الرأي

“ماتحبنيش بالشكل دا”

عنوان هذه الكلمة هو في الأصل عنوان أغنية لأحد المطربين المصريين، حفظتها في الستينيات من القرن الماضي، عندما كان في عمري عشرين كما يقول مطرب جزائري. وهذا العنوان باللسان الذي يجمع العرب، ومن إليهم انتسب هو:” لا تحبيني بهذه الطريقة”.

لاشك في أن من كتب هذه الأغنية قد كتبها وفي ذهنه امرأة -حقيقية آو متخيلة – لم يعجبه حبها لما شابه من شوائب … وقد ذكرني هذا العنوان “ما تحبنيش بالشكل دا” وأنا اقرأ تصريح سفير فرنسا الجديد- القديم، آو القديم- الجديد في الجزائر، لأنه سبق له أن عمل سفيرا لبلاده -فرنسا- في “بلده الثاني” الجزائر في سنوات 2008-2012. وهاهو يعود إلى “قاعدتيه” في حيدرة والابيار ليتم انجاز مالم ينجزه في “عهدته الأولى”.

قال هذا السفير الجديد- القديم، أو القديم- الجديد متحدثا عن العلاقة الجزائرية الفرنسية بأنها “ليست فقط علاقة اقتصادية آو علاقة استثمار، وإنما هي اكبر من ذلك ، فهي علاقة حب وصداقة وعاطفة”. (الشروق اليومي 16-7-2017 ص3).

يبدو أن هذا السفير تعمد إغفال الحديث عن تاريخية هذه العلاقة، لأن الحديث عنها يسفّه كل ما قاله الفرنسيون – سياسيون، ومؤرخون، وصحافيون، وأدباء- من أن الجزائر لم تكن شيئا مذكورا في التاريخ، ولم تكن حتى أمّة، التي هي في “طور التكوين، من عشرين عرقا” كما قال موريس توريز الشيوعي، وكما قال رئيس فرنسا جيسكار ديستان، في زيارته للجزائر في سنة 1975:” فرنسا” التاريخية” تحيّي الجزائر “الفتية””.

لو قلت أن علاقة الجزائر بفرنسا، او علاقة فرنسا بالجزائر هي علاقة مصالح لفرنسا لكنت صادقا، ولما تجاوزت الحقيقة الحلوة في حلوقكم، والمرة في حلوق جميع الجزائريين الشرفاء.

أما أنا، ومن هم على ملتي واعتقادي من الجزائريين، فلن نكذب عليك، لأن الكذب حرام في ديننا، وأقول لك فو الله الذي خلق الجزائر وفرنسا، وبينهما بوزخ لا يلتقيان، لو أن فرنسا أطعمتنا المنّ والسلوى، وحققت لكل واحد منا ما نوى ما أحببناها، لما عملته في الجزائر وفي الجزائريين من جرائم لا تنسى ولا تمحى.

فـ “حب ايه اللي أنت جاي تقول عليه؟”، ياسفير، كما تقول ام كلثوم، ونحن الى الآن ما تزال تعاني من جرائمكم السابقة، والدائمة المتمثلة في لغتكم، التي صار المتحكمون فينا أسرى وغنائم عندها.

مقالات ذات صلة