-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مبنية‭ ‬على‭ ‬الخدع‭!‬

جمال لعلامي
  • 4724
  • 1
مبنية‭ ‬على‭ ‬الخدع‭!‬

ربّما من “مصائب” التشريعيات الأخيرة، أن الطبقة السياسية، سلطة ومعارضة، لم تنجح في تخليص البرلمان، من “شبهة التزوير”، ووسام الشرعية المضروبة أو المخدوشة، وهي مسؤولية تتقاسمها كلّ الأطراف التي شاركت في الانتخابات، إمّا كمرشحة أو كملاحظة أو كمشرفة أو كمراقبة،‭ ‬وبالتالي‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬هنا‭ ‬إلصاق‭ ‬التهمة‭ ‬في‭ ‬جهة‭ ‬بعينها،‭ ‬طالما‭ ‬أن‭ ‬كلّ‭ ‬تلك‭ ‬الأطراف‭ ‬شاركت‭ ‬في‭ ‬المسار‭ ‬الانتخابي،‭ ‬منذ‭ ‬تعديل‭ ‬قانون‭ ‬الانتخابات،‭ ‬مرورا‭ ‬بلقاءات‭ ‬الإصلاحات،‭ ‬وصولا‭ ‬إلى‭ ‬تنظيم‭ ‬الاقتراع‭.‬

لقد فجّرت برلمانيات العاشر ماي، الطبقة السياسية، بين فائز مطبّل، وخاسر مهوّل، ومصدومين لم يفهموا الذي جرى، ولم يستوعبوا الصدمة، فتشتتت مواقفهم وتموقعاتهم بين تكتلات اضطرارية، وردّات فعل عنيفة وصلت حدّ الإعلان عن مقاطعة البرلمان، فيما كان حزب محمّد السعيد، الحزب‭ ‬الأكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬التعايش‭ ‬السلمي‭ ‬مع‭ ‬الحدث،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استقالة‭ ‬مكتبه‭ ‬السياسي‭ ‬وكفى‭ ‬المؤمنين‭ ‬شرّ‭ ‬القتال‭!‬

التشكيك في مصداقية البرلمان، ونزاهة الانتخابات، هو في الحقيقة، محاولة للعودة إلى نقطة الصفر، وحتى إن تحوّلت نتائج التشريعيات إلى مقطع من مقاطع “صدّق أو لا تصدّق”، فإن تسويد العملية الانتخابية من نفس الأطراف التي كانت تصفق وترقص لها قبل تنظيمها، وتحشد مناضليها‭ ‬وتغري‭ ‬المواطنين‭ ‬للمشاركة‭ ‬بقوة،‭ ‬هو‭ ‬مؤشر‭ ‬على‭ ‬بؤس‭ ‬التعاطي‭ ‬السياسي‭ ‬مع‭ ‬الأحداث‭ ‬والخروقات‭ ‬أيضا‭!‬

لعلّ تكتل 16 حزبا رافضا لنتائج التشريعيات، هو نموذج ناجح ومشجّع للتنسيق الحزبي، لكن الغريب في الأمر، هو شكل ومضمون الخلافات التي تهدّد بتفكيك هذا التكتل، فعندما يصبح الأجر الشهري والحصانة، قنبلة موقوتة تهدد بتفجير مثل هذه التكتلات الموسمية والمرتبطة بالمواعيد‭ ‬الانتخابية،‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬يتحوّل‭ ‬إلى‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬التكتل‭ ‬جمعته‭ ‬المصلحة‭ ‬وتفرقه‭ ‬المنفعة‭! ‬

حتى وإن فازت الأفلان بطريقة “مشبوهة” لم تقنع شركائها السابقين، وغرمائها ومنافسيها، فإنه كان الأجدر البحث عن بدائل واقعية تثبت “التزوير” إن حصل فعلا، وتكشف إن كان المشكل في “نفوذ” الحزب الحاكم سابقا، أم في تهلهل ما لا يقلّ عن 42 حزبا وعدم جدارتها وهي مجتمعة،‭ ‬في‭ ‬‮”‬حراسة‮”‬‭ ‬الصناديق‭ ‬التي‭ ‬تعتقد‭ ‬أنها‭ ‬مالت‭ ‬لصالح‭ ‬الجبهة‭!‬

لا يُمكن لتكتلات “مصلحية” أن تحقق أهدافها، طالما أنها “مبنية على الخدع”، فقد أثبت “التكتل الأخضر” على سبيل المثال، أنه فشل في لمّ “عائلة الإسلاميين” قبل الانتخابات، حيث رفض عبد المجيد مناصرة وعبد الله جاب الله الذوبان مع أبو جرة سلطاني وحملاوي عكوشي وفاتح ربيعي،‭ ‬فكانت‭ ‬الهزيمة‭ ‬لجميعهم‭ ‬حتما‭ ‬مقضيا‭!‬

نعم، لقد كان “التحالف الرئاسي” مصلحيا هو الآخر، وقد التقى الأفلان والأرندي وحمس، مضطرون غير مخيّرين، ولعلّ انسحاب حمس قبيل التشريعيات، دليل على هذه الظرفية والموسمية والمصلحية، لكن تشاء الصدف أن تربح حمس من التحالف الرئاسي وتخسر مع التكتل الأخضر، وهو ما تقرؤه‭ ‬الهزات‭ ‬الارتدادية‭ ‬لزلزال‭ ‬العاشر‭ ‬ماي‭ ‬داخل‭ ‬أسوار‭ ‬الحركة‭!‬

ستكون‭ ‬الحكومة‭ ‬القادمة،‭ ‬بصيص‭ ‬أمل‭ ‬بالنسبة‭ ‬للبعض،‭ ‬وضربة‭ ‬موجعة‭ ‬للبعض‭ ‬الآخر،‭ ‬واختبار‭ ‬عسير‭ ‬بالنسبة‭ ‬لمن‭ ‬ينتظر‭ ‬‮”‬التوظيف‮”‬‭ ‬في‭ ‬حكومة‭ ‬التغيير‭! ‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • بدون اسم

    ما نغطيش الشمس بالغربال الكل لا حول له ولا قوة يا جمال