مباراة بايرن ميونيخ تكشف حقيقة قضية فارس شعيبي
بات من الضروري على مدرب المنتخب الجزائري، فلاديمير بيتكوفيتش، أو الاتحادية الجزائرية لكرة القدم، الإجابة عن السؤال المتكرر، عن سبب استبعاد النجم فارس شعيبي من المنتخب الوطني في أكتوبر كما في سبتمبر، بالرغم من أن اللاعب يقدم عروضا قوية ومازال في ربيع عمره، وهو أصغر لاعب في الخضر بعد بدر الدين بوعناني والقادم الجديد إبراهيم مازة، لكن ما قاله بيتكوفيتش في التربص الماضي لم يكن مقنعا، وفي التربص الثاني كان مجرد ذر رماد في الآذان قبل العيون.
وأي أميّ في عالم الكرة، سيتساءل لماذا استدعى بيتكوفيتش لاعبا في الدرجة الثانية الألمانية وفريقه لا يلعب إطلاقا من أجل الصعود ورمى بلاعب على الجانب ينافس فريقه على لقب البوندسليغا أمام العملاق بايرن ميونيخ، وحتى الاتحادية عليها أن تجيب، والسؤال المطروح عليها كيف تسعى لانتداب لاعبا ينشط في كوبنهاغن الدانماركية، في أضعف بطولة في أوربا، ولا يشارك إطلاقا، وتترك لاعبا يلعب بأناقة وطريقة فنية، في أعلى ترتيب القسم الأول الألماني، وفي كل الأحوال فإن مباراة بايرن ميونيخ وتواجد بل وتألق فارس شعيبي فيها دليل على أن قضية استبعاده انضباطية، وكان الأجدر للاتحادية احتواء الوضع وليس تهميش موهبة كروية، المنتخب لجزائري في حاجة إليه، في الاستحقاقات القادمة خاصة وأن اللاعب مازال في ربيعه الحادي والعشرين فقط، وبإمكان الخضر الاستفادة منه لمدة 12 سنة كاملة قادمة، وهو مرشح لمزيد من التطور وقد نجده مع بايرن ميونيخ، أو فريق آخر من دوريات أخرى كبرى.
لعب فارس شعيبي مساء أمس 80 دقيقة أمام الكبير بيارن ميونيخ، وهي فترة فنية تساوي موسم كرة في دوري آخر في أوربا، وعاش فيها تقلبات من حيث النتيجة قبل نهايتها في آخر نفس بثلاثية لكل فريق، مع تألق النجم المصري مرموش عمر، تمنح صاحب الـ 21 من العمر مزيدا من الخبرة والتطور الفن والبدني والتكتيكي والنفسي، لأن الذي يواجه بيارن ميونيخ ويقدم عرضا باهرا، لا يمكن أن تخاف عليه وهو يواجه منتخب طوغو ذهابا وإيابا، أو غيره، خاصة أن فارس شعيبي كان أحسن لاعب في مباراتي السينغال ومصر في زمن المدرب السابق جمال بلماضي.
لا اختلاف في القيمة الفنية لفارس شعيبي، ولكن بعد أن اتضح جليا بأن سبب استبعاده ليس فنيا، وجب ليس كشف مشكلة شعيبي الحقيقية، وإنما ترميم الشرخ الموجود بين لاعب نجم ومشروع صانع ألعاب من الطراز الرفيع والفريق الفني أو الإداري الذي اختلف معه، لأن التعامل مع لاعب في الواحدة والعشرين لا يجب أن يكون بمثل التعامل مع لاعب قارب أو اجتاز الثلاثين، ويجب تذكر دائما بأن فارس شعيبي لعب أول مباراة مع الخضر، وهو دون العشرين، وقصته مع الخضر أحسن من قصص لاعبين بلغ تمردهم الآفاق.