-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
عضو اللجنة التنفيذية لمنتدى الاتحاد الإفريقي للحوار فيروز بيبي لـ"الشروق":

مبادرة إسكات البنادق تتطلب مقاربة شاملة تتجاوز الأبعاد الأمنية الضيقة

مبادرة إسكات البنادق تتطلب مقاربة شاملة تتجاوز الأبعاد الأمنية الضيقة
ح.م
عضو اللجنة التنفيذية لمنتدى الاتحاد الإفريقي للحوار الأكاديمية الجزائرية فيروز بيبي

قدّمت عضو اللجنة التنفيذية لمنتدى الاتحاد الإفريقي للحوار الأكاديمية الجزائرية فيروز بيبي، حوصلة عن الملتقى القاري لدعم مبادرة الاتحاد الإفريقي “إسكات البنادق” الذي عقد الأسبوع الماضي بغانا.
وتتحدث الدكتورة فيروز بيبي في هذا الحوار مع “الشروق”، عن دور القيادات الدينية في تحقيق الأمن والسلم في القارة الإفريقية.

ما هي أبرز الرسائل أو التوصيات التي خرج بها الملتقى القاري لدعم مبادرة الاتحاد الإفريقي “إسكات البنادق”؟
أكد الملتقى أن مبادرة “إسكات البنادق” تتطلب مقاربة شاملة تشمل مختلف فئات المجتمع، وتتجاوز الأبعاد الأمنية الضيقة إلى معالجة الجذور السياسية والاجتماعية والاقتصادية للنزاعات. ومن أبرز التوصيات الدعوة إلى إنشاء “منصة أصحاب المصلحة القاريين” كآلية مؤسساتية تضمن استدامة التعاون، وتبادل الخبرات والمعارف، وتعزيز التنسيق والمساءلة في جهود بناء السلام على المستوى القاري.

كيف يمكن للقيادات الدينية والتقليدية أن تساهم عملياً في منع النزاعات وتعزيز السلم داخل المجتمعات الإفريقية؟
تمثل القيادات الدينية والتقليدية خط الدفاع الأول في العديد من المجتمعات الإفريقية بحكم قربها من المواطنين وما تتمتع به من ثقة ومشروعية مجتمعية. وتتمثل مساهمتها العملية في الاستجابة المبكرة للتوترات، وتفعيل آليات الإنذار المبكر، وقيادة جهود الوساطة والمصالحة المجتمعية، إضافة إلى تعزيز ثقافة الحوار والاعتدال والتعايش السلمي. كما تؤدي دوراً مهماً في مواجهة خطاب الكراهية والمعلومات المضللة التي قد تؤدي إلى تأجيج النزاعات، خاصة تلك المرتبطة بالموارد أو بالهويات الدينية والثقافية.

ما الذي ميّز التجربة الجزائرية في مجال المصالحة الوطنية؟ وكيف كان تفاعل المشاركين معها خلال الملتقى؟
تميزت التجربة الجزائرية بكونها مساراً مجتمعياً عميقاً ارتكز على قيم الصفح والتسامح وإعادة بناء الثقة، متجاوزاً المقاربات الأمنية البحتة نحو تعزيز التماسك الوطني والمصالحة المجتمعية. وقد أبرزت هذه التجربة أهمية دور القيادات الدينية في نشر الاعتدال ومواجهة التطرف وترسيخ ثقافة السلم.
وخلال مداخلتي، استحضرت زيارة قداسة البابا ليو الرابع عشر إلى الجزائر باعتبارها مؤشراً على المسار الذي قطعته الجزائر في ترسيخ السلم والمصالحة الوطنية بعد سنوات العنف. وأشرت إلى أن نجاح هذه الزيارة وما حملته من رسائل للحوار والاحترام المتبادل لم يكن حدثاً معزولا، بل ثمرة لمسار طويل من استعادة الأمن وتعزيز الثقة وترسيخ ثقافة التعايش داخل المجتمع الجزائري.
وقد لقي هذا الطرح اهتماماً من عدد من المشاركين، باعتباره مثالا على أن بناء السلام لا يقتصر على إنهاء النزاعات، بل يشمل أيضاً إعادة بناء الثقة وتهيئة الظروف التي تسمح بالحوار والتواصل بين مختلف الفاعلين الدينيين والثقافيين في إطار من الاحترام المتبادل.

إلى أي مدى يشكل ضعف التنسيق بين الآليات القارية والفاعلين المحليين عائقاً أمام تحقيق هدف “إسكات البنادق” بحلول عام 2030؟
يُعد ضعف التنسيق من أبرز التحديات التي قد تحد من فعالية الجهود القارية في مجال السلام والأمن. ولتجاوز هذا العائق، شدد المشاركون على أهمية إضفاء الطابع المؤسسي على التعاون بين السلطات القضائية والقيادات التقليدية والدينية، وربط المبادرات المحلية بالأطر الوطنية والقارية للسلام. كما أكدوا على ضرورة توفير التمويل المستدام وبناء القدرات لضمان استمرارية هذه الجهود وتحقيق أهداف أجندة 2030.

دعا الملتقى إلى تعزيز دور النساء في جهود السلام والأمن، فما هي الآليات المقترحة لتمكين القيادات الدينية والمجتمعية النسائية من أداء هذا الدور؟
شدد الملتقى على أهمية إشراك النساء والشباب بوصفهم فاعلين أساسيين في جهود الوقاية من النزاعات وبناء السلام. وشملت المقترحات الاستثمار في تدريب الوسطاء المحليين وتعزيز قدراتهم القانونية والمجتمعية، وضمان مشاركة النساء في هياكل صنع القرار على المستويات الوطنية والقارية.
كما أكدتُ خلال النقاش على أهمية إيلاء اهتمام أكبر للقيادات الدينية النسائية بالنظر إلى الدور الذي تؤديه في الحوار والوساطة وتعزيز التماسك الاجتماعي داخل المجتمعات المحلية. فرغم التقدم الذي أحرزته أجندة المرأة والسلام والأمن، لا يزال إسهام القيادات الدينية النسائية بحاجة إلى مزيد من الاعتراف والدعم ضمن السياسات والبرامج المتعلقة ببناء السلام، خاصة في النزاعات ذات الأبعاد الدينية أو العرقية أو الثقافية.
ومن هذا المنطلق، فإن تمكين القيادات الدينية النسائية وإشراكها بصورة أكبر في جهود الوساطة والحوار والإنذار المبكر يمكن أن يشكل إضافة مهمة لجهود الاتحاد الإفريقي الرامية إلى تحقيق السلم المستدام وإسكات البنادق في القارة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!