متخلفون ونفتخر!
يا فرحي وسعدي، وقد ظهر الحق وزهق الباطل، وخرج للناس مخترعون جُدد باختراع جديد سيوسّع ثقب الأوزون، ويبلغ زحل والمريخ، وهم يرددون ويتهمون منتقدي ومهاجمي كتب “الجيل الثاني” بأنهم “متخلـّفون”، وبدل أن يبرروا ويُناقشوا ويُقنعوا، راحوا يطلقون التهم يمينا وشمالا، لا لشيء سوى لأنهم لا يُريدون سوى سماع صوتهم!
نعم، متخلفون، إذا كان التخلف هو الوقوف ضد اللعب بأركان الهوية الوطنية، والتلاعب ببنيان الوحدة والمبادئ الجزائرية المبنية على اللغة والدين والثوابت والتاريخ والثورة والسيادة والأمن!
متخلفون، إذا كان قاموس “الجيل الثاني” يفسّر التخلف بأنه كلمة مرادفة للدفاع عن العُمق والامتداد الجزائريين، والوقوف ضد كلّ “تخلاط” و”خليط” و”تخياط” يهدف إلى تقويض مدرسة آمنة ومستقرّة!
متخلفون، نحن وهم وأنتم، إذا كان التخلف هو التجنـّد ضد أخطاء وخطايا تضرب الموقف الجزائري في الصميم، وتغيّر مبادئ هي في الأصل والفصل غير قابلة للتنازل أو التفاوض!
متخلفون، إذا كان التخلف هو الاقتباس من ابن باديس والأمير عبد القادر والشيخ بوعمامة ومالك بني نبي والشيخ الإبراهيمي وغيرهم من كبار منظري وعلماء الزمن الجميل الذي عاش ومات ولم يتبدّد!
متخلفون، إذا كان مفهوم التخلف هو “فرنسة” مدرسة أصيلة أنتجت إطارات وكفاءات سيّرت وتسيّر إدارات وهيئات ومؤسسات عمومية وخاصة، تستحق كلّ العرفان والتقدير والاستنساخ!
متخلفون، إذا كان قاموس “الجيل الثاني” أيها المؤلفون ومن سار على دربهم، يفسّر التخلف بأنه “تحلـّف” وتحالف عندما يقتضي الأمر بالتحذير من مخاطر إشعال الفتنة النائمة لعن الله من أيقظها!
متخلفون، إذا كان التخلف هو رفض تدريس تلاميذ في العاشرة من العمر “فنون الجنس” و”قواعد الزواج والاغتصاب” باسم “التطور العلمي” ومواكبة المدرسة العالمية في التقدّم وحصد النتائج!
متخلفون، إذا كان التخلف هو التحذير من تحويل التربية إلى تغبية واغتيال القيم والأخلاق وتجنيب التلاميذ سيطرة الغرائز على العقول بدل الخضوع للعلم والمعرفة والتكنولوجيا!
متخلفون ومتخلفون ومتخلفون، إلى ما لا نهاية، وإلى أن ينقرض التخلف، إذا كان هذا التخلف يعني قطع الجذور وضرب الأصول، ودفن العادات والتقاليد المستوحاة من الدين والهوية.. وهذه هي المدرسة الجزائرية التي نعرفها وتعرفنا.