مبولحي من الأكثر تألقا وصمودا مع “الخضر” إلى خارج خيارات ماجر
صنع مؤخرا، الحارس رايس وهاب مبولحي الكثير من الجدل في الوسط الكروي، موازاة مع قرار إبعاده من طرف الناخب الوطني رابح ماجر، بعد نحو 7 سنوات من الوجود والبروز، وعرف خلالها كيف يضفي جوا من الاستقرار على مستوى عرين “الخضر”، قبل أن يجد نفسه خارج خيارات المدرب رابح ماجر.
لا يزال الشارع الكروي منقسما بين مؤيد ومتحفظ من قرار المدرب رابح ماجر بخصوص طريقة إبعاده الحارس مبولحي. وفي الوقت الذي وصف الكثير القرار بالمنطقي، بحكم أن مبولحي يتحمل مسؤولية عدم استقرار مسيرته الكروية، بدليل أنه يجد نفسه في كل مرة دون فريق، ما يجعل عدم توجيه الدعوة إليه بمثابة تحصيل حاصل بحسبهم، إلا أنه في المقابل يرى بعض المتتبعين بأن مبولحي لا يزال هو العنصر الأنسب لحراسة مرمى “الخضر”، بحجة عدم وجود أسماء أخرى تنافسه في هذه المهمة، وإذا كان ماجر قد قدم حججه خلال الندوات الصحفية التي عقدها، إلا أن ذلك لم يقنع الكثير من الإعلاميين وعدد مهم من الفنيين، في انتظار الوقوف على مستجدات “الخضر” خلال المحطات المقبلة.
مبولحي فشل مع الأندية وصنع الاستثناء مع “الخضر”
لم يفهم الكثير المفارقة التي صنعها الحارس مبولحي (31 سنة)، بالنظر إلى فشله في إضفاء الاستقرار مع الأندية التي حمل ألوانها، بحكم أنه يجد نفسه في كل موسم دون فريق، وبعيدا عن أجواء المنافسة، إلا أنه في المقابل صنع الاستثناء مع “الخضر” على مدار 7 سنوات متتالية، والأكثر من هذا فقد أتيحت له فرصة تمثيل “الخضر” في مونديال 2010 بجنوب إفريقيا، ومونديال البرازيل 2014، بعدما كسب حينها ثقة المدرب رابح سعدان الذي كان أول من منح له فرصة الوجود والبروز في التشكيلة الوطنية، ثم عبد الحق بن شيخة، وصولا إلى خاليلوزيتش في “كان 2013” ومونديال 2014، ومع غوركوف في “كان 2015″، وليكنس في “كان 2017″، قبل أن تتوقف مسيرته خريف هذا العام في آخر محطات تصفيات مونديال روسيا 2018، موازاة مع إقالة المدرب الإسباني ألكاراز وقدوم الناخب الوطني الجديد رابح ماجر الذي فضّل صرف النظر عن خدماته، مقابل توجيه الدعوة إلى شاوشي الذي ابتعد عن بيت “الخضر” منذ عدة سنوات.
لم يستثمر مساره مع “الخضر” ووقوعه في سيناريوهات متشابهة لم يخدمه
وإذا كان الكثير يجمع على الإمكانات الفنية للحارس مبولحي الذي صنع التميز مع المنتخب الوطني، من خلال تدخلاته الموفقة التي كثيرا ما صنعت الفارق لمصلحة “الخضر” في عدة مباريات كبيرة ومثيرة، إلا أنه في المقابل انتقد العديد من المتتبعين خيارات مبولحي الذي وقع حسبهم في سيناريوهات متشابهة ناجمة عن كثرة التغيير وعدم استقراره مع أغلب الأندية التي لعب لها، خاصة في السنوات الأخيرة، وهو الأمر الذي لم يخدمه كرويا، بدليل أنه يجد نفسه في كل مرة دون فريق، وهذا رغم تنوع تجاربه مع أندية أوروبية وحتى آسيوية وأمريكية، لكن ما يعاب عليه حسب البعض هو عدم استثماره في حضوره الإيجابي مع “الخضر”، وحضوره في مونديالي 2010 و2014، حيث قدم مباراة كبيرة أمام إنجلترا وأمريكا، وأبان عن مردود مميز في مونديال البرازيل، سواء ضد كوريا أم بطل العالم ألمانيا، والكلام ينطبق على مشاركته في 3 نسخ من “الكان”، فضلا عن ماضيه الكروي الذي انطلق من أولمبيك مرسيليا سنة 2002، قبل أن يلعب في عدة بطولات، منها الدوري الأسكتلندي واليوناني والتركي والبلغاري وحتى الياباني والأمريكي.
سرباح ودريد وعصماني والبقية تألقوا لكن هاجس الاستقرار ظل قائما
وبعيدا عن مسار الحارس مبولحي مع المنتخب الوطني على مدار 7 سنوات بإيجابياتها وسلبياتها، فإن أغلب الحراس الذين تداولوا على عرين المنتخب الوطني قد عجزوا عن تحقيق هذه المدة، ما جعل حراسة المرمى تخضع للتغيير وغياب الاستقرار لأسباب مختلفة، بدليل العدد الكبير من الحراس الذين مروا على “الخضر” ولم يعمر أغلبهم أكثر من سنة أو سنتين على أقصى تقدير، ما جعل أسماءهم تنسى بمرور الوقت، على خلاف بعض الحراس الذين تركوا أثرا طيبا، في صورة الحارس المخضرم بوبكر الذي تألق مع فريق جبهة التحرير الوطني، ليواصل تألقه مع “الخضر” طيلة النصف الأول من الاستقلال، وكذا الحارس الشهير لشباب بلكور عبروق في الستينيات، الذي فاز بجائزة أحسن رياضي عام 1969، ثم وشان الذي ترك بصمته هو الآخر مطلع السبعينيات، خاصة في الألعاب الإفريقية 1973 بلاغوس النيجيرية، ليأتي دور الحارس مهدي سرباح الذي تألق في ألعاب البحر الأبيض المتوسط عام 1975 وأسهم في التتويج بالميدالية الذهبية ضد فرنسا، كما كان له حضور إيجابي في الألعاب الإفريقية عام 1978، وفي مونديال 82 بإسبانيا وملحمة خيخون الشهيرة ضد ألمانيا، دون نسيان حضوره في عدة نسخ من كأس إفريقيا للأمم، قبل أن تنتهي مسيرته في “كان 86″، حث يرى الكثير من المتتبعين بأن البروز اللافت لمهدي سرباح تسبب في إخفاء عدة حراس بارزين من جيله، مثل حرب وآيت موهوب وعمارة وبن طلعة وبغلول وغيرهم. وجاء بعد ذلك الحارس دريد الذي ترك آثرا إيجابيا في النصف الثاني من الثمانينيات رفقة العربي الهادي وعنتر عصماني المتوج الوحيد بكأس إفريقيا للأمم، وخلال التسعينيات ومطلع الألفية شهد المنتخب الوطني جيلا آخر من الحراس، على غرار عاصمي وحنيشاد وبوغرارة ومزاير وقاواوي ثم شاوشي، حيث كان تداولهم على مرمى “الخضر” في فترة قصيرة نسبيا، وصولا إلى الحارس مبولحي الذي يعد في نظر المتتبعين أحد أفضل الحراس استقرارا على مدار التسعينيات ومطلع الألفية الحالية، فضلا عن مشاركاته الثرية في عدة منافسات كروية مهمة، وفي مقدمة ذلك مونديالا 2010 و2014، في انتظار معرفة خارطة حراسة مرمى “الخضر” خلال السنوات المقبلة.