-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

متلازمة الحياة المؤجلة.. لمَ نعتقد أن المتعة ستبدأ بعد زواجنا؟

ليلى حفيظ
  • 1426
  • 0
متلازمة الحياة المؤجلة.. لمَ نعتقد أن المتعة ستبدأ بعد زواجنا؟

يقول الرسول- صلى الله عليه وسلم-: “اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك. صحتك قبل سقمك. وغناك قبل فقرك. وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل مماتك.” وكأن الحديث ينبهنا من تأجيل حياتنا ويحثنا على استغلال اللحظة الآنية. ويحذرنا من الوقوع في ما يشبه متلازمة الحياة المؤجلة، التي ينتظر صاحبها تحقق ظروف معينة لبدء العيش بسعادة. ليستيقظ ذات يوم وقد سرق منه عمره.

هي عبارة عن نمط تفكير سلبي يؤدي بصاحبه لتأجيل الراحة والاستمتاع بالعيش في الحاضر، إلى حين تحقيق أهداف المستقبل، التي يمكن أن تكون بعيدة الأجل أو صعبة التحقيق. فتمر كل حياته دون أن يشعر بها. وبمعنى آخر، المصاب بهذه المتلازمة يشعر بأن حياته الحقيقية لم تبدأ بعد. فيظل في انتظار تحقق أو حدوث حدث محوري، كي يبدأ حياته المنشودة وسعادته المنتظرة، سواء كان ينتظر زواجا، تقاعدا، الحصول على وظيفة. تصيب هذه المتلازمة كل الفئات العمرية، ولكن بدرجة أكثر الأشخاص من عمر 20 إلى 40 سنة. فهذه المرحلة العمرية هي المرحلة التي تتسم بكثرة الإنجازات وتحقيق الأحلام والطموحات.

انتظار ما هو أفضل

من أعراض هذه المتلازمة التي تؤشر لإصابة الشخص بها، انتظار تحقق مشروع معين أو الحصول على وظيفة معينة والابتعاد عن الفرص المتاحة. تأجيل العلاقات والهوايات والإجازات إلى أجل غير مسمى، عدم الرضا عن الأشياء المتوفرة في الوقت الحالي والبحث دائما عما هو أفضل، دون العمل على ذلك أحيانا، الإرهاق الدائم وعدم الرغبة في التعلم، تجنب المسؤوليات، تأجيل القرارات.

ولهذه المتلازمة عدة تأثيرات سلبية على حياة المصاب بها، فستفقده الرضا النفسي عن حياته، ما يجعله دائما القلق والحيرة والإرهاق والإحباط، بسبب التراكم المستمر للقرارات المؤجلة. فلا يكون سعيدا. كما أنها تؤثر مهنيا على أدائه، لأن تراجع اتخاذ القرار وتفادي المسؤوليات الجديدة يؤخر تقدمه المهني.

ظرف محدد

ستبدأ حياتي الحقيقية والفعلية والسعيدة بعد زواجي أو تخرجي من الجامعة أو حصولي على وظيفة معينة أو إنجابي لأطفال أو تقاعدي. هكذا يفكر المصاب بمتلازمة بدء الحياة. فهو دائم التأجيل للاستمتاع بحياته إلى حين تحقق هدف أو ظرف محدد قد يكون بعيدا أو صعب المنال. وفي مجتمعاتنا العربية، غالبا ما يربط الناس بدء عيش حياتهم بالزواج. فنجد الشاب (أو الفتاة) من مراهقته وهو يعمل على إعداد نفسه للزواج الذي يرى فيه المخلص وطوق النجاة من انتكاساته الحياتية ويأمل ويتوقع أن الزواج هو الحل السحري الذي سيجعله سعيدا. فيؤجل بدء العيش وعيش اللحظة السعيدة إلى حين زواجه. فإن لم يتزوج فسيعيش طول حياته تعيسا، لأنه بحسب فهمه لم تأذن له الأقدار في بدء عيش حياته الحقيقية، مع أنه تركها في الحقيقة تتسرب وتضيع من بين يديه، لما كان يؤجل عيشها إلى حين.

كيف تتجاوز تأجيل حياتك؟

-أول خطوة في طريق التعافي من متلازمة الحياة المؤجلة تكون عبر الوعي بالحالة والاعتراف لذاتك بالدرجة الأولى، بأنك تؤجل حياتك في انتظار تحقق ظروف معينة.. ثم التركيز على الحاضر وإعادة تعريف مفهوم النجاح بطريقة أكثر واقعية لتحقيق التوازن بين الطموح للمستقبل والرضا عن الحاضر.

-تجنب تأجيل القرارات وتحديد أهداف واقعية صغيرة يمكن تحقيقها بسهولة، لأن ذلك سيمنحك الرضا الذي سيحفزك على الاستمرار.

ـ تغيير نمط تفكيرك السلبي واستبداله بنمط تفاؤلي وواقعي لتعيش اللحظة دون انتظار حدوث أو تحقق هدف معين.

-تحديد أولوياتك بدقة ليسهل عليك العمل عليها والتعامل مع تلك المهام بفعالية.

-التوقف عن انتظار أوقات أفضل للبدء في عيش حياتك دون الانصياع لما يمليه عليك هذا النمط من التفكير.

-الاستشارة وطلب الدعم، سواء من أخصائي نفسي أم مدرب تنمية بشرية أم حتى من دائرة الأهل والأصدقاء..

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!