ماذا نريد من المنتخب الوطني؟
يعدُّ فلاديمير بتكوفيتش خامس مدرِّب يؤهِّل “الخضر” إلى المونديال، فبعد روغوف (1982، وكان يساعده معّوش وسعدان آنذاك) وسعدان (1986 و2010) وخاليلوزيتش (2014)، تمكَّن التقني السويسري من إعادة كتيبة المحاربين إلى نهائيات كأس العالم، وأعاد ترتيب البيت بطريقة هادئة، بلاعبين فقدوا في فترة من الفترات نشوة اللعب، خاصة بعد الإقصاء من مونديال قطر 2022، والخروج مرتين متتاليتين من الدور الأول في نهائيات كأس إفريقيا.
ورغم خسارته في أول مباراة رسمية له أمام المنتخب الغيني في الجولة الثالثة من تصفيات المونديال، استطاع بخبرته وحنكته أن يعيد المنتخب إلى برّ الأمان ويحقق التأهُّل إلى مونديال الولايات المتحدة وكندا والمكسيك في الجولة التاسعة من التصفيات، وتقدّم أخيرا على أوغندا صاحب المرتبة الثانية بفارق شاسع وصل إلى سبع نقاط كاملة، مما يدل على أنه حقق الأهداف المرجوَّة من دون أي ضغوط.
ورغم أن بعض النقاد والمحللين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي يقلّلون من أهمّية تأهُّل “الخضر” إلى المونديال بحجة أن كأس العالم ستُلعب بـ48 منتخبا كاملا، وطريقة لعب “الخضر” ليست في مستوى تعدادهم الكبير، محمِّلين بيتكوفيتش سبب تراجع مستوى التشكيلة الوطنية، غير أن مثل هؤلاء المدرِّبين همهم الوحيد هو تحقيق نتائج إيجابية والأهداف المسطرة، بعيدا عن الشعبوية والحسابات الضيقة، فبيتكوفيتش عاين منذ إشرافه على “الخضر” ما يقارب الخمسين لاعبا، واختار مجموعة من اللاعبين للعمل معهم، مؤكِّدا أنه هو المسؤول الأول عن المنتخب، والانتقادات التي وجِّهت لنا ساعدته على التطوُّر وتصحيح الأخطاء، مشيرا إلى أنه جاء إلى المنتخب في مرحلة صعبة واستطاع إيجاد الانسجام داخل المجموعة وتحقيق التأهُّل إلى كأسي إفريقيا والعالم، ومواصلة المشوار على النسق ذاته وتحقيق نتائج إيجابية مستقبلا، خاصة في نهائيات كأسي إفريقيا والعالم.
وإذا كان البعض يطالب المدرِّب بتشبيب المنتخب وإعطاء الفرصة لبعض اللاعبين الشبان، وإبعاد بعض المخضرمين، خاصة الثنائي محرز وماندي، فإن هؤلاء لا يفقهون شيئا في عالم الكرة، لأن مدرِّبي المنتخبات العالمية يعتمدون على اللاعبين الأكثر جاهزية وخبرة حتى وإن كانت سنُّهُم تقارب الأربعين، وهم النواة الأساسية التي يعتمد عليها المدرِّب، سواء في التحضيرات أم يوم المباراة، وسيسلّمون المشعل إلى اللاعبين الشبان تدريجيًّا، فلاعبون مثل رونالدو ومودريتش ومحرز وصلاح وغيرهم… لا يمكن التخلي عنهم ببساطة حتى وإن تراجع مستواهم.
بيتكوفيتش، بحسب مصادر متطابقة، يثق كثيرا في لاعبيه المخضرمين، خاصة محرز وماندي اللذين بتجربتهما الكبيرة يتكفلان بعديد المهام داخل المنتخب وخارجه، إذ أظهرت مقاطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي كيف يحمِّسان اللاعبين قبل اللقاءات وخلالها وبعدها، ويملكان ثقة كبيرة مكّنت المنتخب من تجاوز مرحلة الإقصاء من كأسي العالم 2018 و2022.. وعلى اللاعبين الشبان العمل بجهد للظفر بمكان في التشكيلة.
ويبقى الهدف الأول للتشكيلة الوطنية هو التفكير في المستقبل بغية الظهور بوجه قوي في كأس إفريقيا القادمة بالمغرب، غير أن ذلك لن يكون إلا بتقييم أداء كل لاعب خلال تربُّص شهر نوفمبر القادم من أجل ضبط الأمور بغية بلوغ هذا الهدف.
وإذا كان التأهل إلى كأسي العالم وإفريقيا قد تحقق، فإن الكرة الآن بين أيدي اللاعبين وطاقمهم الفني الذي يملك كل الإمكانات التي تجعله يسهر على جاهزية التشكيلة للتحديات الرسمية القادمة.