الرأي

“ما يحشموا..ما يخافوا”!

جمال لعلامي
  • 3641
  • 3

حكاية الزيادات العشوائية في أسعار “كلّ شيء”، أصبحت مملة وطويلة مثلها مثل مسلسلات “كاسندرا” و”غوادالوبي” و”العشق الممنوع”، وتصوّروا كيف “الداب يركب مولاه” بسبب تجار في الجملة والتجزئة يشعلون النار في الأسعار، كلما ارتبط الأمر بإشاعة أو مناسبة، فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم!

لم تعد لوزارتي التجارة والفلاحة ومعهما جمعيات التجار والخبازين والفلاحين وحماية المستهلكين، ولكم أن تقبلوا بكلّ الزيادات المفروضة فرضا علينا وعليكم، طالما أصبح الواقفون وراءها “أشباحا” و”مجهولين” يصبون البنزين على النار، ولا يهمهم في ذلك تعاسة الزوالية، ولا تأثر اقتصاد البلد، ولا انهيار القدرة الشرائية ولا تآكل أجور الموظفين ولا هم يحزنون!

منع نحو 1000 مادة وسلعة وبضاعة من الاستيراد، ستتسبّب دون شك، في ندرة وأزمة تموين، وحتى في “تسريح” عمال من عدّة شُعب تجارية، وهذا تحصيل حاصل للمحنة المالية والاقتصادية المنجرّة اضطرارا على أزمة النفط العالمية، وما تبعها من “ثغرات مالية” وصعوبات تمّ مواجهتها في الغالب بالتقشف وإجراءات شدّ الحزام وأحيانا ربط السراويل!

نعم، هناك شجب واستنكار وتنديد بالزيادات الفوضوية والعشوائية، وهناك تدابير احتياطية لمعاقبة الخارجين عن القوانين السارية المفعول، وهنا كذلك غضب من المواطنين اتجاه هذه الممارسات النابعة من الاصطياد في المياه العكرة، لكن بالمقابل، المعنيون بالزيادة واستهداف جيوب المواطنين، “ما يحشموا”.. “ما يخافوا ربي” !

بدأت الآن أصوات متضرّرة و”مزلوطة” تطالب بمراجعة الحدّ الأدنى المضمون للأجور، خاصة تلك الشرائح الهشّة ممّن تعمل وفق مبدأ “الدورو ألـّي يجيبو النهار ياكلو الليل”، فقد أصبح المليون يعادل الألف دينار، وهنا لا يستدعي “السميغ” المحدّد 

بـ 18 ألف دينار، الكثير من التفكير والتشاور للوصول إلى اتفاق حول العجز عن تقسيمه تقسيما عادلا على مصاريف الأجير كلّ شهر، من دون احتساب نفقات الطوارئ والحالات الاستثنائية!

عقلية “نتف” الآخر و”البروفيتاج” و”الصابوطاج” و”البريكولاج”، هي التي تكبّد الجزائريين المزيد من الخسائر، ولعلّ ما يعمّق معاناة أغلب الجزائريين مع الدوّامة المالية، هو ظهور “وسطاء وبزناسية” المحن، ممّن يأكلون في كلّ الصحون والموائد، ويستغلون الظروف والمآسي لملئ “الشكارة” بعيدا عن القانون والأخلاق والرحمة!

مثلما هناك متضرّرون يتألمون ويتوجّعون ولا ينامون من كثرة التفكير في طرق مواجهة الأزمة، فإن هناك بالمقابل منتفعون فرحون لا ينامون هم أيضا من شدّة التخطيط لتنفيذ خطط “وضع اليد” والانتفاع أكثر فأكثر من ما هو متاح ومحظور.. وطبعا، فإن كلّ ممنوع مرغوب.. والفاهم يفهم!

مقالات ذات صلة