الرأي

ماذا يملك مسؤولونا؟!

محمد سليم قلالة
  • 3191
  • 0

المرسوم (06ـ 415) مع الحكومة منذ 2006 لتفرض على المسؤولين التصريح بممتلكاتهم، والحكومة ذاتها أصدرت مذكرة تنظيمية في 18 أفريل 2015 لتطبيق المرسوم، والقانون مع الصحافة أن تتأكد من صحة ما يُصرَّح به، والقانون مع المواطن أن يُكذّب أي معلومة تَصدر من هذا أو ذاك بالحجة والدليل؟ ما الذي مَنَعنا من القيام بذلك؟ مَن الذي يمنع من أن نعرف تفاصيل ممتلكات مسؤولينا حسب ما يقتضيه القانون إذا أردنا بحق أن ندخل عصر الشفافية ونُسكِت المشككين والمتشائمين ونُعيد الثقة للناس؟ ما الذي يجعل مسألة التصريح بالثروة والممتلكات تصريحا حقيقيا لا يأخذ مجراه ولا يتم بالكيفية الواضحة والشفافة التي ينبغي أن يتم بها؟ لماذا نستطيع أن نقرأ عبر الإنترنت عن ثروة الرؤساء والوزراء الغربيين ونطلع على كم لديهم في البنوك من أموال، وكم هي مبالغ القروض التي أخذوها لشراء مساكنهم وما إذا كانت لديهم شقق أو فيلات في أي بقعة في العالم وما إذا كان أبناؤهم من الأثرياء أو حصلوا على ثروات بطرق مشروعة… ولا نقرأ ذلك عن مسؤولينا؟ مَن الذي يمنع من تطبيق القانون ونشر قوائم ممتلكات مسؤولينا على نطاق واسع وتمكين المواطن ووسائل الإعلام من التعليق أو التحقيق؟ ما الذي يَمنعنا من إسكات من نُسمّيهم بالمزايدين، إذا كانت هذه المزايدات حقيقية، ونواجه الناس بالحقائق كما هي من غير زيف أو خداع؟ أليست هذه هي الطريق الأسلم لاستعادة الثقة وإعادة بناء الأمل ومواجهة الأزمة التي نعرف؟ أم إننا نريد للناس أن يصدّقوا أن مسؤولينا نزهاء لأنهم يقولون ذلك في خطاباتهم، أو أنهم بعيدون عن الفساد لأنهم لا يُقِرُّون به؟

لا أظن أننا نستطيع أن نُطَهّر أجواء الاستثمار أو أجواء السياسية أو أجواء الخطاب الإعلامي إذا لم تتمكن السلطات من تفعيل قانون التصريح بالممتلكات، ولم تسمح لوسائل الرقابة الدستورية والشعبية والإعلامية بتقييم ذلك التصريح، ولم تتمكن من معاقبة كل من ثبت تورطه في الكذب أو في تغطية الحقيقة حسب القانون الذي أصدرته هي ذاتها. لن نتمكن من الانتقال إلى خطاب التفاؤل والمصداقية والأمل إذا لم تكن البداية قوية ومن هذه النقطة بالذات، وستبقى سياستنا جبانة ما لم تواجه هذه الحقيقة التي يعرفها كل الناس.

نحن في حاجة اليوم إلى مكاشفة حقيقية، إذا أردنا أن نتقدّم ونواجه الأزمة المالية التي نعيش، أما إذا بقي الغموضُ سيّد الموقف والتهرّب من تطبيق هذا القانون هو السائد، فكل حديثنا عن الإصلاح وشدّ الحزام لن يكون سوى مجرد كلام.

مقالات ذات صلة