-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ما تزول ما تحول!

جمال لعلامي
  • 2040
  • 0
ما تزول ما تحول!

على هامش زيارتي القصيرة إلى دبي، قبل يومين، التقيت برؤساء تحرير ومسؤولين في جرائد عربية عريقة ومحترمة، فكان سؤالهم واحدا وتفكيرهم موحدا، وهاجسهم كذلك يلتقي عند مفترق طريق واحد!

  الانشغال هو كالآتي: الصحافة الالكترونية والفضائيات التلفزيونية والانترنت، تنهش في “لحم” الصحافة المكتوبة، وتأكلها أكلا، فما الذي يُمكن لهذه الأخيرة أن تخترعه كمخرج نجدة، حتى لا تكون مهددة بـ”الانقراض”، وحتى تسترجع سلطتها وسيادتها وريادتها؟

فعلا، الانشغال حقيقي، والسؤال مشروع، فالصحافة المكتوبة، لم تعد بشهادة المختصين والإعلاميين وحتى القراء، في مختلف بقاع العالم العربي، بل وفي كلّ العالم، تلك “القوة السحرية” التي تقول للشيء كن فيكون، أو بيدها “خاتم سليمان” أو “عصا موسى”، أو حتى “مصباح علاء الدين” !

من دون شك أن للتطور التكنولوجي، دورا مباشرا في “تآكل” انجازات قديمة أصبحت تظهر لجيل جديد، على أنها آلية تقليدية أكل عليها الدهر وشرب، ولذلك كانت أمريكا وأوروبا بأغلب دولها، السباقة إلى إلغاء بيع الجرائد، وتوزيعها مجانا في المطارات ومحطات الميترو والحافلات!

“الشكوى” التي تثير انتباه و”مخاوف” الإعلاميين في مختلف الدول العربية، ونحن في عام 2016، هي طبيعية ومرحلية، لكنها تقتضي مخارج نجدة للتعايش والتأقلم مع هذه الانترنت التي زحفت على كلّ شيء و”التهمت” الأخضر واليابس، لكن بمعنى إيجابي، حتى وإن كانت “مصائب قوم عند قوم فوائد”!

نعم، لقد علمتنا التكنولوجيا الكسل والخمول والاتكال، وأحيانا، لقنتنا دروسا مجانية في فنون الإهمال واللامبالاة والتسيّب، لكنها بالمقابل، وهذا ما لا ينبغي نكرانه، أهدت لنا مساعدات وخدمات وامتيازات بالجملة والتجزئة، وعلينا أن نأخذ بالتالي منها الإيجابي ونترك السلبي منها بعيدا حتى لا نغرق في فنجانه ونخسر ما بنيناه وبناه الأوّلون بالنفس والنفيس!

لا يُمكن للشعارات والأقوال والحكم، وحدها، من شاكلة “خير جليس في الأنام كتاب”، “العودة إلى الأصل فضيلة”، وغيرها، أن تنفعنا لتجاوز الأسوأ والحفاظ على مكسب لا يجب التفريط فيه، ولنا ربما في تجارب الآخرين بالدول المتقدمة والسباقة في هذا المجال، نماذج صالحة للاستنساخ، وأخرى قابلة للتقليد الجزئي، حتى لا تكون التكنولوجيا مقصلة لإعدام كلّ ما هو قديم!

من الطبيعي أن يذهب الأربعاء ليأتي الخميس وبعده الجمعة، ومن الطبيعي أن يختفي مارس ليحلّ أفريل، ومن الطبيعي أيضا أن يحلّ 2016 على أنقاض 2015، والحمد لله أن الأيام والأشهر تذهب لتعود، لكن السنوات تذهب ولا تعود.. ومع ذلك “الجديد حبو والقديم لا تفرّط فيه”!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • حر من الجزائر

    إذا كان انشغالكم منصب حول الجرائد الورقية اقول لكم ياسي جمال كما تعلم إنها مجرد وسيلة تقيدها المطابع العمومية اما الصحفي المتميز لا تثنيه طبيعة االوسيلة عن أداء رسالته ولكم في الإعلامي العربي عبدالباري عطوان المثل وأمثاله كثر في الوطن العربي.

  • بدون اسم

    الظاهر والله أعلم ..أنك لا تفقه شيئ

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ...
    " أول كتاب على وجه الأرض وهو القرآن '
    خير جليس في الأنام كتاب
    هو صديق مخلص يحفظ الصحبة، يمتع صاحبه ويمده بالزاد، ويرفع شأنه قدرا ومكانة،وعلوا ويصونه من الغدر والخيانة،
    الذي نلاحظه اليوم هو العلاقة السلبية التي توجد بين الشاب والكتاب، والفراغ الفكري والثقافي الذي يعيشه، مما جعله عرضة للارتواء من أي مصدر أونبع كان،
    فالنات ليس مصدر رسمي، تفتح لنا نوافذ مغلقة، وعلينا أن نتعامل معها بحذر،
    خاصة ما نلمسه من سلوكيات سلبية تصدر من فئات الشباب،
    وشكرا

  • رسيم

    زيارة قصيرة لدبي! انشغال العرب بالجرائد الالكترونية !مازال ماترجمتوش **الكترونيك***
    جرائد عربية عريقة ومحترمة! نريد الترجمة لعريقة ومحترمه
    و في دبي تعلم وتفطن جمال لعلامي ان العربي كسول وغير مثابر وخمول و اتكالي
    منذ ان اخترع الكافر النت
    ماعساني ان اقول حول العرب بصفة عامة وبجمال لعلامي بص خاصة
    هيا نفرض يا جمال انكم في وسط لا يوجد فيه الانترنت والصحافة الالكترونية هل انتم لستم كسلاء ولستم اتكاليين ولستم ....هل انتم مثل اليابانيين ؟؟