مبروك.. لا تحزن!
بعيدا عن “فوز” نداء تونس و”هزيمة” النهضة، يجب التوقف جيّدا وبتريّث وبكلّ عفوية وحيادية عند الانتخابات البرلمانية في جارتنا الشرقية، التي تربطنا بها ومعها- نحن الجزائريين-، علاقات أخوّة وقرابة وأيضا علاقات عائلية، لا يختلف حولها اثنان ولن تتناطح بشأنها عنزتان.
المحللون ومعهم الحسابات، يؤكدون أن أمام “النداء” خيارين لا ثالث لهما، وقد يكون أحلاهما مرّا، أو مرّهما حلوا، فإما التحالف مع النهضة لإحراز الأغلبية الساحقة وتشكيل الحكومة، وإمّا التحالف مع الأحزاب الصغيرة لنفس الهدف وتوجيه الضربة القاضية للخصم والمنافس!
لِنغُصْ أكثر في الموضوع، لكن بطريقة أخرى، وليس بتأييد هذا أو التنديد بذاك، فنقول وقد يتفق معنا هؤلاء ويختلف معنا أولئك: أليس من الواجب على المتنافسين أن يعترفوا ببعضهم البعض، فيقول الخاسر للرابح: “مبروك!”، ويقول الرابح للخاسر: “لا تحزن إن الله معكم!”
هذه هي أصول الديمقراطية، وهذه هي المنافسة الشريفة والنظيفة: رابح وخاسر، وسعيد بالفوز وحزين بسبب الخسارة. أمّا أن تتحوّل نتائج الاقتراع إلى شحن وتشنيج وتجييش وتهييج، من أجل إفساد عرس الفائزين بالصندوق، فهذا ما تكفر به فصول الديمقراطية في أيّ بلد!
مصيبة الكثير من التيارات والأحزاب، عبر كلّ البلدان العربية، والجزائر للأسف واحدة منها، أن الإسلامي يكفر بالعلماني والعلماني لا يعترف بالإسلامي، والديمقراطي يعتقد أنه الوريث الوحيد والأوحد لتمثيل الشعب، واللائكي يُخيّل إليه أن لا أمّ ستنجب بعده مناضلا سياسيا!
لو اعترف كلّ تيار بالآخر، ورضي المنهزم بهزيمته، ولم يستخدم المنتصر انتصاره لسحق الخاسرين بأثر رجعي، لسارت مختلف الهيئات المنتخبة، سيرا طبيعيا وهادئا وسلميا، وغابت الأحقاد والضغائن بين قيادات الأحزاب والمترشحين للانتخابات وتقبّل كل واحد قدره وخيار أغلبية الشعب!
لكن، الطامة الكبرى، أن الكثير من هذه التيارات والشخصيات المتناحرة والمتخالفة، تتناحر نهارا وجهارا، وتلتقي ليلا وسرّا إمّا في صالونات أو جنائز أو أعراس أو دعوات مختلفة، تتبادل أطراف الحديث والحكايات القديمة والجديدة، وترتشف فناجين نسكافي والشاي الممزوجة بالكاوكاو واللوز والجوز و”البيسطاش”!
إذن، المطلوب تعايش سلمي وسليم، بعيدا عن التمثيل و”التمهبيل”، ولتكن مختلف التيارات في خدمة الوطن والمواطن، وأن يتخلص دعاة التيئيس من عقلية “ياكل الغلة ويسبّ الملّة”!