الرأي

ما بعد الزلزال في السعودية؟!

قادة بن عمار
  • 9185
  • 15

مع مرور الوقت، بدأ يتضح أن ما سميّ بالزلزال السياسي في السعودية أو ليلة السبت المرعبة، حضّر لها الملك المقبل وولي العهد الحالي الأمير محمد بن سلمان بشكل جيد ومدروس، فقد مكنته من إحكام سيطرته على السلطة والمال والإعلام، علما أن جميع البرامج التلفزيونية والصحافة التي أفردت مساحات هامة للحدث غير المسبوق في المملكة خلال اليومين الماضيين، خرجت بأسئلة جديدة أكثر من إجابات متوقعة!

ومن بين تلك التحليلات، ما جاء به الكاتب ديفيد هيرست الذي قال إن سبب القبض على الأمير الوليد بن طلال مثلا يعود لرفض هذا الأخير ضخّ أمواله في مشروع “نيوم” الذي يعوّل عليه بن سلمان كثيرا ولمطالبته بشكل علني برفع الإقامة الجبرية عن ولي العهد السابق محمد بن نايف!

المهم أن أسئلة كثيرة تم طرحها في الساعات الماضية، وأبرزها ما يحدث داخل المجموعة السعودية الشهيرة “الأم بي سي” التي تمتلك 11 قناة وإذاعة وموقعا الكترونيا، والتي كان مالكها الشيخ الوليد الإبراهيم يتواجد في دبي أثناء الاعتقالات، علما أن بعض المواقع تحدثت عن حالة هروب كبيرة لعدد من الإطارات والمسؤولين وهو كلام لا يمكن الوثوق في صحته، لأن مطلقه موقع إخباري قطري، يشبه تماما ما رددته مواقع سعودية وإماراتية سابقا عن هروب مالك “البي إن سبورتس” ناصر الخليفي من باريس عقب فتح تحقيق في نشاطه!

ثم لماذا يكره العرب الأم بي سي، لكنهم يتابعونها بشكل كبير وخرافي وغير مسبوق؟ حتى أن معظم البرامج الموسيقية التي تم إنتاجها من طرف القناة التي انطلقت من لندن قبل أن تستقر في دبي، تشهد نسبة مشاركة قياسية من الجماهير العربية لدرجة أن برنامجا مثل “محبوب العرب” أو “آراب ايدول” بات ينافس أكبر الأحداث السياسية في المنطقة؟

ثم ألم يساهم الشيخ صالح كامل الذي تم اعتقاله رفقة ابنيه في إرساء عدة مفاهيم جديدة للصحوة الدينية من خلال قناة “اقرأ”؟ فهل القبض عليه يدل على أن تلك القناة لعبت دورا سيئا في المنطقة، وهل يمكن أخذها بخطيئة مالكها إن ثبتت؟

هل كانت هذه القنوات تُمارس غسل الأدمغة، تماما مثل ما يُتهم ملاكها بغسل الأموال؟ ربما نعم وربما لا، لكن الأكيد أن الفساد في السعودية مثل بقية الدول العربية استشرى بشكل غير مسبوق وقد بات واضحا أن رجال الأعمال في كل الأقطار يتشابهون في سلوكهم، فإلى جانب تهريب العملة وغسل الأموال، باتوا يدركون أن الأمر لن ينجح سوى بالهيمنة على الإعلام وما أدراك ما الإعلام.

مقالات ذات صلة