-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ليبيا.. نحو الخراب!

ليبيا.. نحو الخراب!
رويترز
أفراد من قوات حكومة الوفاق الليبية المعترف بها دولياً بعد السيطرة على قاعدة الوطية الجوية يوم 18 ماي 2020

تقترب الأوضاع داخل ليبيا من أتون حرب مدمِّرة بسبب إصرار أطراف الأزمة على الاحتكام إلى لغة السلاح، وأخطر ما وقع خلال اليومين الأخيرين هو التفويض الغريب الذي حصل عليه الجيش المصري من أجل التدخل العسكري المباشر في الداخل الليبي، مع أن التّحدي الكبير الذي يواجهه الشعب المصري هذه الأيام هو شروع إثيوبيا في ملء سد النهضة وما يشكل ذلك من خطر على الأمن الغذائي المصري الذي يعتمد بشكل أساسي على مياه النيل. ومن الواضح أن الحماس الزائد للقيادة المصرية في الموضوع الليبي الهدف منه التغطية على أزمة سد النهضة مع إثيوبيا التي تفاقمت مع شروعها هذه الأيام بملء السد بشكل انفرادي.

هذا التصعيد في الأزمة الليبية يقابله موقفٌ متوازن للدبلوماسية الجزائرية التي ترفض إلى الآن الانحياز إلى طرف دون الآخر وتصرُّ على حل توافقي للأزمة باعتماد الحوار وبعيدا عن التدخل الأجنبي، وهو موقف تتناغم معه العديد من الدول الفاعلة في الموضوع الليبي، وعلى رأسها روسيا التي أظهرت تجاوبا كبيرا مع الطرح الجزائري.

وبدا الموقف الجزائري أكثر وضوحا مع إلغاء الزيارة التي كانت مقررة لرئيس مجلس النواب عقيلة صالح في آخر لحظة، وهي الخطوة التي فُسِّرت برفض الجزائر الصريح للمقاربة المصرية في الأزمة الليبية على أساس أن زيارة عقيلة صالح كانت لأجل التأثير في الموقف الجزائري وليس التشاور معها، وقد قالها الرّئيس تبون صراحة في آخر لقاء مع الصحافة حين رفض محاولات إقحام بعض القبائل الليبية في حمل السلاح ووصف ما يحدث بـ”الأمر الخطير الذي قد يعصف بالبلاد ويؤول بها إلى ما آلت إليه الصومال”.

لذلك، فإنّ ليبيا مقبلةٌ على أخطر مرحلة في تاريخها إذا استمرّ التأجيج ودقُّ طبول الحرب سواء من الجانب التركي أو المصري، لأن التدخل العسكري المصري المباشر سينتج عنه تدخلٌ تركيٌّ مباشر وستقع حربٌ مدمرة تتأثر بها كل دول الجوار، وعلى رأسها مصر التي تواجه أزمات اجتماعية واقتصادية متداخلة ولن تستطيع تحمل تكاليف حرب مباشرة مع دولة متطوِّرة مثل تركيا.

وقد بدأت الأصوات ترتفع داخل ليبيا لرفض منطق الحرب والاحتكام إلى الحوار والحل السياسي، وهو ما أعلنته العديد من القبائل التي رفضت الانحياز لهذا الطرف أو ذاك ودعت إلى حل تفاوضي بين الطرفين بعيدا عن التدخل الأجنبي، وهو بالذات ما تدعو إليه الجزائر.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • محمد طه

    يا أستاذ رشيد مفيش مشكلة من قواعد عسكرية تركية بليبيا و طمع أردوغان فى ثروات الشعب الليبى و بعدين القوة العسكرية التركية المتطورة ترتيبها كام؟ هل تعلم أن دون تركيا الخارجية 420 مليار دولار ؟ ليس لنا أطماع فى ليبيا و لن نسمح لتركيا بإحتلال ليبيا

  • tiger

    .... حدثني عبدة بن أبي لبابة الأزدي ، حدثني زر بن حبيش قال : لما أنكر الناس سيرة الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، فزع الناس إلى عبد الله بن مسعود ، فقال لهم عبد الله بن مسعود : اصبروا ؛ فإن جور إمام خمسين عاما خير من هرج شهر ، وذلك أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا بد للناس من إمارة برة أو فاجرة ، فأما البرة فتعدل في القسم ، ويقسم بينكم فيؤكم بالسوية ، وأما الفاجرة فيبتلى فيها المؤمن ، والإمارة الفاجرة خير من الهرج " ، قيل : يا رسول الله ، وما الهرج ؟ قال : " القتل والكذب.

  • franchise

    - للأسف لم تعد ليبيا الجائزة الأولى المستهدفة في ليبيا نفسها ،بل هدف من نوع آخر: تركيا و مشروع الإسلام السّياسي
    - ليبيا ضاعت منذ 2011، ثرواتها أُقتُسِمت رغم وجود إختلاف في الحِصص، و من الهذيان أن نحسب الأمور ستعود إلى ما كانت عليه.
    - لقد نجحوا في إستدراج تركيا الأردوقانية، التي بدأت تٌأرّق العالم المسيحي برمّته، من أرثودوكس إلى الكاثوليك و البروتستان، و إذا خرجت تركيا سالمة في ليبيا، فهذا سيكون بقدرة إلاهية.
    - تكاليف مصر سيدفعها من وراء مصر، و عنطرية نضام السّيسي ورائها صفقة مالية و الجيش المصري إنّما هو سلعة في هذه الحالة

  • ابن الجبل

    أين صوت الجزائر القوي الذي يسمع دويه من بعيد ..؟! الجزائر المعروفة بصوت الحكمة والتبصر في المحافل الدولية .. ولنتذكر فقط الرهائن الامريكيين في طهران ، حيث كانت الجزائر سيدة الموقف بلا منازع !.

  • Omar

    QUEL PESSIMISME. POURQUOI CHANTER LE MALHEUR ALORS QUE L'AVENIR N'EST QUE BONHEUR. LA LYBIE SORTIRA VAINQUEUR DE CETTE RUDE ÉPREUVE QUELQUE SOIT LES ARTICLES PESSIKISTES QUI PULULENT SUR LA TOILE...

  • الغايب

    هذا مصير أي شعب لا يحب بعضه البعض او يعلن الولاء لجهات اجنبية... الدول المتناحرة ترى ليبيا الغنية لقمة صائغة أو لديهم بعض الحقوق في ميراث التركة وليس لديهم الكثير ليخسروه ولكن الشيء الوحيد المؤكد في هذه الحرب سوف يتم تدمير ليبيا و لهيبها سيصل جيرانها والشعب الليبي بكل اطيافه و قبائله سيكون هو الخاسر الحقيقي و بنية تحتية مدمرة و نسيج اجتماعي ممزق

  • ن. وهران

    الكلمة الآن لدى الشعب الليبي، عليه أن يثور على زعمائه الذين تفرقوا و تعصب كل لطرحه و ما هم إلا بيادق تحركها القوى المتصارعة، على الشعب الليبي أن يثور و يقتلع هؤلاء المصالحجية وأن لايسمح للدول الأخرى بتصفية حساباتها على الأرض الليبية، أيها اليبي الحر ، إن التاريخ يسجل أن الليبي الأبّي دافع على أرضه بالأمس وحان الوقت أن يذوذ عنها من جديد، رفع الله غبنكم و متعكم بنعمة الأمان.