الرأي

ما ينفع غير الصّح!

جمال لعلامي
  • 1246
  • 1
ح.م

 والي العاصمة قال أن عمليات ترحيل المواطنين من الأحياء القصديرية إلى السكنات الجديدة، ستتمّ مستقبلا وفق “السرية” وبعيدا عن “الإعلان والتشهير”، والحقيقة أن هذا القرار “الشجاع” يستحق التقدير والعرفان والتشجيع، فقد غرق المسؤولون من وزراء وولاة خلال السنوات الماضية، في فنجان الماركتينغ، علّهم يظفرون برضا “صاحب الفخامة” الذي لم يكن يسمع بهم أو يراهم!

لقد تحوّلت عمليات الترحيل وتوزيع المساكن وتدشين أمتار من الطرقات وتوزيع قفة رمضان و”محنة” التمدرس وعمليات التشجير وتلقيح الأبقار والنعاج، ومطاردة القطط والكلاب الضالة، وحملة اصطياد الخنازير والطوبات، إلى “إشهار مجاني” لمسؤولين احترفوا الظهور والإقامة الدائمة عبر الكاميرات والتلفزيونات وصفحات الجرائد، معتقدين أن كشف النقاط يُملأ بـ”الهفّ” والمراوغة وليس بالعمل في صمت!

لو تمّ مثلا جرد وإحصاء عدد البيوت القصديرية التي تمّ ترحيل نزلائها وهدمها واسترجاع أوعيتها العقارية، خلال السنوات المنصرمة، على مستوى ولاية الجزائر مثلا، لاعتقد المتابع، بأن عاصمة البلاد كانت كلها قصديرا، وإمّا أنه يشكك في الأرقام ويرسم علامات استفهام وتعجّب أمام الذي كان يحدث في ظلّ إشاعات تناقلها “راديو طروطوار” والعهدة على الراوي، تفيد بأن السكنات التي تمّ تأميمها أو منحها للأصحاب والأحباب تنافس المعلن عنها!

صدق والي العاصمة “الجديد” وهو ينهي عهد “الزرنة والبندير” و”أصحاب الكرابيلا”، وهنا يتذكّر المتابعون تدشين “غار” بوزقزة في وقت سابق من طرف “الغول المحبوس” بأغنية “يحياو ولاد بلادي”، لتنكشف بعد التسليم الخديعة، ويتضح أن “مشروع القرن”، كان مشروعا للفضائح والتلاعب، الأمر الذي يستدعي فعلا وقف مثل تلك المهازل!

صحيح أن الإعلام مرافق ومصدر المواطن في المعلومة الصحيحة، وهو المرآة التي تـُظهر القبح والجميل، والسلبيات والإيجابيات، والأسود والأبيض، لكن لا معنى أحيانا لتسليط الضوء على فرحة مواطنين عاشوا الويلات لسنوات طويلة دون أن يسمع أحد آهاتهم وأنينهم، وعندما يخرجون للضوء، يلاحقهم المسؤول والصحافة “وألـّي ما يشري يتنزه” مثلما يقول المثل!

فعل الخير، أمر مستحبّ، لكن المرغوب فيه، لو تمّ هذا الخير في صمت وبعيدا عن الإشهار والتشهير، وينبغي على كلّ الولاة والوزراء والأميار والمسؤولين، أن يبتعدوا عن “التمثيل” والاستعراض و”السينما” والأضواء الكاشفة، حتى لا يحرقوا بنيران الغضب والمكاشفة و”الكشايف”، في حال وعدوا وأخلفوا، وكذبوا وحنثوا ولم يصوموا ثلاثة أيام إيمانا واحتسابا!

نعم، العبرة بالنتائج والواقع والميدان والحقائق، وطبعا مثلما يقول المثل “ما يدوم وما ينفع غير الصحّ”، وما عدا ذلك، فإنه ضرب للريح بالكلخة، ومحاولة لتنشيف وادي الحراش بملعقة!

مقالات ذات صلة