الرأي

ما مشكلتهم مع الحرف العربي؟

رشيد ولد بوسيافة
  • 3460
  • 54

الفضيحة التشريعية التي كان “نواب الشعب” أبطالها أول أمس بإسقاطهم مقترحا تقدمت به وزارة البريد وتكنولوجيات الإعلام والاتصال يقضي بتعريب الصّكوك البريدية، تعدُّ خطوة أخرى في طريق الاستلاب اللّغوي المستمر منذ الاستقلال مرورا بتجميد قانون تعميم استعمال العربية وكذا فرْنسة المصطلحات العلمية واعتماد الأحرف اللاتينية في كتابة الرموز العلمية في المدارس، وغيرها من الخطوات الغريبة التي تؤكد أن الاستقلال الذي حصلنا عليه قبل أكثر من نصف قرن لا يزال منقوصا.

ماذا يعني إسقاط مقترح أعدته وزارة البريد بتعريب الصّكوك البريدية؟ ومن هذا الذي أمر بإجهاض هذه الخطوة الجريئة من الوزيرة هدى إيمان فرعون؟ وإلى متى تحاصَر العربية في الجزائر؟ وهل يعتقد النواب الذين رفعوا أيديهم وأسقطوا الاقتراح أن المبررات التي قدموها بأنهم أرادوا استبعاد الأرقام الهندية مقنعة فعلا؟ ومن قال إن الأرقام التي نستخدمها حاليا ليست عربية؟ أم أرادوا الالتفاف على المقترح ولو بتقديم هذا المبرر التافه؟

ماذا يحدث لو انتصر النّوابُ للحرف العربي ومرَّروا مادة إلزام المتعاملين والمواطنين عموما بتحرير الصّكوك البريدية باللّغة الرسمية؟ وما علاقة “خصوصيات النّاس” بهذا الأمر؟ وهل يُسمح في بلد آخر بكتابة الصّكوك ومختلف المحرّرات الإدارية بغير اللّغة الرسمية للبلد؟ وهل يسمح الفرنسيون مثلا بكتابة الصّكوك باللّغة الألمانية، وهو البلد الذي استعمرهم مدة ثلاث سنوات؟

إساءة أعضاء المجلس الشعبي الوطني للّغة العربية تُضاف إلى سلسلة من الفضائح والإساءات في حق اللغة الرسمية للبلد تورط فيها مسؤولون على كل المستويات، إلى درجة أن بعضهم يتعمدون الحديث بلغة عربية ركيكة، ثم ينقلبون إلى الفرنسية، معللين ذلك بأنهم لا يُحسنون العربية!

بالأمس فقط زارنا السفير البريطاني في جريدة “الشروق”، وتكلّم معنا بلسان عربي فصيح، ولم يجد عقدة ولا حرجا بأن يُجهد نفسه، ويتكلم بلغة أهل البلد، عكس بعض المسؤولين عندنا الذين يتشدقون أمام المواطن البسيط بالحديث بلغة المستعمِر!

وبعيدا عن الإهانة العلنية للّغة العربية من قبل النواب، تجري إهانة أخرى في السّر؛ إذ تشير المعطيات المتسرِّبة إلى أن التوجه الرسمي بخصوص اللّغة الأمازيغية هو كتابتها بالحرف اللاتيني واستبعاد المقترح الذي قدَّمه باحثون ومختصون بكتابتها بالحرف العربي، وهي خطوة ستعزل اللغة الأمازيغية وتجهض مشروع  تطويرها، أو على الأقل إقناع الجزائريين بتعلمها.

مقالات ذات صلة