الرأي

“ما تشوف عين ما يوجع قلب”!

جمال لعلامي
  • 2940
  • 4

المواطن لم يعد يستمع إلى إجراءات الوزراء وتحليلات الخبراء، وتحذيرات هؤلاء وأولئك، لأنه منشغل بالواقع في الأسواق والحقيقة في الإدارات والمستشفيات والمدارس وغيرها من الأماكن التي يقصدها مضطرا أو مخيّرا في إطار حياته اليومية، ولذلك لم يعد يقف كثيرا عند الأخبار، وهناك موجوعون “قاطعوا” وسائل الإعلام من جرائد وقنوات من باب “ما تشوف عين ما يوجع قلب”!

فعلا، الداخل إلى الأسواق والواقف على نار الأسعار، وتدهور القدرة الشرائية، يكاد يصبح متيقنا من أنه لا جدوى من متابعة أحاديث الوزراء والخبراء، فأغلبهم وكأنهم يعيشون في بلد آخر، يتكلم لغة لا يفهمها عامة الناس، وبمفردات غريبة ومصطلحات مهرّبة من الفضاء، ومقترحات لا تختلف كثيرا في شكلها ومضمونها عن القرارات غير الشعبية الصادمة!

يُمكن للوزراء والخبراء إقناع المواطنين، قبل أن يُقنعوا بعضهم البعض، لكن بالأرقام الصادقة والتفسيرات المنطقية والتحذيرات البريئة، حتى وإن كان في التصريح والتلميح حلو ومرّ، فإنه من الضروري والنافع أن يسمع البسطاء كلاما معقولا ومقبولا من الوزراء والخبراء، وبعدها أهلا وسهلا ومرحبا بأيّ قرار حتى وإن كان “انتحاريا”!

المشكلة، أن الوزراء لا يريدون أن يسمعوا إلاّ صوتهم، والخبراء لا يقولون إلا ما لا يُريد الوزراء سماعه، وبالتالي فإن حوار الطرشان في هذه الحالة سيكون حتما مقضيا، طالما أن الطرفين عاجزان عن تقبّل بعضهما البعض، وغير قادرين على إقناع بعضهما البعض بمقترحاتهم وبدائلهم وحلولهم وطرق تنفيذها، بعيدا عن الاستعراض والانفرادية!

الوزير يرى في الخبير، أنه “شاتي اللبن وخبي الطاس”، بعبارة أوضح، يُريد أخذ مكانه (..)، والخبير يعتقد أن الوزير لا يعرف ماذا يفعل، ولذلك، اتفق الطرفان على ألا يتفقا، وشاعت “العداوة” بينهما، ماعدا الوزراء الذين يستعينون بالخبراء كمستشارين في دواوينهم، فينتظرون منهم “ما يطلبه المستمعون”، أو إنهم يسمعون لهم ويقرؤون تقاريرهم، لكنهم لا يعملون بها!

هل استعان الوزراء، السابقون واللاحقون، الأحياء منهم والأموات، بالخبراء، كلّ في قطاعه، وحسب الأزمة التي فرضت نفسها في وقت من الأوقات؟.. الإجابة، تأتي من أفواه المعنيين أنفسهم، شكّ وريبة وعدم ثقة، وأحيانا “وشاية كاذبة”، وهذا هو الذي يفجر علاقات التنسيق والتعاون بين الطرفين، ويعمّق الأزمة وآثارها، ويدفع بالمبادرين إلى الاستقالة المعنوية، ويحمي الفاشلين والعاجزين والمسيّرين بمنطق “تخطي راسي”!

مقالات ذات صلة