-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
اعتذر‭ ‬للضحايا‭ ‬على‭ ‬طريقة‭.. ‬‮(‬يقتل‭ ‬القتيل‭ ‬ويمشي‭ ‬في‭ ‬جنازتو‮)‬

مبارك‭ ‬والخطاب‭ ‬الأخير‭…‬‮ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تستح‭ ‬‮(‬فابق‭ ‬في‭ ‬السلطة‮)‬‭ ‬ما‭ ‬شئت‭!‬

الشروق أونلاين
  • 1506
  • 0
مبارك‭ ‬والخطاب‭ ‬الأخير‭…‬‮ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تستح‭ ‬‮(‬فابق‭ ‬في‭ ‬السلطة‮)‬‭ ‬ما‭ ‬شئت‭!‬

الجموع الكبيرة التي تدفقت على ميدان التحرير ليلة الخميس إلى الجمعة، وكانت تنتظر أن يخرج الدكتاتور بخطابٍ، لا يقاوم فيه حمرة الخجل من كثرة الشهداء الذين سقطوا في الساحة دفاعا عن الثورة ونتائجها، تكون قد اندهشت، تماما مثلما اندهش العالم من هذا المستبد الذي أكدّ النظريات القديمة والحديثة في أن المتمسكين بالسلطة يتنفسون هواءها ويموتون إذا تركوها، بل ويفضلون أحيانا المقاومة حتى الرمق الأخير، حتى وإن كلفهم الأمر أن يقتلوا الشعب كله حفاظا على تلك السلطة.

  • الآن بات يدرك الجميع أن مبارك وأمثاله استمروا في الحكم، كل هذه الفترة الطويلة من الحياة، لأنهم كانوا يتمسكون بها عن طريق استباحة أرواح الناس، وسرقة قوتهم، وهو ما بات يُكشف عن تفاصيله يوما بعد آخر، من رجال مبارك في السلطة والحكومة الذين ظهرت بعض جرائمهم، بمجرد سقوطهم واستدعائهم من طرف القضاء، ولا شك أن أدنى الأشخاص عقلا وتدبرا سيعرف لا محالة أن هؤلاء اللصوص الصغار لم يمارسوا حرفتهم في القتل والنصب والاحتيال، إلا بموافقة زعيم العصابة الأكبر، والمعلّم المدبر، أو الزعيم الذي كان يوفر لهم الحماية، ويضع لهم طرق النصب والاحتيال والسرقة والنهب والقتل، وهو بلا شك الرئيس الذي لم يعد رئيسا، بل تحوّل إلى قاتل، بحسب القوانين، فاقدا كل شرعية له في ممارسة السياسة، لكنه أخطأ بعدم استغلاله الفرصة الأخيرة التي منحتها له الثورة، أو حتى الجيش، وكذلك أمريكا وإسرائيل، من وراء ستار،‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬ينسحب‭ ‬معزّزا‭ ‬مكرما‭ ‬من‭ ‬السلطة‭ ‬التي‭ ‬حولها‭ ‬إلى‭ ‬مفسدة‭ ‬كبرى،‭ ‬وهو‭ ‬يمشي‭ ‬الآن،‭ ‬برجليه‭ ‬نحو‭ ‬الهاوية‭.! ‬
  • مبارك منح للجميع فرصة لمحاكمته وإذلاله، وهي الفرصة التي لا يجب على الشعب المصري أن يضيعها، أو يفرط فيها، بل لا بد على الجميع اغتنام تلك الفرصة الكبيرة التي جعلت من هذا القاتل شجاعا ليعترف بجريمته، أو بالتعبير الصحيح وقحا في الدفاع عنها، فخطابه الأخير جاء بمثابة الاعتراف بارتكاب الجريمة والاعتزاز بها والدفاع عن الخطيئة، بل إنه جهر بالمعصية، وهو فعل خسيس، يُخرج صاحبه من رحمة الدنيا والآخرة، ويجعله متابعا بجريمته حتى النفس الأخير له من الدنيا، كما أنه يدفع الكل، حتى أولئك الذين وقفوا في صفه وطالبوا فقط بإخراجه من السلطة دون محاسبة ولا متابعة قانونية، إلى مراجعة أنفسهم، فإذا كان المجرم بحدّ ذاته، وبشحمه ولحمه، يخرج جهارا نهارا، ليقول للجميع إنه لا يعترف بخطأ ارتكبه، ولا بجريمة اقترفها، بل إنه يعاند التغيير، ويشكك في نية الشعب، ويتهمه بتنفيذ مؤامرة خارجية، بل ويمنّ‭ ‬عليه‭ ‬بأنه‭ ‬بطل‭ ‬تاريخي‭!‬‮.‬
  • العناد الشخصي الذي يقاوم به مبارك رغبات شعبه في إقالته، والوقاحة التي يخاطب بها الجميع قائلا إنه سيواصل ممارسة مسؤولياته (العظيمة) رغم محاولة كذبه والتفافه على الثورة ومطالبها الشرعية بالقول إنه فوض نائبه السلطة، هي أمور تكشف للعيان، الصفات التي يتصف بها الدكتاتور‭ ‬القاتل‭ ‬المستبد،‭ ‬حين‭ ‬لا‭ ‬يرى‭ ‬في‭ ‬الأفق‭ ‬غير‭ ‬التمسك‭ ‬بالسلطة،‭ ‬ولو‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬جثث‭ ‬شعبه،‭ ‬ورعاياه‭.‬
  • إنه ما يزال يعتقد في داخله، أو تخيل له نفسه الأمارة بالسوء، أن جميع من خرجوا إلى ميدان التحرير هم حفنة من المتآمرين والخونة والقلّة المندّسة، ومن الذين ينفذون أجندة أجنبية تهدف إلى ضرب استقرار البلاد، هكذا يرى المستبد الصورة، ويختزلها في مجرد كرسي، وكأنه صنم‭ ‬لا‭ ‬يموت،‭ ‬أو‭ ‬فرعون،‭ ‬بإمكانه‭ ‬أن‭ ‬يعود‭ ‬للحياة‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يشاء‭!‬‮.‬

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!