ما تسكتوش..!
أعجبني شعار اليونسيف “ما تسكتوش” لوقف العنف وسط الأطفال، ومحاربته، خاصة بعد تسجيل 6151 اعتداء ضد أطفال الجزائر خلال سنة واحدة فقط. وهو ما دفع المختصين ومعهم الأولياء إلى دقّ ناقوس الخطر!
ما تسكتوش.. أيها الأطفال حتى يتوقف العنف ضدّكم، فيتوقف معه قتل البراءة واغتيال “مستقبل الجزائر“، وحتى يعود الأمل ولا يكون الصغار ضحية أو أضحية لحماقات وصراعات الكبار!
ما تسكتوش.. أيها الوزراء، حتى تنتهي المشاريع ويتم إنجازها بالمعايير الأخلاقية قبل المقايييس الدولية الأخرى، فننتهي من مأساة فضيحة الخليفة وفضيحة الطريق السيار وفضيحة سوناطراك، ومختلف الفضائح التي كانت وما زالت للأسف تهزّ مشاريع هي رئة البلاد والعباد!
ما تسكتوش.. أيها الصحفيون عن المنكر والفساد وسوء التسيير و“الحقرة” والبيروقراطية والمحسوبية و“البن عمّيس“، ففي ذلك تبليغ عن “جرائم” لا تسقط بالتقادم أبدا، ولا يُمكن مكافحتها إلاّ بمحاربة التواطؤ وقطع ألسن وأيادي الساكتين عن الحق!
ما تسكتوش.. أيّها الساسة عن ما كلّ يُمكنه أن يخدم هذا الوطن وهذا المواطن المغبون، وشاركوا في البناء بدل التخريب، وقدّموا الحلول والبدائل، بدل “الهدرة” والوعود، وتنابزوا بالأفكار والمقترحات بدل التراشق بالتهم والسبّ والقذف والسباب!
ما تسكتوش.. أيها النواب عن القوانين التي تضرّ ولا تنفع، وأدخلوا تنقيحاتكم وتعديلاتكم بما يقوّم وليس بما يتم الضغط والابتزاز به من خلال التمثيل على الشعب بدل تمثيله في البرلمان!
ما تسكتوش.. أيها الأميار والمنتخبون، في المجالس البلدية والولائية، عن الاعوجاج وتنافس سوء التسيير مع تسيير السوء، وساهموا في حلّ مشاكل المواطنين واستمعوا إلى انشغالات الناخبين مثلما وعدتموهم خلال الحملة، عوض أن تحوّلوا المجالس إلى “مخلية” أو شركات “صارل“!
ما تسكتوش.. أيها الأساتذة والمعلمون عن تراجع المستوى وتوزيع النتائج والشهادات مثلما توزع الشيكولاطة، وردّوا الاعتبار للمدرسة الجزائرية بالاجتهاد والمثابرة قبل أن تردّوا كبرياءكم بالإضرابات والاحتجاجات وحرب لا تنتهي بين الوزارة والنقابات!
ما تسكتوش.. جميعا أيها الجزائريون عما يُسيء إلينا ويمسّ بديننا ولغتنا ويعصف بمبادئنا ويدفن عاداتنا وتقاليدنا.. ما تسكتوش عما يستهدف أمننا ويهدد استقرارنا ووحدتنا وتماسكنا، فالسكوت هاهنا لا ينفع.