-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

.. ما تعرفوش صلاحكم!

جمال لعلامي
  • 3214
  • 4
.. ما تعرفوش صلاحكم!

التسجيلات الجامعية انطلقت أمس، وعدد المعنيين نحو 400 ألف ناجح جديد في بكالوريا “التسريبات”، والملاحظ ككلّ سنة، فإن التخصصات والرغبات، تتحول إلى إشكالية مرهقة بالنسبة إلى الناجحين والأولياء معا، لكن الغريب وربما هذا هو الأصحّ، أن الأغلبية الساحقة من الآباء والأمهات يُريدون فرض خياراتهم وتصوّرهم للمستقبل على أبنائهم “القصّر”!

منطق “لن أريك إلاّ ما أرى”، هو الذي جعل الأولياء يُخاطبون أبناءهم بعبارة قاسية وأبوية مفادها: “أنا نخيّر لك.. أنت ما تعرفش صلاحك”. ولهذا أصبحت التسجيلات الجامعية معقدة ومدعاة للمشاكل والقنابل والتعقيدات والصراعات والتدخلات والوساطات و”التلفونات”!

هل فعلا الأبناء لا يعرفون اختيار التخصص الذي يُنجيهم في المستقبل ويضمن لهم وضعا مريحا ووظيفة محترمة؟ ألا يُمكن للأولياء أن يُخطئوا ويغلطوا أبناءهم ويضللوهم بخيارات “لم تعد تصلح لزمانهم”، أو هي أحلام الآباء وليست أماني الأبناء؟

الأكيد أن الأولياء لا يُريدون سوى الخير والراحة والنجاح لأبنائهم الناجحين في “شهادة العمر”، ولذلك يختارون بدلهم ويفرضون في أغلب الحالات رأيهم ولو باستعمال القوّة وأحيانا التوبيخ والتأنيب والعنف أيضا، وهم بذلك لا يكرهون أبناءهم، وإنما يعتقدون أنهم ملزمون بالتفكير عوضهم!

كم هو جميل أن يُفكر من يُحبّك بدلك، ويختار عوضا عنك، لكن قد يفشل هذا المحبّ في اختياره وخياره، فتتحمّل أنت وزر الخطإ وتدفع الثمن مستقبلا، وربما تندم على تنازلك عن حقك في تقرير مصيرك بعقلك ويدك، لكن في كثير من الحالات، يسعد الابن بعد نجاحه في المسار الدراسي وبعده المهني، لأنه ترك أباه يختار في مكانه!

صحيح أن كثرة التخصّصات والشُعب والرغبات “تدوّخ” الناجحين في البكالوريا، بمن فيهم المتفوّقون، وصحيح أن جهاز الكمبيوتر بوسعه أن يُخطئ وقد يظلم الطلبة الجُدد ويضرب طمأنينتهم وربما حتى إرادتهم في التفوّق والاجتهاد، وصحيح أن الأولياء يظلمون أحيانا أبناءهم باختيار تخصص يتلاءم معهم هم، رغم أن أبنائهم خُلقوا لزمان غير زمانهم!

من واجب الأولياء أن يُرافقوا أبناءهم في خياراتهم، ومن حقّ الأبناء أن يختاروا لأنفسهم ما يتلاءم مع قدراتهم ورغباتهم دون المساس بحلم أوليائهم، لكن كم هو جميل ومفيد للجميع، لو تمّ التوفيق بين هؤلاء وأولئك، حتى تكون المصلحة مشتركة، وبعيدة عن السفسطائية والنرجسية، ويكون بعدها النجاح حتما مقضيا ودون الإضرار بمنفعة أيّ طرف!

لكن، لا ينبغي للوليّ أن يتعسّف ويلبس فجأة برنوس الناجح في “الباك” ويلغي ابنه أو بنته، فتحصل الكارثة والعياذ بالله!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • seyf

    ان التفكير في مستقبل الاولاد يؤرق الاولياء في بلد اثبت جدارته في العشوائية في كل شيء حتى ان الهدف من التعليم افرغ من محتواه, كما ان الاولياء اصبحت معظم توجيهاتهم غير موفقة بحكم التغيرات التي طرأت على منظومة التعليم و شح المعلومات عن الفروع و المستقبل المجهول التي تؤدي اليه
    كما نطلب من كل الاساتذة و اعوان التوجيه رجاءا لا تبيعوا الاوهام للطلبة .

  • Kader

    بعد أن فرح ألمتفوقون في شهادة ألباك لأيام معدودات ها هم قد باشروا ألتسجيلات وقد تعبوا كثيرا في استخراج ألوثائق ألكثيفة ألتي أرهقتهم من كثرة تنويعها و لم يطيق ألطالب على إلمامها إلا ليومين أو اكثر وحتى ألأباء طلب منهم استنساخ ألراتب أو منحة ألتقاعد لإستخراج L'extrait de rôle حتى يكتمل ألملف ألضخم ونحن نعلم أن وزارة ألداخلية قلصت ألوثائق في تكوين ألملفات ألإدارية إلى أننا نفاجئ بهذا ألكم من ألأوراق أليست هذه هي ألبيروقراطية ألحقيقية خاصة ونحن في عالم ألتكنولوجيا ألأترنت وما زاد صعبوبة ألإختيار.

  • DJAJ 3700 DINAR

    اين توجد هذه الجمهورية على ارض الواقع ؟ كم عدد سكانها و ما هي مقوماتها و ما عملتها ؟؟؟ باختصار القضية واضحة وضوح الشمس ،،، لم تهضموا و لم تنسوا هزيمة حرب الرمال و تشكلت عندكم عقدة ابدية من المغرب و تدفعون بالمرتزقة الرعاين للحرب بالوكالة لأنكم لا تستطيعون المواجهة وجها لوجه ،،، و تبقى الصحراء مغربية و بعد طي ملفها سنتجه لاسترجاع صحراءنا الشرقية إن شاء الله فالصراع طويل ــــ أماشي ساهل يا مساهل ـــــ

  • sami

    لبسم الله الرحمن الرحيم الاباء هم من يعرف مصلحة الابناء في هده المرحلة لان الجامعة ليشت الابتذائي او المتوسط لانه هناك تنقل و مصاريف و كثير من المشاغل خاصة للبنات كما توجد بعض الحرية في الجامعة لهدا السبب مساعدة الاباء للابناء ليست حقرة و لا سيطرة لان الطالب عندما يرتقي الى الجامعة هو في الفائدة و يمكنه ان يدرس اي مادة بدون تقلاش و لا زيادة شكرا