ما يجب على “محاربي الصحراء” تعلمه من الألمان في دروس المونديال
تابعت الجماهير الجزائرية بكثير من الاهتمام اللقاء النهائي لمونديال البرازيل الذي احتضنه ملعب ماراكانا سهرة ،الاحد، وسط انقسام بين مؤيد للآلة الألمانية ومساند لـ”التانغو” الأرجنتيني، وهو الانقسام الذي تمليه مزاجيات رياضية أو رؤى تاريخية في قالب كروي، في الوقت الذي فضل آخرون النظر إلى الأمور بواقعية لمواجهة “الخضر” في الدور ثمن النهائي، وخروجهم المشرف أمام أبطال العالم.
وأجمع الكثير من المتتبعين على ضرورة القيام بتحليل عميق لمسيرة المنتخب الوطني التي توقفت أمام الجرمان، في حين عرف زملاء أوزيل كيف يستفيدون من درس المتاعب التي لاحقتهم أمام “الخضر”، وراجعوا حساباتهم في الوقت المناسب، ما سمح لهم بإزاحة فرنسا، وسحق البرازيل بسباعية تاريخية، قبل تجديد الموعد مع الأرجنتين في ثالث نهائي بينهما، محققين التتويج الرابع في تاريخ “المانشافت”.
وبالعودة قليلا إلى الوراء، نجد أن المنتخب الألماني لا يفوت فرصة أخذ العبرة حين يواجه “الخضر” سواء في حال الفوز أو الخسارة، فالجميع يتذكر ما حدث في لقاء افتتاح مونديال 82، حين فاز زملاء عصاد بفضل ثنائية ماجر وبلومي التي كانت كافية لخلط حسابات زملاء رومينيغي، إلا أنها لم تمنعهم من مراجعة الحسابات وتعبيد المسار مجددا، وهو ما سمح لهم بالوصول إلى النهائي الذي نشطوه أمام المنتخب الإيطالي الذي توج بالكأس آنذاك، وتكرر السيناريو في مونديال هذا العام في أجواء مختلفة نسبيا، لكن من أجل غاية واحدة، وكانت الفرصة مواتية لـ”الخضر” لإعطاء درس كروي جديد في الصمود، والمرور إلى الشوطين الإضافيين، ورغم أن عاملي الخبرة واللياقة البدنية صنعا الفارق لزملاء مولر، إلا أن ذلك لم يمنع رفقاء حليش من إسالة العرق البارد لهم وتقليص النتيجة في آخر أنفاس الوقت بدل الضائع، وهو ما يوحي أن العناصر الوطنية كانت قادرة على العودة في النتيجة لو كان هناك متسع من الوقت، وهو الدرس الذي أخذه الألمان مجددا في الدور الموالي أمام “ديكة” فرنسا، قبل أن ينتفضوا على البرازيل، ليغلقوا كل المنافذ في النهائي أمام الأرجنتين، وسجلوا هدفا حاسما في الدقائق الأخيرة من الشوط الإضافي الثاني كان كافيا للتتويج. وأكد الكثير على الدور الكبير للمنتخب الجزائري في تتويج ألمانيا بمونديال هذا العام، بدليل أن أحد المعلقين على قنوات “بين سبورتس” قال بصريح العبارة “المنتخب الجزائري هو الوحيد الذي عذّب الألمان في المونديال، ما سمح للمدرب لوف باكتشاف أخطائه ومراجعة حساباته”.
وانطلاقا من الدروس التي منحها “الخضر” لألمانيا، من اللازم تعلم الكثير من الأمور من “الماكينات” حتى نظهر بوجه أفضل في الدورات المقبلة من المونديال، وعدم اقتصار مشاركات “الخضر” على المناسباتية، أو أداء مقابلة بطولة واحدة من باب الخروج من الباب الواسع، وهو ما يتطلب التفكير في كيفية الارتقاء نحو مستويات و أدوار أكبر.
فالكثير من التقنيين أرجعوا تتويج ألمانيا إلى المنظومة الجماعية التي تميز التشكيلة، بفضل جيل مثالي ومتماسك بقيادة “الثعلب الأنيق” لوف الذي يشغل العارضة الفنية لمدة 8 سنوات، وزيادة على ذلك، فقد وقف الكثير على قوة “المانشافت” أثناء الشوطين الإضافيين، وكأنهم في بداية اللقاء، ما جعل لقب كأس العالم في نظر التقنيين يعود للفريق الأكثر قوة بدنيا وفنيا والأفضل تنظيما وفعالية، معتبرين أن الحلول الفردية لا تجدي نفعا في حال غياب منظومة جماعية تتصف بالانسجام والواقعية.