الرأي

ما قبل جنيف 2

صالح عوض
  • 2192
  • 4

الشعب السوري المظلوم هو من جرت على لحمه المناورات والمؤامرات وكانت دياره وقراه ومدنه مسرحا للحروب المجنونة..ولايملك أحد الادعاء بأنه إنسان فيما هو لا يتألم لما يلحق بالشعب السوري المظلوم، والشعب السوري هو ما ينبغي أن يكون أول من يجني السلام الداخلي وهدوء البال عله يلملم شعثه ويداوي جراحه الغائرة..لهذا يصبح على الجميع الانتباه أن مؤتمر جنيف 2 ينبغي أن لا يكون هدفه المحاصصة والمكاسب للنظام أو لقوى المعارضة أو لهذا الطرف أو ذاك إنما الهدف فقط هو كيفية إعادة الهاربين إلى بيوتهم وكيفية حشد الدعم لبناء ما تم تدميره من بيوت ومنشآت..

جنيف 2 هو عنوان لميزان قوى محلي وإقليمي ودولي ولاينبغي النظر إليه إلا على هذا الاعتبار، وهو بهذا المعنى لا يلبي مصالح الشعب السوري، وهو عبارة عن بنود واتفاقيات تمليها لعبة السياسة، وليس مبادىء الحياة الانسانية الشريفة التي يستحقها الشعب السوري..

مما لاشك فيه أن للشعب السوري مطالب واحتياجات معيشية وسياسية ومما لاشك فيه أيضا أن النظام في سوريا ارتكب مظالم عديدة في حق الناس وعلى رأسها الطريقة في تسلم السلطة ونمطية الحكم وقمع المخالفين في الرأي والسياسة والتضييق على حرية التعبير، وهناك من المفاسد أو المظالم الشيء الكافي لتفجير الشعب السوري، وهكذا تكون شروط اندلاع ثورة قد تحققت في الوضع السوري.

ولكن هناك معطلات ومفسدات لرغبة الشعب وإراداته أولها انحراف البعض إلى الخيار العسكري بحجة الدفاع عن انتفاضة الشعب، وقد أرهق هؤلاء الشعب بمتتبعات الاحتراب بالسلاح وحاول الشيخ البوطي رحمه الله أن يحذر وينبه أن السلاح وضع في غير مكانه، وأنه مفسدة عظيمة..ولم يتوقف استخدام السلاح من قبل مجموعات مسلحة سورية بل دخلت القاعدة وتنظيمات أخرى الساحة وصارت سورية جاذبة للعنف الإقليمي والدولي وبلغ عدد المقاتلين الأجانب الذين يشاركون في حرب سوريا مائة ألف..

ما قبل جنيف 2 لابد من اليقين أن السوريين ظلموا كثيرا في ظل نظام الأسد ولابد من الدعوة إلى حياة كريمة وتوفير الاشتراطات اللازمة لتحرير الموقف من العنف والارهاب، وهذا يعني بوضوح أنه لابد من إعلان قيمة الشعب والتفكير والتخطيط لإزاحة الغمة..

لابد من التفكير عميقا في تفكيك بطش النظام السوري وتوفير حياة كريمة حرة للشعب السوري، وهذا بالطبع مصحوبا بترحيل المقاتلين الأجانب أو محاسبتهم..يجب إخراج المقاتلين الأجانب كما يجب تجفيف المنابع.. بمعنى ضرورة حرق أيادي اللاعبين الفاسدين الخارجيين وتقييم الأوضاع الداخلية وهذه هي ضمانات الاستقرار والتسوية في سوريا.

 

أجل لابد من اتفاقية توحد الشعب السوري وتوحد هدفه وتضع له خريطة طريق نحو بناء ما هُدم ..والنظام في سوريا عليه استحقاقات كبيرة من الضروري القيام بها، بدءا بإرجاع المهجرين وإغاثتهم وتقديم المساعدة لهم.. والله يتولانا برحمته.

مقالات ذات صلة