-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ليس كل شيء فينا مات

ليس كل شيء فينا مات

لعلها مِساحات صغيرة تلك التي تُخصِّصها وسائل الإعلام اليوم لأولئك الرجال والنساء الذين يُفَضِّلون في هذا الشهر الكريم التضامن مع إخوانهم من الفقراء والمحتاجين كل بطريقته وبقدر استطاعته وجهده. ولَعلَّها مساحات أصغر تلك التي تُفردها هذه الوسائل الإعلامية لغالبية المواطنين المكافحين نهارا من أجل لقمة العيش والسّاعين ليلا بما بقي لديهم من استطاعة وجهد للعبادة والقيام، ومع ذلك تبقى هذه الإشارات الصغيرة مساحات كبيرة للأمل ينبغي أن نُشيد بها ونجعل منها بديلا لتلك التي ما فتئت تتسع صباح مساء وبكافة الوسائل لكل “التفاهات” و”الوقاحات” و”الخرجات” و”الاعترافات” التي ما أنزل الله بها من سلطان.

نحن في شهر يجب أن نسعى للسمو فيه بقيم الأمة، والإشادة بإيجابياتها، وبخصالها، وبأخلاقها، لا أن نسعى فيه إلى زيادة التشهير بعوراتها (وما أكثرها حضورا بيننا طوال العام)، لعلنا نشحذ الهِمم ونضخُّ بعض الطاقة الجديدة في هذا الجسم الذي أراد له البعض أن يبقى خاملا غير قادر إلا على استطعام كل ما هو فاسد، واستحضار كل ما فيه خديعة ودسائس، والعيش مع أراذل القوم إلى درجة نُصرتهم، بدل تَذَكُّر الأسياد الشرفاء والقادة المخلصين والاعتزاز بهم.

إنه يحز في أنفسنا أن نجد قوى كبرى أكثر مِنَّا عدة وعددا وأمتن اقتصادا وأقوى حكومات تخاف على نفسها من غيرها وتتمسك بقيمها ووطنيتها وتاريخها ورجالها ونسائها وتدعو إلى حماية اقتصادها وثقافتها ولغتها، وأمم أخرى أقل مِنَّا مَنَعة أو قوة أو هي في مستوانا، تأبى إلا أن تدَّعي التاريخ والحضارة والثقافة والتماسك الاجتماعي، ولا تقبل بأقل من أن تضع نفسها في مراتب أعلى فأعلى، في الوقت الذي نواصل فيه إهانة أنفسنا بالتصريح حيثما وُجدنا، وعبر الفضائيات أحيانا، أننا الأسوأ في كل شيء وكأننا وحدَنا في هذه المعمورة الشياطين والبقية الباقية من سكانها ملائكة.

ليس هكذا تكون الوطنية، وليس هكذا يكون الإعلام الوطني، وليست هكذا تكون الصراحة، وليس هكذا تكون شجاعة الرأي وحرية التعبير…

حقيقة، نحن نعيش حالة من عدم الرضا على الذات، وأملنا أكبر حتى مما نملك من إمكانات، لكن كل هذا ينبغي ألا يمنعنا من أن نُبرز على الأقل أن ليس كل شيء فينا مات.

يكفي أن نُشيد بتضامن الفقراء بينهم إذا عجزنا عن الإشادة بتضامن الأغنياء مع الفقراء، ويكفي أن نُبرز قيم الكادحين البسطاء الذين لا يزالون متمسكين بالشرف والعفاف والكفاف إذا لم نجدها لدى سراة القوم ممن أصبحوا مادة الفضائيات وشغلوا أغلب المساحات… يكفينا هذا، لنبدأ أولى الخطوات نحو تصحيح الذات واستعادة ما ضاع وفات.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ..
    صح رمضانكم وكل عام وأنتم بخير
    .. عدم الرضا على الذات
    .. يعني الانسان يعيش حساسية مفرطة
    من بعض الأشياء الجديدة التي تظهر فجأة في حياته،
    يحس نوعا ما بالعجز أو الفشل، خاصة اذا ما قارن نفسه بالآخرين
    - نجاح أو الفشل -
    تقوية الايمان دواء شافي لأن لكل واحد فينا دوره في هذه الحياة !
    وشكرا

  • الجزائرية

    نوايا أصحابه فينساقون.اليوم يكفي أن تتوجه لليوتوب لتقول أي شيء دون رقيب إلا الضّمير .فهاهو شاب مغمور بحب الظهور والشهرة يتسلق سلّم نكران الجميل لبلده حتى يقال عنه بطل ثم نراه يصنع المقالب على ميزاجه في حصة"سامطة"فما أسهل النجاح اليوم والنجومية.لكن ليس على حساب الوطن والمباديء وتشويه سمعته بين الأمم،وهو الوطن الوحيد الذي يضمن تعميم التعليم وبالمجان في حين يضمن الجيران الحد الأدني أي محوالأمية الإبتدائي فقط نرى خرجات هوليودية هنا وهناك تتسلح فيها بكل الكلمات النابية والوقاحة لتصبح معروفا بالجزائر.

  • الجزائرية

    يؤمن الكثيرون بأن قناة الجزيرة قد سيّرت على الواقع حروبا مدمرة قيل عنها ربيعا عربيا..وكانت سي آن آن قد فعلت نفس الشيء في الحرب على العراق..هكذا سوق الحلفاء لانتصارهم وهم في عز الهزيمة فصنعوا انتصارهم على المانيا.بلإعلام..فهو حقا السلطة الرابعة..اختلق قضايا وسوقها ووجّهها ولم نعرف لحد الساعة مدى صدقها وصدقيتها وإن كانت تلك الملفات حقيقة أم خيال..خطورة التكنولوجيا قد زادت من خطورة انتشار الخبر دون تبين ووصوله وتأثيره خاصة على الدهماء من الناس الذين لايحللون مصدر الخبر أو الرأي ولا يعرفون ..