الرأي

مجرمون أم ضحايا؟

جمال لعلامي
  • 1527
  • 0

مرّة أخرى، الجريمة البشعة تفعل فعلتها بالعائلة الجزائرية، وتواصل تمزيق المجمع وضرب أعماق أعماقه، فهل يُعقل يا ترى أن تلجأ أستاذة وهي قبل ذلك أمّ ومربية، إلى ذبح ابنتها، تحت أيّ سبب من الأسباب؟

إنها الطامة الكبرى، عندما تصبح الأم مجرمة والأب كذلك، ولا يتورّع الابن أيضا في قتل أمه وأبيه وأخيه، وهنا لا بدّ من انتفاضة حقيقية في العقول والقلوب، التي دفنها “المغرّر بهم”، وأصبحت بلا أوردة تضخّ فيها الرحمة والمودة والاحترام !

لقد حذر مستشرفون خلال سنوات “المأساة الوطنية” من ما سموه آنذاك مرحلة ما بعد الإرهاب، والحال أنهم صدقوا أو يكادون، فهذا الذي يحصل من جرائم داخل الأسرة وبين أفرادها، ويضرب المجتمع في الصميم، هي حالة مرضية وغير طبيعية، لم ينجح هؤلاء ولا أولئك في حلّ طلاسمها!

لم تعد كلمة الأئمة مسموعة، ولا “كبار الدوار” ولا “الجماعة”، وهذا سبب من أسباب المعضلة التي يُواجهها الجزائريون اليوم بالليل والنهار، حتى وإن كانت بعض الأطراف تتهمّ وسائل الإعلام بالتسويق لهذا النوع من الجريمة، بنشر المعلومة ونقل التراجيديا!

هل سيكون يا تـُرى “التعتيم” حلا ومخرج نجدة لوقف تنامي هذه الجريمة التي تهزّ أركان العائلة وتزلزل استقرار المجتمع وسكينة الأفراد؟.. الأكيد، أن التقليد في مثل هذه الحالات الإجرامية المؤسفة، يبقى بعيدا عن جوهر الموضوع وكذا الأسباب الحقيقية لاقتراف جريمة لا يصدقها العقل!

هل يُعقل أن أمّا “تقلـّد” أمّا أخرى قتلت فلذة كبدها؟ هل من العقل أن ابنا عاقا يقلّد عاقا آخر ذبح أباه؟ هل من العقل أن يقلد ربّ أسرة قرينه فيغتصب ابنته القاصر التي من صلبه والعياذ بالله؟

الأمر لا يتعلق بالتقليد يا جماعة الخير، وإنـّما أغلب الظن، هو ارتباط وثيق بانهيار القيّم والابتعاد عن تعاليم الدين والكفر بالأخلاق والتربية الحميدة المستمدّة أساسا من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف.

رغم هذا، لا يجب تناسي وتجاهل مشاكل اجتماعية وعاطفية وإنسانية، أضحت هي الأخرى “محفـّزا” وراعيا لتفريخ جريمة كانت في الزمن الجميل مجرّد أفعال وأقوال انفرادية ومعزولة، لا يُمكنها أن تسلك طريق الكرة الثلجية، مثلما هو حاصل اليوم في زمن التكنولوجيا والانترنيت والفضائيات، وهذا العالم الذي تحوّل إلى قرية!

وقفة شجاعة وصادقة، قد تكون البداية لاختراع آليات عاجلة لوقف النزيف، بعدما استشرت “جريمة العائلة” رغم كل الإجراءات!

مقالات ذات صلة