ما أحد يموت واقفا!
عطفا على عمود “الجزائري يموت واقف”، ردّ العديد من القراء الأوفياء، بحماسة، لكنها توزعت بين التأييد وضد التغريد خارج السرب، وفي العموم فإن التجاوب مع الشيء، حتى وإن كان ضده وبتعنيفه، فإن ذلك دليل على حيوية الموضوع وأهميته، وبطبيعة الحال: رأينا صواب يحتمل الخطأ ورأيكم خطأ يحتمل الصواب!
أحد المعلـّقين ردّ بما يراه واقعيا فكتب: أما بعد يا أستاذنا الكريم، فإنه لا أحد يموت واقفا، إلا إذا كان مصلوبا أو مشنوقا!
وكتب آخر يقول: ولقد حدثتنا عن فوائد كرة القدم، وإني أقول لك أن لها منافع ومضار، ومضارها أكثر من فوائدها، وإن أحببت ذكّرتك بمونديال 2010، حيث حشدت الحشود وألبت الصدور، ونحن في غفلة عما يحاك لنا. ولما قضي المونديال وهدأت الزوبعة وجدنا أن ما قضي قد قضي ولا سبيل للإرجاع، فالأموال التي صرفت على اللاعبين والأنصار لا يعلمها إلا الله، ولو صرفت على المرضى لكان أفيد!
وعلـّق قارئ آخر فكتب بأنامل من ذهب: عندما نقول الجميع، يعني لا يوجد ولا أحد لا تهمه المقابلات الرياضية؟ وهذا غير صحيح، لأنه يوجد من الناس من لم يعد يهمه أمر الكرة لا من بعيد ولا من قريب، فهو مشغول بهمومه اليومية لتوفير قوت عياله، وتسديد ما عليه من فواتير للكهرباء والماء، وغيرها من المصاريف التي أثقلت كاهله، فهو يقول في قرارة نفسه: هم يجنون المال وأنا أجني الهم والغم!
وكتب معلـّق جميل: بلا بلا بلا فارغة وشوفينية تجاوزها الزمن.
وعلـّق قارئ آخر، وأعتقد أن هذا القارئ وقد أكون مخطئا، أنه ليس جزائريا فقال: ما حد يموت واقف يا أخ جمال.. ههههههه.. إلا النخلة، كافي تمجيد بالجزائريين، تراكم ناس عاديين، يكفي نظرة منتخب بلجيكا لمنتخبكم باستهزاء!
..هذه بعض التعليقات، وددت أن أنشرها مثلما وردت، حتى لا يتمّ اتهامي بممارسة المقصّ، وأبدأ من صاحبنا المعلق الأخير، الذي نصحنا بالتوقف عن تمجيد أنفسنا، لكن أعتقد أن الرجل لا يعرف شهيدا اسمه “علي لابوانت”، ولذلك ظنّ مخطئا، وإن بعض الظن إثم، بأن لا أحد يموت واقفا!
وللوفيّ الذي اعتبر شحن العزائم مجرّد “بلا بلا” فارغة وشوفينية، فأعتقد إمّا انه تعرّض ليأس مقيت، فأصبح يُحارب الأمل والتفاؤل ويُعادي الداعين إليهما، وإمّا انه كان من دعاة وغلاة التجنيد والتعبئة، لكنه أصيب بالقنطة، لأنه خسر معركة ما نتيجة خيانة لحقته من أحد مغاوير الحاشية!
أما من يرى بأن الأموال التي صُرفت على اللاعبين صبّت في غير محلها، فمعه كلّ الحقّ، لكن يا أخي لا حيلة إلاّ في ترك الحيل، مثلما قال الآخر بأن المواطن منشغل أكثر بكيفية دفع فواتير الكهرباء والماء، وهذه هي الطامة الكبرى: على كرشو يخلي عرشو!