الرأي

مبروك‮.. ‬لا تحزن‮!‬

جمال لعلامي
  • 1640
  • 3

بعيدا عن‮ “‬فوز‮” ‬نداء تونس و”هزيمة‮” ‬النهضة،‮ ‬يجب التوقف جيّدا وبتريّث وبكلّ‮ ‬عفوية وحيادية عند الانتخابات البرلمانية في‮ ‬جارتنا الشرقية،‮ ‬التي‮ ‬تربطنا بها ومعها‭-‬‮ ‬نحن الجزائريين‭-‬،‮ ‬علاقات أخوّة وقرابة وأيضا علاقات عائلية،‮ ‬لا‮ ‬يختلف حولها اثنان ولن تتناطح بشأنها عنزتان‮.‬

المحللون ومعهم الحسابات،‮ ‬يؤكدون أن أمام‮ “‬النداء‮” ‬خيارين لا ثالث لهما،‮ ‬وقد‮ ‬يكون أحلاهما مرّا،‮ ‬أو مرّهما حلوا،‮ ‬فإما التحالف مع النهضة لإحراز الأغلبية الساحقة وتشكيل الحكومة،‮ ‬وإمّا التحالف مع الأحزاب الصغيرة لنفس الهدف وتوجيه الضربة القاضية للخصم والمنافس‮!‬

لِنغُصْ‮ ‬أكثر في‮ ‬الموضوع،‮ ‬لكن بطريقة أخرى،‮ ‬وليس بتأييد هذا أو التنديد بذاك،‮ ‬فنقول وقد‮ ‬يتفق معنا هؤلاء ويختلف معنا أولئك‮: ‬أليس من الواجب على المتنافسين أن‮ ‬يعترفوا ببعضهم البعض،‮ ‬فيقول الخاسر للرابح‮: “‬مبروك‮!”‬،‮ ‬ويقول الرابح للخاسر‮: “‬لا تحزن إن الله معكم‮!”‬

هذه هي‮ ‬أصول الديمقراطية،‮ ‬وهذه هي‮ ‬المنافسة الشريفة والنظيفة‮: ‬رابح وخاسر،‮ ‬وسعيد بالفوز وحزين بسبب الخسارة‮. ‬أمّا أن تتحوّل نتائج الاقتراع إلى شحن وتشنيج وتجييش وتهييج،‮ ‬من أجل إفساد عرس الفائزين بالصندوق،‮ ‬فهذا ما تكفر به فصول الديمقراطية في‮ ‬أيّ‮ ‬بلد‮!‬

مصيبة الكثير من التيارات والأحزاب،‮ ‬عبر كلّ‮ ‬البلدان العربية،‮ ‬والجزائر للأسف واحدة منها،‮ ‬أن الإسلامي‮ ‬يكفر بالعلماني‮ ‬والعلماني‮ ‬لا‮ ‬يعترف بالإسلامي،‮ ‬والديمقراطي‮ ‬يعتقد أنه الوريث الوحيد والأوحد لتمثيل الشعب،‮ ‬واللائكي‮ ‬يُخيّل إليه أن لا أمّ‮ ‬ستنجب بعده مناضلا سياسيا‮!‬

لو اعترف كلّ‮ ‬تيار بالآخر،‮ ‬ورضي‮ ‬المنهزم بهزيمته،‮ ‬ولم‮ ‬يستخدم المنتصر انتصاره لسحق الخاسرين بأثر رجعي،‮ ‬لسارت مختلف الهيئات المنتخبة،‮ ‬سيرا طبيعيا وهادئا وسلميا،‮ ‬وغابت الأحقاد والضغائن بين قيادات الأحزاب والمترشحين للانتخابات وتقبّل كل واحد قدره وخيار أغلبية الشعب‮!‬

لكن،‮ ‬الطامة الكبرى،‮ ‬أن الكثير من هذه التيارات والشخصيات المتناحرة والمتخالفة،‮ ‬تتناحر نهارا وجهارا،‮ ‬وتلتقي‮ ‬ليلا وسرّا إمّا في‮ ‬صالونات أو جنائز أو أعراس أو دعوات مختلفة،‮ ‬تتبادل أطراف الحديث والحكايات القديمة والجديدة،‮ ‬وترتشف فناجين نسكافي‮ ‬والشاي‮ ‬الممزوجة بالكاوكاو واللوز والجوز و”البيسطاش‮”! ‬

إذن،‮ ‬المطلوب تعايش سلمي‮ ‬وسليم،‮ ‬بعيدا عن التمثيل و”التمهبيل‮”‬،‮ ‬ولتكن مختلف التيارات في‮ ‬خدمة الوطن والمواطن،‮ ‬وأن‮ ‬يتخلص دعاة التيئيس من عقلية‮ “‬ياكل الغلة ويسبّ‮ ‬الملّة‮”!‬

مقالات ذات صلة