الرأي

مازالنا واقفين و”ماطابش الجنان”

ياسين بن لمنور
  • 3600
  • 12

لا أدري لماذا كل ذلك التحامل على ملعب خمسة جويلية، والطعن في معلم ارتبط اسمه بالكثير من الانجازات، هذا الملعب إلى وقت قريب كان يوصف بالتحفة المعمارية ونُحسد عليه قبل أن يتحول إلى حقل لزراعة كل أنواع الخضروات وليس البطاطا فقط..

المشكل الآن ليست في ملعب 5 جويلية لأن حالته ليست بالجديدة وسبق وأن عايشها العديد من المرات ووصفته الصحافة بالمزرعة والحقل والحوش والغابة، وغيرها من الأوصاف التي لا تليق به، لكن لا أحد تحرك و”كلاه” قلبه حتى يصحح الأوضاع ولا زال الأمر على حاله، فالوزير خرج علينا رافعا سيفه مهدّدا باتخاذ كافة العقوبات في حق من أخرجوا لنا تلك المهزلة وللأسف خرجته جاءت ساعات قبل استقالة وزير النقل المصري، لأن حارس السكة غفت عيناه فتسبب في حادث مرور أودى بحياة 50 طفلا، ووزيرنا بدل أن يستقيل لبس ثوب الضحية!!

رئيس الفاف هو الآمر الناهي بخصوص اختيار الملاعب، ولا يُمكن لوزير أو مدير ملعب أو لاعب أن يفرض عليه اختيار ملعب ما لاحتضان مباراة للخضر، ومثلما سبق وأن برمج مباراة في البليدة وفي عنابة، كان بإمكانه حفظ ماء وجه الخمسينية بتنظيم هذه المباراة في ملعب في شرق الجزائر أو غربها، حتى وإن كانت حالة تلك الملاعب لا تقل سوء عن ملعب 5 جويلية، و كم تمنيت أن يقول لنا أنا من اختار الملعب وأنا المسؤول لأننا نعرف أن الأمطار تحوله إلى مسبح..

الغريب أن حتى المسؤول الأول أو المباشر عن هذه المهزلة، وهو مدير الملعب وجدته ضمن “العناترة” (مفرد عنتر) وتأبط سيفه وراح يسلخ كل من يقابله وكأنه بريء تماما من مهزلة العام، ووجد في الشركة الهولندية التي تعاقد معها وعمل معها لسنوات مشجبا لتعليق نكسات الملعب..

حتى المدرب خاليلوزيتش أراد أن يتباهى أمام أبناء جلدته، وأراد أن يلعب أمام 100 ألف متفرج فجاءه 20 ألفا فقط بسبب تلك الأمطار، أراد أن يسمع البوسنيون عشرات الألاف من الحناجر تصيح باسمه لكنهم صاحوا بأسماء لاعبين معينين، وسبق لخاليلوزيتش أن انتقد ملعب 5 جويلية ويعرف جيدا أرضيته لكن لحاجة في نفسه أراد أن يكون مسرحا لتصدير المهازل، ورغم ذلك لم يتجرأ ويقول أنا من أصّر على اللعب في هذه المزرعة وراح يوهم الجميع بأن لا دخل له ولو تكلم سيغضب المسؤولين..

وقد لا أبالغ إذا حمّلت المسؤولية حتى لرئيس الجمهورية، الذي فاتته الأحداث ولا يزال يظن أننا نعيش في زمن ذهبية المتوسط وكأس افريقية، فمنذ 3 سنوات قالها بالفم المليان من سطيف ومن أرضية معشوشبة اصطناعيا أن الجزائر قادرة على تنظيم كأسين عالميتين، ولا أدري عن أي كأس كان يتحدث فخامته، ما دام أن أحسن ملعب في بلادي وأكبرهم “طاب جنانو” مثلما طاب جنان هذا الشعب الذي يتحمل مسؤولية ما حدث لمعلم 5 جويلية لأنه هو من أصّر على الحضور بكثرة لمتابعة منتخبه الوطني، وهو من قطع مئات الكيلومترات من أجل مناصرة رفاق القائد لحسن، وهو من بات في العراء للفوز بتأشيرة للملعب وهو من صلى صلاة الاستسقاء حتى هطل المطر بتلك الغزارة!!

.

آخر الكلام:

الآن وقد حدثت الفضيحة لا تنتظروا شيئا، وسيتم تنظيم مباراة أخرى للخضر بذات الملعب و في ذات الظروف وسنعيش نفس الاتهامات، فهذا السيناريو ليس وليد مباراة البوسنة بل مجرد فصل من حكاية ألف ليلة وليلة، وعلى مسؤولينا أن يتجولوا في افريقيا ليقفوا على تطور ملاعب الجارة المغرب وتونس ومصر والدول السمراء، حتى يؤكد لنا “وجوه الشر” للمرة الألف أننا فعلا مازلنا واقفين فعلا لا قولا.

مقالات ذات صلة