.. مازلنا رجالا!؟
دون الغوص في “إيديولوجية” ما حدث ويحدث وسيحدث، بين السعودية وإيران، وكذا تداعياته، وآثاره المستقبلية، أليس من العيب والعار، هذا الذي يمزق الأمة العربية والإسلامية، يضربها يمينا وشمالا بقوة الصاروخ، ويتفـّه كلّ شيء فيها، ويسفـّه كلّ ما هو نابع منها كمواقف ومبادئ!
قطع العلاقات الدبلوماسية، و”طرد” السفير والقنصل، في أيّ بلد، هو حرية وشأن داخلي لأيّ دولة، وهو ركن من أركان سيادة هذه الدولة، مهما كان دينها وملـّتها، لكن صوت الحكمة والتعقل، يصبح كذلك، طريقا ثالثا، وواجبا دوليا، تبادر به الدول التي تحترم نفسها ولها باع واسع في الوساطات وحلّ الأزمات، خاصة إذا كانت بين “الأشقاء الفرقاء “!
موقف الجزائر، مثلا، واضح ودقيق، في مثل هذه الحالات: لا تتدخل أبدا في الشأن الداخلي للدول المستقلة، مثلما ترفض أن تتدخل أيّ دولة في شأنها الداخلي، وتعتبر ذلك خطا أحمر. وبالمقابل، فإن الجزائر دائما في حالات “الحرب” و”الفتنة” تدعو إلى السلم والوحدة والابتعاد في وقت الضيق والشدّة عن التشاحن والشحن والمشاحنة!
ما يحدث بين السعودية وإيران، وما يجري وجرى في اليمن، وسوريا، ومصر، وليبيا، وتونس، والسودان، وغيرها من أطراف الجسم العربي والإسلامي، لن يخدم لا من بعيد ولا قريب، أفراد وجماعات وشعوب الأمة، الموجوعة بقضايا تذبحها من الوريد إلى الوريد!
كبرى القضايا المصيرية والحاسمة، هي القضية الفلسطينية، التي لم تجد إلى اليوم، على الأقل، طريقها إلى الاتفاق بين العرب والمسلمين، الذين اتفقوا على ألا يتفقوا، وصدق فيها الفاتح صلاح الدين الأيوبي، عندما حرّر وفتح القدس، ثم قال لرجاله بعد طرد “الفرنجة”: لن يعودوا ما دمنا رجالا.. وأعتقد أن صلاح الدين، يسأل اليوم في قبره: هل عادوا أم لم يعودوا؟
إذا لم يعودوا فهذا معناه أننا رجال، وإن لم يعودوا فهذا معناه للأسف، أننا لسنا رجالا، أو على الأقل، بعضنا ليس من الرجال.. لا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم.. اللهمّ لا نسألك ردّ القضاء، وإنـّما نسألك اللطف فيه، في هذا الذي يحدث لأمة تضرب نفسها بأيادي أبنائها، وتجلد ظهورها بسياط أنظمتها ونخبتها وطوائفها السياسية والإيديولوجية والمصلحية المتهارشة!
نعم، لقد عادوا، ولذلك يحدث للأمة ما يحدث، من فتن نائمة، لعنة الله على من أيقظها، سواء في مشارق الأرض أم مغاربها، وبدل أن يلتئم شملها، وتضمّد جراحها، فإنها تمسك الخناجر والسيوف، لمحاربة بعضها البعض، بعد قرون من حملها من أسلافهم لدحر العدوّ.. فالله يعطينا العقل والصبر.. آمين.