-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مانديلا القائد المثالي

صالح عوض
  • 1665
  • 0
مانديلا القائد المثالي

كتب عنه وسيكتب الكتاب والمفكرون، محللين ومبرزين هذه الشخصية الفذة، وسينعيه الساسة والمسؤولون مبرزين حجم الدور التاريخي الذي قام به هذا الزعيم الكبير في إنقاذ شعبه من براثن العنصرية الأوربية المقيتة، وسيجد كل منصف نفسه أمام رجل يتبوأ مكانة عليا في سفر الخلود.

في هذا اليوم المميز يوم رحيل مانديلا عن 95 عاما بعد نضال استمر لستين عاما..في هذا اليوم أجد نفسي مدفوعا للتحدث عن أعمق ما في شخصية هذا القائد النادر، فأشير مباشرة إلى معلمين أساسيين في شخصية هذا القائد التاريخي، وهما ما يميزانه عن كثير من نظرائه الزعماء..

المعلم الأول: الإنسانية المتمكنة من روحه ونفسيته..فلقد ثار منذ سنوات شبابه الأولى ضد الخلل الإنساني الخطير المتمثل في طغيان عنصري قاهر بسبب الثقافة الأوربية المنحطة والسلوك الاستعماري المرذول..ثار المحامي الشاب ضد العنصرية مدافعا عن حقوق ملايين الأفارقة ضد الميز العنصري وفي التجمعات وفي الميادين والشوارع أطلق صرخته المدوية “فلتسقط العنصرية وليسقط نظام الابارتايد”..ولم يكن النضال المستميت الذي خاضه نيلسون منديلا بمزحزحه عن روحه الإنساني الأصيل، فلم ينتابه ما ينتاب كثر من المناضلين إبان الصراع من مشاعر عنصرية ضد العدو بل كان دوما يواجه العنصرية بإنسانية ويذكر الجميع أول خطوة قام بها مانديلا بعد خروجه من السجن المؤبد عندما ذهب لزيارة النائب العام الأوروبي الذي طلب له حكم الإعدام في محكمته الشهيرة..وفي مواجهة ذهول النائب العام قال له مانديلا جئتك لأقول لك هيا نبني دولة الإنسان وإنه ليس لدي أي مشاعر سلبية نحوك ..وبعد أن علم أن زوجته قامت بأعمال عنصرية مضادة فارقها وتبرأ من كل فعل عنصري أو إجرامي مهما كانت الدوافع والأسباب.. ولهذا منع أية ردات فعل من السود ضد البيض بعد انهيار نظام الابارتايد، بل حافظ على وجود البيض في كل مؤسسات الدولة، فالمشكلة لديه إنما هي في تسلط عنصري تشرف عليه إدارات عنصرية، ولهذا بمجرد سقوطها تنتهي المشكلة ليصار بعدها إلى بناء حياة إنسانية.

المعلم الثاني: التحرر من عقدة التحكم والمناصب..فهو بعدما خرج من السجن وانهارت جدران الكيانات العنصرية وتم اختياره حاكما لجنوب إفريقيا ..لم يمكث الزعيم المحبوب في الحكم إلا سنوات قليلة، فاسحا المجال لتنافس بين عديد من الشخصيات ليؤسس سياقا سلميا في التداول على السلطة وليحرر الناس من الولاء للزعيم..سنوات طويلة عاشها الزعيم نيلسون مانديلا بعد اعتزاله الحكم، ولكنه كان حاكما بمعنى أخر لم يتأخر عن المبادرة في قضايا دولية وإقليمية لتفكيك الألغام أمام مسيرة البشرية المبتلاة بمناهج الشر والمناهج العنصرية..حكم فزهد وزهد فحكم..ويعرف الجميع مدى قوة علاقته بالوطن العربي وبالذات بالجزائر وفلسطين فهو قد تلقى كل الدعم من الجزائر الثورة، كما أنه سلم مشعل قيادة حركات التحرر للراحل ياسر عرفات..وكان بلاشك رجل انهارت بفعل ضربات يده القوية أبشع عنصرية عاشها الإنسان..ونحن نسأل الله العلي العظيم أن يتوّلانا برحمته. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!