لو دامت لغيرك.. لما وصلت إليك
أمام غياب الشفافية والوضوح على كل المستويات، والكل بدون استثناء، أي فعل الرسمي أوردة الفعل المعارض تحسب، وتحلل في خانة الرئاسيات المقبلة، والدستور المرتقب، وكلا الخانتين، تختزل بقراءات سياسية، بدلا من القراءة القانونية الواجبة في هذا الوطن.
وحتى بعض الأحداث الدولية، والتصرفات الرسمية، قد تقرأ على أساس مباركة المجتمع الدولي للعهدة الرابعة، أو عدم الارتياح بالتجديد وغيرها من التسميات الدبلوماسية التي قد تِؤول بالانزعاج أو المباركة!
ومن ثمة كان لازما على الكل إرساء الشفافية والوضوح في تعاملاته، وتصريحاته وتصرفاته، حتى العديد من الأحزاب السياسية، قد تؤول وتفسر بعض الأشياء العادية جدا في حياتها السياسية والمتعارف عليها في أي ديمقراطية، بأنه تكريسا للديمقراطية والصندوق، أو تعميما للفعل الديمقراطي،بدلا من سياسة البطولة!!….
فالاستقالة، أو الإقالة، أو الهزيمة قيمة، من قيم الديمقراطيات، وبالتالي لن يتم اكتشاف العجلة من جديد بقدر ما هو فعل ملازم لأي مسؤول، في حالة الإخلال أو التقصير أو إفساحا مجال للآخرين….أو تحملا للمسؤولية باختصار.
لذلك، على الكل يجب أن يعمل على أساس قاعدة لو دامت لغيرك لما وصلت إليك، وهذه القاعدة يجب أن تبدأ من أول يوم من عملية تسخين الكرسي، بالإنذار المبكر أنه في أي لحظة يمكن ترك التسخين، حسب ما تقتضيه الضرورة والمصلحة، ولكن يبدو أن العديد من الديناصورات لم يفهموا هذه المعالة، مما شجع التجوال السياسي والسياحة السياسوية، مما أدى إلى إنشاء أحزاب، أقل ما يقال عنها أنها بدون هوية و”كوكتال” متعدد المصالح، فقد تجمعهم الراية وتفرقهم المصالح وما أكثرهم في ظل الإختلالات المؤساساتية، وهي عملية منتشرة.
ومن ثمة كان لازما على الدستور المرتقب، أن يعمق الشفافية في المجال السياسي، بوضع ضوابط تمنع السياحة السياسوية وأن ترسى مفهوم رقابي في تسيير شؤون الأحزاب.
كما أن الدستور المرتقب يجب أن يكرس مفهوم حقيقي للتداول، وعلى مستويات عديدة ومختلفة، من القاعدة للقمة، تدولا وليس تدويرا، تناوبا وليس مناوبة، ديمقراطية حقة، وليس ديمقراطية تجميلية!
فالجزائري، ومع ازدياد تصاعد مؤشرات الامتناع تصويتا وممارستا في الحياة السياسية يدق نقوس الخطر، ويرى بضرورة تنمية سياسية.. على مستوى الأحزاب، والهياكل المسيرة، والعقليات فسياسة البرمجة قد ولى عهدها، لذلك على الكل أن يدخل بنية صادقة، ويكرس الفعل السياسي بقناعة، وليس تزويرا، أو بغش مقنن.
فسياسة “لو دامت لغيرك ..لما وصلت إليك” إن لم تكون صادقة، فقد تؤدي إلى انقلاب السحر على الساحر، وإفلات الأمور إلى ما قد لا تحمد عقباه، فلنحذر ولنعتبر، وما نريد إلى الإصلاح ما استطعنا، وبالله التوفيق .