-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مجرم في كلّ بيت!

جمال لعلامي
  • 2959
  • 0
مجرم في كلّ بيت!

عندما يصل الحال بمعلم أو أستاذ إلى تعذيب تلميذ أو ضرب تلميذة، أو يحدث العكس، ويقتل تلميذ تلميذا آخر، ويتعارك تلاميذ بالأسلحة البيضاء داخل فناء المدرسة، فمن الطبيعي أن تسلك الجريمة طريق الكرة الثلجية، فتكبر الصغائر وتصغر الكبائر في نظر هؤلاء وأولئك!

المجتمع الجزائري يُواجه للأسف، تسونامي خطير من الجرائم البشعة والمرّوعة، لم تعد تفرق بين الضحايا، وفي الإجرام لم يعد هناك والعياذ بالله فرق بين المصلّي وتارك الصلاة، ولذلك أصبح الجميع يردّد بلا تردّد وفي حلقه شوكة: إذا عمّت خفـّت!

هي المصيبة يا جماعة الخير بكل المقاييس: ابن يقتل أباه لا لسبب، إلاّ لأنه رفض السماح له بالبناء فوق السطوح، وتصوّروا كيف إن “قبر الدنيا”، أضحى سببا من الأسباب المباشرة لتنفيذ جرائم “قابيل وهابيل” داخل العائلة الواحدة، بكلّ برودة أعصاب وبكلّ تلذذ، فلا حول ولا قوّة إلا بالله!

تطوّر منحى الجريمة وتصاعدها بهذه الطريقة الغريبة والمقززة، يدفع إلى إطلاق صرخة رحمة واستنجاد، بدل إطلاق صفارات الإنذار، وناقوس الخطر، الذي دقّ ودقدق، لكن دون جدوى وبلا فائدة، بل إنه تحوّل إلى آلية تثير المنبه الشرطي لمشاريع المجرمين!

عندما تبين التحريات بأن “أمراء الإجرام” أصبحوا يجنـّدون ويوظفون مجرمين جددا داخل الزنزانات، خلال فترة قضاء عقوبات حبسهم، فإن هذا مؤشر لا يختلف كثيرا عن مؤشر “أجرمة” العائلة و”أجرمة” المجامع و”أجرمة” الشارع” و”أجرمة” المدرسة، فإلى أين نحن سائرون؟

تفاقم الجريمة بهذا الشكل المثير والخطير، هو فشل للحكومة والمساجد والإعلام والمجتمع المدني، فشل للمدرسة والجامعة والعائلة.. كلنا مسؤولون في هذا “التصعيد الأعمى” للإجرام الذي يضرب استقرار المجتمع وأمنه وطمأنينته ويستهدف تماسك العائلة وهدوئها!

الجريمة طرقت أبواب المدارس والمساجد والأحياء والأسواق والبيوت الآمنة، فلم يعد الواحد أو الواحدة آمنا على حياته حتى وإن كانت في حجر أمّهاأو حضن أبيه، وهذه هي الطامة الكبرى: الجريمة تصبح فردا من أفراد الأسرة، تتواجد بينها في النهار والليل، وبينهم شيطان أو جنّ أزرق!

كم أصبحت الحلول صعبة، فالجريمة أصبحت تـُنفذ بأيادي الآباء والأمهات والأبناء، ولم تعد محصورة على مجرمين “مخضرمين” أو حتى “مبتدئين”، وإنـّما تجاوزت المعقول والمقبول، والإجرام تعدّد وتجدّد ويأبى أن يتبدّد، وهذا أخطر ما يدعو إلى التنهّد!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • عمرو

    السبب نقص أو انعدام الوازع الديني للفرد و كذا عدم معاقبة المجرم

  • ali

    yabghounaha 3iwadjan.

  • chihab

    يا سيدي الفاضل القي نضرة على السجون لتعرف لماذا الاجرام يتمادى و يتطور وياخذ منحنى خطير برغم حنكتك وتجربتك في الصحافة التي انحني امامها لكن يا سيدي لم تضع اصبعك في المكان الصحيح ولم تعي مربط الفرس (انت تكتب عن الجريمة من بعيد خصص دراسة او يوم دراسة لدراسة كارثة الاجرام و ليست ظاهرة انها اكبر مما تتصور هل اصبحت الجزائر العضيمة بكل المقاييس تشبه شبكاغو في الا ربعينات انت بعيد جدا ابحث اكثر فالعمود الذي تكتبه يوميا يتابعه الملايين بلا مبالغة

  • الجمعية الجزائرية لإحياء الروح الوطنية

    كلامك سي لعلامي حقيقي فعلا بل واكثر من ذلك ...إذ شهد المجتمع هزات عنيفة جدا أحدثت خلل في تركيبته ..فأنتج مما تراه وتسمع ...الحقيقة الغائبة غياب برامج ميدانية حقيقة تعمل على الأقل في في ردع الصدع أولا ...ثم إصلاح مايمكن إصلاحه ...ثم ليحدث الله شان اخر ...المطلوب تحرك في كل المستويات ..لا البكاء وتوجيه التهم وحاليا فقد تم إعتماد جمعيتنا ونحن على إستعداد لخدمة شعبنا ومجتمعنا حتى وإن تنكر لنا الإعلام فنحن للوطن لاغير ....

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا .....
    ... أسباب الجرائم ، التغيرات التي طرأت على مجتمعنا، (اجتماعية، سياسية، اقتصادية، تكنولوجية أدت الى احداث تغير وتطور منسوب الجريمة كما ونوعا)،
    - تعدد وسائل الاعلام التي تهتم بأخبار الجرائم ، مما زاد من اقبال وتهافت الناس عليها،
    عوض التوجيه ، التحسيس والتوعية.
    فالعقوبات التي تسن على مخالفة القوانين، هي التي تحدد الأعمال الاجرامية،
    فإذا ألغي نص قانوني أو عدل تكيف الجريمة، فإذا كانت محضورة تصبح فعلا عاديا.
    شكرا

  • جمال

    جمال نتحول بسرعة إلى مجتمع لا دين ولاملة وهذا أخطر ما يواجه الجزائر مستقبلا . لا إنخفاض أسعار النفط ولا أزمة السكن ولا حتى الإرهاب أخطر من هذا المشكل الأخلاقي . على الدولة أن تنتبه أن هذا الأمر هو ما سيستغله الدواعش . العنف حاضنة جيدة للإرهاب . على الدولة أن تجند المسجد والمدرسة والإعلام للتوعية ثم القوانين الرادعة بما فيها القصاص والإعدام لمن لا يتوعى وإلا فالكارثة قادمة! وأنا أشك في أن هناك جهات نافذة تعمل على تعفن الوضع !

  • عزوق

    المسؤول الاول و الوحيد هو الرئيس والنظام الفاشل "نظام الصعاليك" لان كل اناء بنضح بما فيه "بحجة حقوق الانسان" هههههههه حسبنا الله ونعم الوكيل اللهم اهلك نسلهم جميعا يا حي يا قيوم انك انت المنتقم الجبار امين

  • brahimi

    EN ALGERIE MALHEUREUSEMENT TOUT LE MONDE EST COMPLICE DE CE FLEAU DE CRIMINALITE.A COMMENCER PAR LE PERE DE FAMILLE ET LA FAMILLE MEME ET EN TERMINANT PAR LES ASSOCIATIONS TELLE QUE CELLE DU SCOUTISME ET LA MOSQUE..CE LAISSER ALLER EST UNE FORME DE VENGEANCE CONTRE LA SOCIETE EN RAISON DE L'INJUSTICE,DE LA CORRUPTION ET SURTOUT DE CE CHANGEMENT RADICAL DU SOCIALISME VERS LE LIBERALISME.SANS OUBLIER LES RETOMBEES DE LA DECENIE NOIRE DE TERRORISME ET L'ABSENCE TOTALE DE L'AURORITE DE L'ETAT..