمانيين, احرار , كلهم يعبدون ثلاث اشياء لا غير المال , الجاه , السلطان,, وبعدها الشعب الي الجحيم

  • بشرى بره

    قد يأتي علينا زمن و نستغني على البرلمان و عن الممارسة السياسية و نرجع بالجزائر حكم الى العروشية و القبلية و لنستغني عن ممثلي الاحزاب السياسية و نستبدلهم بممثلي القبائل و العروش .............. اي مهزلة هذه

  • مواطن ممحون

    كلهم ملوك.كلهم يعشقون توريث الحكم.كلهم يقولون ما لا يفعلون وكلهم ملائكة في القول لكن في الفعل و العمل شياطين.كلهم يتشدقون بالديمقراطية ان كانوا علمانيين او اسلاميين او طنيين اومستقلين لاجل الشكارة ومصاحبة البقارة اصحاب الحل والربط و كسب حصانةحتى يصبحون في حمايةثم يفعلون كل ماهو ممنوع.اذا كان هذه البداية فماذا ستكون النهاية في بلاد اثبت ان اغلب نخبها عرايةمكراشين فسدوا عقليات الناس بالطمع والخبث والكذب والبهتان حتى اصبح لايثيق فيهم حتى مقربيهم؟لهذا نراهم اول من ينشقون عليهم ويكفرون بهم يلعنونهم