متى نحتفل بتصدير آخر برميل نفط ؟
قبل يومين أعلن نائب رئيس دولة الإمارات أن بلاده تستعد للاحتفال تصدير آخر برميل نفط بعد أن تخلّص اقتصادها من التبعية للبترول الذي أصبح لا يمثل سوى 30 بالمائة من الاقتصاد الوطني الإماراتي.
يحدث هذا في الإمارات الذي كانت قبل عقود مجموعة من القرى المختفية بين كثبان الرمال لتتحول في لمح البصر إلى مدن عالمية تقصدها أقوى الشركات وأفضل العقول المبدعة، وينتهي بها المطاف إلى قوة اقتصادية عالمية ومركز اجتذاب لرؤوس الأموال.
كان الأولى أن نحتفل نحن بتصدير آخر برميل نفط، وقد حبانا الله ببلد غني بالثّروات الطبيعية والبشرية، لكن يبدو أن نعمة النفط حولها المسؤولون الفاشلون إلى نقمة بخّرت غيرها من النّعم وأدخلت الجميع حكومة وشعبا في “بذخ مستورد” أنسى الجميع قيمة العمل وانخرط الناس في سباق هستيري للحصول على حصصهم من الريع سواء على شكل قرض لتشغيل الشباب بدون نية لإعادته، أو سكن اجتماعي، أو منصب مالي بلا عمل، منحة اجتماعية بلا استحقاق.
لن نحتفل يوما بتصدير آخر برميل من النفط إلا واصلت أسعار النفط في الانهيار وبلغت مستوى أدنى من تكلفة الإنجاز، ومع ذلك سيستمرون في تصديره للحفاظ ربما على مناصب العمل كما تمّ التّعامل مع الشّركات الوطنية الفاشلة لعدّة سنوات!
لن نحتفل بتصدير آخر برميل نفط إلا إذا عدنا إلى العمل، وعدنا إلى الأرض لنخدمها بدل انتظار ما تجود بها آبار حاسي مسعود وحاسي الرمل، وتخلّينا عن عقلية “البايلك” التي حوّلتنا إلى قطعان تنتظر من يوفّر لها الإعاشة والنّقل والتّعليم بدون أدنى جهد منا.
ما كنا نعتقد أنها امتيازات للجزائريين مقارنة بغيرهم من الشعوب، على غرار الطّب المجاني والتّعليم المجاني والسّكن المجاني وغيرها من المكتسبات الوطنية تحوّلت دون شعور منا إلى عوامل فشل بعد أن استغلت من طرف السّلطة إلى ما يشبه رشوة لشراء السّلم الاجتماعي ترافع بها كل ما تعالت أصوات لضرورة التغيير.
والآن بعد أن جفت المنابع وأصبح سعر البترول أهون من سعر الماء، سندفع جميعنا ثمن تضييع فرصة الإقلاع الاقتصادي بانخراطنا في النّهب المبرمج والسّكوت عن البرامج المشبوهة للسلطة المبنية على توزيع جزء من الثروة في شكل قروض للشباب وسكنات مجانية ومنح مختلفة دون اتخاذ احتياطات نفادها…!