مبارك كانت تنقصه… لحية؟
من الصدفة أن رؤساء مصر منذ أن ارتبطت حياتهم السياسية بمعاهدة كامب ديفيد مع الكيان الصهيوني حملت أسماءهم نفحة “محمد” من محمد أنور السادات إلى محمد مرسي، مرورا بمحمد حسني مبارك، وليس من الصدفة أن تختلف التوجهات وتبقى معاهدة العار ثابتة يرفرف فيها علم الكيان الصهيوني في سماء بلاد الأزهر الشريف، والذين قالوا أن الإسلاميين ومنهم إخوان العالم بأسره قد دخلوا أهم اختبار في تاريخهم منذ أن بعث الراحل حسن البنا جماعة الإخوان عام 1928م كانوا يدركون أنه عند الامتحان سيُكرم المرء أو يُهان، وأن الذين رفضوا كل حجج القيادات الرأسمالية والاشتراكية والملكية سيرفضون أيضا أي حجج للإخوان في أهم اختبار في تاريخهم بعد أن منحتهم عاصمة الإخوان فرصة الحكم والقرار، وفرصة لا تعوّض ليحققوا ما كانوا يحلمون به وما كانوا يُنظرون له على مدار أكثر من أربعة وسبعين عاما.
فقد قال حسن البنا قبل وفاته عام 1949 أنه لو كان الحكم بيد الإخوان ما قامت دولة إسرائيل عام 1948، وقال حسن الهضيبي قبل وفاته في نوفمبر 1973 لو شارك الإخوان في حرب العبور في أكتوبر ما حدث التراجع وما حدثت نكبة 1967 وما تجرأت انجلترا وفرنسا على مساعدة الصهاينة في العدوان الثلاثي عام 1957، وقال عمر التلمساني في مذكراته التي رواها للصحفي نبيل المغربي أن جمال عبد الناصر لو سمح للإخوان بإنشاء فريق كرة لحصلوا على كأس العالم في زمن هيمنة البرازيل بقيادة بيلي، وورث بعده حامد أبو النصر ومصطفى مشهور ومأمون الهضيبي ومهدي عاكف ومحمد بديع صيحة “خيبر خيبر يا يهود جيش محمد سيعود”.
وعدم استغلال الفرصة قد يضع هذا التيار الذي قدم نفسه دائما كحل في مشكلة ثقة، كما حدث في الجزائر عندما كان أبو جرة سلطاني تُشد إليه الرحال نحو مسجد الفتح في قسنطينة، وهو يتحدث عن المدينة الفاضلة التي لن تتحقق إلا بالمشروع الإسلامي، وعندما تهيأت له ولحزبه الفرصة، وقاد وزارات وبلديات لم يقدم أحسن مما قدمته بقية الأحزاب والأشخاص، أو الشيخ جاب الله الذي كانت تُشد إليه الرحال من أقصى المدن نحو مسجد “الباتوار” بسكيكدة وهو يُقدم الحل الوحيد لصلاح البلاد والعباد، وعندما منحه بعض الشعب ثقتهم في بعض البلديات جاءت النتيجة عكس ما وعد لسنوات، أو كما حدث لشيوخ الحزب المحل الذين لم ينجحوا كغيرهم في البلديات وعجزوا عن تسيير أزمة البلاد كما عجزت الدولة طبعا، فتشابه رئيس البلدية الاسلامي مع الأفلاني إلا في الهيئة والهندام، وسارع الشيوخ لتقديم تبريرات وحجج كان الشعب دائما رافضا لها من أصحاب البدلات وربطات العنق.
عندما كان أنصار بشار الأسد يتحدثون عن وراثته القمع والصمت عن ضياع الجولان مثل أبيه الذي دك مساجد حماه، وكان أنصار ملوك الخليج يتحجّجون بصعوبة التحرك على تخوم قواعد أمريكا العسكرية، وكان أنصار عبد الناصر وبومدين وفريق الصمود والتصدي يتحججون بالإمبريالية، كانت حججهم ترمى على وجوههم، لأجل ذلك من الصعب الآن إيجاد أي تبرير مقنع لبقاء العلم الإسرائيلي والسفير الاسرائيلي في عاصمة الأزهر.
قديما قال خليفة حسن البنا الإمام حسن الهضيبي “أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تُقم لكم في أرضكم”، وهي المقولة التي قال عنها الراحل ناصر الدين الألباني “كأنها من وحي السماء”، وفعلا، فإن دولة العدل والعمل والعزة تقام أولا في القلوب… وليس في التنظير والندوات؟