مجرمون يعودون إلى السجون بعد يوم واحد من خروجهم
انتشر الإجرام اليوم بشكل رهيب، وأصبح المواطن في وضع غير آمن، لا يأمن على نفسه ولا على ممتلكاته. جرائم تمارس في وضح النهار بكل أنواعها، والغريب أن المجرم بعد الحكم عليه والتماس السجن في حقه، يستفيد مرة أخرى من قانون العفو أو “لا كراس”، غير أنه يعود إلى الجريمة مباشرة بأيام قليلة، بل فيهم من أطلق صراحه وعاد إلى الزنزانة في اليوم الموالي، كمن يحن إلى بيته، فما الفائدة إذا من استفادته من هذا القانون؟ مادام أنه أصبح مجرما بالعادة؟ لذا أصبح السجن يليق به، أم إن السجن تحول من مؤسسة عقابية إلى أخرى للترفيه وتقوية العضلات؟
هم ليسوا مجرمين بالفطرة، لكنهم أصبحوا مجرمين بالعادة، لذا فإن العديد منهم يعود إلى السجن في الأيام الأولى من استفادته من قانون العفو، حتى إنه قبل أن يجف الحبر الذي كتب به هذا المرسوم، وهذا ما تتداوله الكثير من الصحف، من جرائم وقعت مباشرة بعد خروج المجرمين من الزنزانة بعد استفادتهم من مرسوم العفو في المناسبات الخاصة، فكانوا كمن له موعد مع الجريمة، ثم الرجوع إلى السجن مباشرة ، فلم يؤثر السجن لا في سلوكه ولا في أخلاقه، دخل مجرما وبقي مجرما عاد مجرما، وهو السلوك الوحيد الذي يليق به، ولعل العودة إلى السجن في اليوم الموالي من قانون العفو، تبين برامج المؤسسة العقابية التي تتحكم في سلوك المجرمين، وندرك أن السجين توفرت له أسباب الراحة وهو في زنزانته، أكثر مما هي عليه خارجها، لذلك تجد الكثير منهم يحنون إلى جو السجن، الذي أرهب الكثير من الأشخاص منذ زمن بعيد، لكنه على ما يبدو اليوم أصبح متنزها للراحة والاستجمام.
نحن لا ننكر أن الكثير من المسجونين حققوا مستويات كبيرة من التعليم والدراسة، وتحصلوا على شهادات عالية في التكوين في مجالات عديدة، بل فيهم من حقق شهادات عالية لم يستطيع تحقيقها وهو حر، ولم تحقق حتى من طرف أفراد يتمتعون بكل الحرية، وهنا يظهر الاستعداد عند البعض من المسجونين، ففيهم من دخل مجرما وخرج هو كذلك، وفي المقابل فيهم من عاد إلى جادة صوابه، وتطور في شخصه وتكوينه، فوجب النظر إلى هذا جانب من الاستعداد عند المسجونين في تقبل الحياة مرة أخرى ومسؤوليتهم أمام الأشخاص والمجتمع، وليس تحقيق العفو المادي لأكثر عدد منهم، بل إلى الأكثر استعدادا فيهم، للعودة والاندماج في المجتمع، فوجب التعامل عند تطبيق هذه الأحكام أو المراسيم بالنظر إلى النوع وليس إلى الكم، نوعية السلوك وليس عدد المستفيدين منه.
ولعل من الأسئلة التي تبقى مطروحة في مثل هذه الحالات، بالعودة إلى الجريمة مباشرة بعد الاستفادة من قانون العفو من طرف المجرمين هي، أين يكمن الخلل في هذه الحالات؟ هل في شخصية الأفراد المحكوم عليهم بالسجن ثم العفو عنهم بالرغم من أنه لا تظهر عليهم استعدادات لتقبل الاندماج في المجتمع لأنهم أصبحوا مجرمين ميؤوسا منهم؟ أم إن المؤسسة العقابية بدلا من أن تكون مكانا للعقاب والترهيب تحولت إلى آخر للدلال والمرونة، فأصبح الأشخاص اليوم لا يرهبهم ولوجها واتخذوها كمن هو ذاهب في رحلة استجمام أو قضاء العطلة؟، هل حقا لو كانت من أجل العمل الشاق في أطر قانونية، وهذا عند اتخاذهم فيما هو نافع لهم وللوطن، سوف تكون لهم رد الفعل التي تكون لديهم بعد الاستفادة من قانون العفو؟ بدلا من قضاء اليوم في التسكع داخل السجن، ومشاهدة التلفاز، وتقوية العضلات في القاعات التي خصصت لهم، إن هذه الجرأة التي تدفع بالكثير منهم إلى العودة إلى الجريمة من دون خوف من العقاب الذي يطبق عليهم، تبين علاقة السجين بالعقاب في مجتمعنا، ونتائجه ظاهرة للعيان بالعودة إلى الجريمة بعد يوم واحد فقط من مرسوم الاستفادة من قانون العفو.