الرأي

ما نسيتش.. ما ننساش!

جمال لعلامي
  • 2014
  • 0

“الهاشتاغ” الذي تمّ إطلاق سراحه عشية الذكرى الـ61 لاندلاع الثورة التحريرية، وحمل عنوان: “أنا ما نسيتش”، لقي رواجا منقطع النظير، لأنه كان مرتبطا ارتباطا وثيقا وبشكل مباشر بتلك الجرائم الاستعمارية البشعة والمتوحشة واللاإنسانية، التي يردّد كلّ جزائري بشأنها “ما نسيتش” التي تفيد الماضي والحاضر، و”ما ننساش” التي تفيد المستقبل.

“هاشتاغ” آخر اجتاح مواقع التواصل الاجتماعي، الأسبوع المنقضي، لكنه متعلق بموضوع آخر وأسباب أخرى، فكان عنوانه: “يا حكومة راني ولـّيت نخاف نخرج للحومة”، له صلة بظاهرة اختطاف الأطفال وترويع البراءة في عمليات سلكت خلال السنوات الأخيرة منحى الكرة الثلجية!

لا علاقة لـ”الهاشتاغ” الأوّل بـ”الهاشتاغ” الثاني، لكن في كليهما، هناك ارتباكا صرّيا بالتضامن والإدانة والتنديد ومبدأ “أنا ما نسيتش”، وذكرنا المثالين، للتأكيد على هذا الفايسبوك والتواصل الالكتروني بين مختلف فئات المجتمع، عندما يتعلق الأمر بقضية وطنية أو مصيرية.

ربّما من الميزات الاستثنائية للجزائري، أنه “ما ينساش”، وهذه نعمة من الله، لا تـُستخدم في التشفـّي والانتقام وتوزيع الأحقاد، ولكنها مفتاح للتذكـّر والتذكير، علّ الذكرى تنفع الجزائريين!

من الطبيعي أن لا ينسى الجزائري ولن يتناسى حيثيات وآثار ملف الذاكرة، التي مازالت “فافا” ترفض الاعتراف والاعتذار، بدعوى أن “الأبناء لا يعتذرون عن أخطاء آبائهم”(..)، وهذه الخطيئة تكفي لأن لا ينسى الجزائريون جرائم استعمارية لن تسقط بالتقادم!

لقد قرّبت التكنولوجيا بين أفكار ومواقف العامة من الجزائريين، سواء في القضايا الدولية أو الوطنية، ولم تعد الأغلبية “محتجزة” في بيوتها وخلف الجدران، لا يُمكنها أن تتواصل وتوحّد آراءها في ما يجب أن تتوحّد فيه وتتعاون من أجل جني الإيجابيات والتصدّي للسلبيات!

حتى وإن كان الفايسبوك والعلاقات بالانترنيت والهاتف، تجد نفسها في قفص الاتهام، من باب أنها “فرّقت شمل” العائلة الجزائرية، وضربت زيارتهم وتقاربهم في الصميم، وحوّلت الأفراد والجماعات إلى “جثث محنطة” لا تتواصل إلاّ بالساتل والكابلات، فإنها تبقى دون شكّ وسيلة جديدة من وسائل الاتصال وكسر الطابوهات والمبررات أيضا!

علينا أن نستغلّ هذا الجهاز الحيوي والحسّاس، في ما ينفع ولا يضرّ، ففكرة “الهاشتاغ” عليها أن تزحف لاهتمامات أخرى، لن يختلف حولها دون شك جزائريون يعرفون جيّدا الصالح والطالح.  

مقالات ذات صلة