-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مؤامرة… مسخرة!

جمال لعلامي
  • 2099
  • 0
مؤامرة… مسخرة!

عندما يقول قائل بأن بن غبريط “مستهدفة بمؤامرة مستنسخة من مؤامرة الإطاحة بالوزير الأسبق للتربية علي بن محمد”، فهذا يتطلب زفيرا وشهيقا عميقا، خاصة وأن بن غبريط نفسها اتهمت أطرافا دون أن تسمّيهم بمحاولة التشويش على الامتحانات وضرب مصداقية البكالوريا!

بن غبريط قالت بعظمة لسانها أنها لا يُمكنها أن تتهم مباشرة وبصفة قطعية المترشحين، في قضية تسريب أو تصوير ونشر مواضيعالباكعلى الفايسبوك، لأن برأيها وهي محقة في ذلك، هناك أيضا عمالا وموظفين يملكون هواتف ذكية قادرين على السرقة الأدبية!

لكن، إلى أيّ مدى يُمكن تصديق رواية هذا العامل البسيط والزوالي الذي بقدرته استنساخ المواضيع والأسئلة وتهريبها إلى الفايسبوك؟.. وإذا لم يُصدق هذا السيناريو، فإن سيناريوالأطراف المجهولةيصبح واردا جدّا، وتصبح نظريةالمؤامرة العلميةأقرب إلى التصديق!

مسارعة وزيرة التربية إلى عقد ندوة صحفية، وفي اليوم الثاني من الامتحانات الرسمية، يؤكد أن في الأمر إنّ وأخواتها، وأن الفايسبوك أربك فعلا صاحبة المعالي وأرعب الوزارة برمتها، أو جزءا منها، في انتظار الإعلان عنالمتهم الحقيقيفي هذه الفضيحة التي كانت بجلاجل!

بن غبريط أعلنت عن تحديد هوية المتورطين، وأعلنت عن مقاضاة المسرّبين والمشوّشين، وأعلنت عن حرمان المتسببين في خطأ أسئلة العربية مدى الحياة من المشاركة في صياغة أسئلة البكالوريا، لكن هل هكذا إجراءاتعقابيةهي الحلّ الجذري والمناسب لاجتثاث الورم؟

المشكل عميق، وأكبر من الوزيرة نفسها، أكبر من النقابات والأساتذة، وأكبر من التلاميذ والأولياء.. إنه والعياذ بالله طامة كبرى، لا تـُعالج بالاستعراض والفلكلور ورقص الحيتان، وإنّما يُمكن أن يكون وضع اليد على الجرح، دون نبشه، وبغرض تضميده، أحد الكمّادات التي بإمكانها وقف النزيف وإنهاء التزييف وبروباغندا التحريف

نعم، الضربة كانت موجعة وقاصمة، ليس لبن غبريط، مثلما يروّج له خصومها وحتى أصدقاؤها، وإنما قاتلة بالنسبة لآلاف الأولياء والمترشحين الأبرياء، ممّن سهروا الليالي وعزموا على النجاح، واجتهدوا ليجدوا، وغرسوا ليحصدوا، لكن الإشاعة وفوبيا التسيير والتسيّب نقل إليهم الرعب وأخلط أوراقهم وجعلهم يشعرون بالهزيمة قبل انتهاء الحرب!

ليس هكذا تورّد الإبل يا بن غبريط، وما هكذا تسوّى الأزمات يا وزارة التربية، وليس بالنقد الانتقامي تعالج الأمراض يا نقابات.. المطلوب رأي حكيم، لا يمسح الموس في بن غبريط، ولا يبرّئها طالما هي المسؤولة الأولى على القطاع، مثلما لا يتم تغطية الشمس بالغربال، فبدل أن نقطع جذور الفضيحة نتعايش معها وهذا هو الأفظع والأخطر!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • مفوكر

    اعطينا الحل او الوصفة السحرية التي لديك ياسي الفاهم ......النقد من اجل النقد فقط اقلام مساجرة

  • ملاك

    المهزلة تعاد كل عام ولا عقاب للمسؤولين الرئيسيين عليها والضحية فيها التلميذ المجتهد الذي يجد ان جهده ذهب هباءا

  • امدمّر

    بوركت،الأمر لا يسوى بهذه الطريقة كان على الوزيرة إقالة مدير الديوان مباشرة لأن أخطاء الأسئلة يتحملها الديوان و من قام باختيار اللجان و ما هي المعايير المتبعة في ذلك هذا أوّلا ..ثم نجد محيطا مهلهلا من مفتش عام تعرف عدم نجاعته القاعدة التربويةو أمينة عامة لا دور لها نعم ومديرين مركزيين فاق وجودهم بالمسؤولية عقودا و لا يزالون متشبثين بالكرسي..كفانا استهتارافإذا أرادت هذه الوزيرة فعلا أن تعيد هيبة هذه الوزارة الإستراتيجية عليها بالشجاعة في اختيار طاقمها المقرب وإلا ستبقى مجهوداتها مجرد نوايا حسنةفقط