الرأي

ما علاباليش بيك!

جمال لعلامي
  • 1145
  • 0

كلـّمني أحد المواطنين يشتكي من “تعسّف” موظف صغير، بإحدى البلديات المنسية، وقال إن ما يرتكبه هذا “السيّد” في حقّ نفسه قبل أن يكون في حقّ الزوالية، لم يره لا من مدير ولا من مير ولا من وزير، وهو ما يستدعي فعلا التساؤل عن تجاوزات كهذه و”عفس” للقانون باسم تطبيق القانون، وهل بهذه الطريقة يكسب الموظفون مهما كانت رتبهم ومناصبهم الناس ويخدمونهم؟

هذه الشكوى، ذكـّرتني بقصة طريفة، فقد قصدت في وقت سابق، رفقة صديقين لي في المهنة، مكتب أحد الوزراء، في إطار مهني، لكننا تفاجأنا بـ”سّي العسّاس” -وحاشا العسّاسين- يحاول صدّنا ومنعنا من الوصول إلى “سيّده”، رغم أننا اتـّبعنا الإجراءات القانونية والبرتوكولية والأخلاقية، واحترمنا هذا “الكائن” ربما أكثر من احترامنا للوزير!

“نكتة” أخرى لا تختلف عن الأولى، حيث روى لي وال سابق، والعهدة على الراوي، أنه تفاجأ قبل سنوات عندما كان في الخدمة، بصراخ وشجار خارج مكتبه، وعندما فتح الباب للاطلاع على ما يجري حوله، علم أن أحد الموظفين “شتم” ضيفا محترما كان له موعد معه بمقرّ الولاية، ويضيف “الوالي” أنه حين سأل عن السبب حتى لا يظلم أحدا، اندهش لهول ما سمع، فقد قال العون: “والله ما راك داخل.. ما علابالي لا بيك لا بالوالي أنتاعك”!

نموذجان أو شهادتان من الواقع، ذكرتهما وأكتفي بهذا القدر، حتى لا أنبش في الجراح وأقلب المواجع و”نوجّعلكم قلوبكم”، لكن أعتقد أن النماذج السيئة والمرضية، لا ينبغي تعميمها على كلّ المستخدمين، فهناك -وهذه شهادة لله وشهادة حقّ- “بلونطو” ينفع أكثر من مديره، وهناك “غفير” يُفيد و”يقضي” أكثر من المير أو حتى الوزير!

الحمد لله، أن هناك محترمين و”فاهمين” و”فحولة” في القمة والقاعدة، وإلاّ لتضاعف اليأس والقنوط في نفوس المواطنين وربما مات الغلابى بالقنطة، نتيجة بسطاء يتفننون في تعذيب إخوانهم البسطاء، ويحوّلون وظيفتهم مهما علا شأنها أو نزل، إلى مطية لـ”الحقرة” واستعراض العضلات وإهانة الغير والإساءة إليهم بأثر رجعي!

على هؤلاء “الحقارين” أن يتوقفوا، فقد دفع أمثالهم الثمن غاليا، بدحرجتهم في المناصب، أو إبعادهم منها نهائيا، أو “نفيهم” إلى أماكن لا يقدرون عليها، أو  بالسجن أيضا، بتهمة تشويه مهنتهم وتحريض الناس على الإحباط والانتقام، فيصبحون على ما فعلوا من النادمين، وعندها لا ينفع الندم ولا هم يحزنون، ولا ترديد أغنية “أنا ديسيديت”!

مقالات ذات صلة