الرأي

ليبيا شقيقة الجزائر

صالح عوض
  • 2953
  • 0

لقد ربط التاريخ كما الجغرافيا والدم كما العقيدة بين الجزائر وليبيا عبر القرون فكانت ليبيا العمق الأمني والاستراتيجي للجزائر وكانت الكتلة السكانية تنزاح من هنا إلى هناك عبر الصحراء بكل سهولة وليونة ولم تخن عبقرية المكان طبيعتها فمنحت الجزائريين الإحساس الاستراتيجي بالمسئولية والأمانة التاريخية على عمقهم في ليبيا.. ولمدة طويلة كانت الطرق الصوفية الجزائرية تمتد بنفوذها وحيويتها في ليبيا شرقا وغربا وجنوبا وعلى رأسها الحركة السنوسية انتهاء بآخر ملوك ليبيا المرحوم ادريس السنوسي الذي قال قولته الشهيرة: سنكون رابحين إن خسرنا ليبيا وكسبنا الجزائر.. وتشهد سنوات الثورة الجزائرية المجيدة على عميق الإسناد الشعبي والرسمي الليبي المعبر عن أصالة العلاقات بين البلدين.

ليبيا الآن تتعرض لحالة غير صحية من التنازع الذي لا يخلو من استخدام العنف والتطرف ولعل هذه الحالة بعثرت السلاح على الإقليم وفي البلد بدرجات متفاوتة.. ويعيش الليبيون اياما قاسية من التشظي السياسي بعد ان اصبح السلاح احد ادوات التفاهم او لعله احيانا الأبرز.. ويزيد الأمر سوءا التدخلات الأجنبية، حيث تسيل لعاب اللصوص الكبار على بترول ليبيا وخيراتها كما يريد ايضا دهاقنة الأمن والسياسة الأجانب تحويل ليبيا إلى مفرخة لعصابات القتل والارهاب والاحتراب.

من هنا تشرئب الأعناق إلى الجزائر الشقيق الذي يمتلك حضورا معنويا وروحيا مميزا في ليبيا لا يمتلكه احد، ذلك لأن الجزائر تؤمن بأنه لا يجوز بأي حال من الأحوال التدخل في الشئون الداخلية لأي بلد وانه لا يجوز تبني أجندة معينة في اي دولة وتؤمن بضرورة التعامل على نفس المسافة مع جميع الفرقاء، وتؤمن الجزائر ان عدم التدخل لا يعني عدم المبالاة.. لأنه لا يمكن تخيل أمن واستقرار جزائري بدون أمن واستقرار ليبي، ومن هنا تتجدد المهمة التاريخية والدور الاستتراتيجي للجزائر في الإقليم بأن يكون للجزائر مبادرتها سرية كانت او علنية لجمع الإخوة المتنازعين في حلقة واحدة تبعثهم الإرادة الشعبية في انجاز توافق من خلال ترجمة واضحة في مؤسسات ودستور.. ومن هنا جاءت تصريحات صناع الموقف الجزائري بأن الجزائر على أتم الاستعداد لاحتضان مؤتمر يجمع الإخوة الليبيين للحوار والنقاش وأن هذا سيجد كل الدعم من الجزائر.

اجل انه ثقب في جدار اليأس والإحباط على كل المعنيين في البلدين الشقيقين تعزيزه وعلى الاعلاميين والمثقفين الترويج له لجعله قناعة شعبية ومبدأ سياسيا وقدوة في غاية الأهمية.. من هنا نكون على خطوة من التفاؤل وازاحة الغمة عن صدورنا..

 

فمن سوى الجزائر لليبيا.. انه حق الإخوة والجيرة والدم والعقيدة.. والجزائر وليس سواها من يفهم مبدأ حق تقرير المصير وعدم التدخل في الشئون الداخلية.. تولانا الله برحمته.

مقالات ذات صلة