الرأي

ليمن نشتكيو؟

جمال لعلامي
  • 2547
  • 1

في فيديو قويّ نقلته مواقع التواصل الاجتماعي، من إحدى الولايات الشرقية، خاطب مواطن رئيس الدائرة: “ليمن نشتكيو؟”، وكان هذا المواطن يتكلم بلسان عشرات المواطنين الذين اشتكوا لمسؤولهم المحلي في الشارع، مشاكلهم وانشغالاتهم اليومية!

وقال الغاضب: هذه الطريق مهترئة منذ عدة أشهر رغم كثرة الشكاوى، لكن لا حياة لمن تنادي، فيما تمّ إصلاح طريق في بضعة ساعات، لأن وزيرا كان مبرمجا أن يعبره آنذاك!

هذه الصرخة هي نموذج حيّ لمئات أو آلاف الشكاوى، التي لا تجد آذانا صاغية، على المستوى المحلي، وبالفعل، عندما يتعلق الأمر بزيارة وفد حكومي أو وزاري، فإن مسؤولي تلك البلدية أو الدائرة أو الولاية، يتجندون ليل نهار، ولا ينامون ولا يأكلون، حتى يسترون “ما ستر الله” قبل أن يصل الضيف الذي لا يجب أن يعيش ما يعيشه المواطنون يوميا!

كاذب من ادعى زورا وبهتانا العكس، فالكثير من الطرقات لم يتم إصلاحها، وظلت على حالها لعدة أشهر وأحيانا سنوات، لكن عندما حلّ الرئيس أو الوزير الأول أو وزير أيّ قطاع، تمّ إصلاح ما أفسده سوء التسيير و”الهفّ”، وإن كان في ذلك نعمة للمواطنين، فإنه نصب واحتيال من طرف المسؤول الصغير لمخادعة المسؤول الكبير!

أصبح المواطن يتمنى أن يزور الرئيس أو الوزير منطقته، حتى تـُصلح الأشياء وتـُزوّق وتنتهي المعاناة في لمح البصر، ولا تستحقّ هذه الأمنية المشروعة، الكثير من التحليل والتخمين، مثلما لا يتطلب هذا التشخيص الواقعي المرّ والمؤسف، أيّ دليل أو قرينة لثبات صدقيته!

هو الإهمال والتسيّب واللامبالاة والفوضى، تسيّر العقول في الكثير من البلديات والدوائر والولايات، وأحيانا فإن عين المسؤول المحليّ بصيرة ويده قصيرة، لكن كيف تتحوّل هذه اليد إلى طويلة ومالكة لكلّ شيء، من المال والوسائل، عندما يُخطر بزيارة رسمية إلى ناحيته، فيعبّد الطرقات ويغرس الأشجار والأزهار، ويطلي الجدران ويعطر الأجواء في وقت قياسي؟

شهود عيان نقلوا في الكثير من التجارب، لجوء بعض المسؤولين المحليين، إلى “البريكولاج” لستر عوراتهم وإخفاء مهازلهم، فمنهم مثلا من زرع أعمدة كهرباء بلا تيار، ومنهم من جهزّ شقة في مشروع سكني غير مكتمل، ومنهم من عبّد طريقا بتقنية “كوّر ومدّ ألعور”، ومنهم من قدّم أرقاما كاذبة ومغلوطة.. وكلّ هذا “الفستي” للبقاء في المنصب، وهو ما يستدعي فعلا زيارات تفتيش فجائية للجزائر العميقة، بعيدا عن البهرجة و”الزرنة والبندير”!

مقالات ذات صلة