“ما تحشم ما تخاف”!
عودة الحديث بشأن “رفع الدعم” عن البنزين والخبز والسكر والزيت، وغيرها من “قوت” الزوالية، إمّا بالتأكيد أو التفنيد، تنافسه في الواقع والأسواق والمحلات، بورصة الأسعار التي لا “تحشم ولا تخاف”، وقد دخل الكثير من التجار والمستوردين ومعهم الوسطاء، ووزارتي التجارة والفلاحة، إلى قفص الاتهام، بعد ما التهبت الأسعار وأحرقت جيوب المواطنين!
هل فعلا مازالت بعض السلع الغذائية، والمواد الواسعة الاستهلاك، تحت “وصاية” هذا الدعم، الذي يسمعه المواطن منذ أن عرف “صلاحو”؟ هل الأسعار المتداولة في السوق والمتاجر، تعكس حقيقة هذه الدعم؟ هل أرقام القدرة الشرائية لعامة الجزائريين، ولا نقول خواصهم، تكشف استمرارية هذا الدعم الذي أصبح يصدّع رؤوس الأغلبية المسحوقة بالغلاء الفاحش؟
..”واش من الدّعم راهم يهدرو عليه.. علاش مازال ما رفعوهش”.. هكذا قال أحد الشيوخ في محلّ تجاري، ردا على دردشة مع التاجر، بعد ما أعلمه بما قاله وزير المالية في دبي، ثم “تكذيبه” من طرف الوزير الأول في بسكرة.. والحال، أن هذا الشيخ “سياسي مخضرم”، لأنه يتعامل مع حكاية الدعم انطلاقا من الواقع وتعاملاته مع الأسعار، أمّا “كلام الجرانن” وإعلانات الوزراء، فإنما هي برأيه مجرّد تصريحات سياسية للاستهلاك العام!
فعلا، هل مازال الحديث عن الدعم قائما، في ظلّ القفة التي لم تعد تـُملأ إلاّ بربع الأجرة الشهرية للموظف “المحظوظ”، أمّا العامل صاحب الـ18 ألف دينار، أو أقلّ، مثل ما يضمنه الحدّ الأدنى المضمون، فقد قرأ الفاتحة على روح جيبه، وصلى على راتبه وحتى معاش تقاعده صلاة الغائب أو الجنازة ودفنه في “قبر مجهول” حتى لا يتألم بدل المرّة طوال حياته!
نعم، لا داعي للدعم الذي يستفيد منه الغني والفقير، ويتساوى في دنانيره وملاييره الوزير والمدير والمير والغفير وسائق الحمير وبائع الحرير والشعير، وهل الدعم الذي يعدل في البيع والشراء بين صاحب الدينار وكاسب المليار، هو دعم يستحقّ الاحترام والعرفان والتقدير؟
دون شكّ، فإن رفع الدعم عن بعض السلع والمواد الواسعة الانتشار والاستعمال، سيعصف بالباقي المتبقي من البقية الباقية لبقايا التوازن المالي للضعفاء والبسطاء من الغلابى، والأكيد أن المحظوظين وأصحاب الأجور المنفوخة، لن تهتزّ منهم أيّة شعرة ولا ريشة، وسيدفع الثمن بـ”الثاني والمثني” ضعاف القوم ممّن لا تكفيهم أجرتهم لإكمال نصف الشهر!
يجب الاعتراف بأن الزوالي استفاد من الدعم، سواء في البنزين أو الخبز أو الحليب أو السكر أو السميد، وغيرها، لكن هناك انتهازيين وبارونات وحتى “مافيا” ولوبيات استفادت بالأضعاف من هذا الدعم في مختلف المجالات.. فخلو “البري بغطاه”!