مجزرة المستشفى.. كندا تحاول تبرئة إسرائيل وبحث بريطاني يشكك في الرواية!
في محاولة أخرى لتبرئة جيش الاحتلال من مجزرة المستشفى التي راح ضحيتها أزيد من 500 شهيد، خرجت وزارة الدفاع الكندية ببيان جديد، أعلنت من خلاله أن إسرائيل ليست المسؤولة عن قصف المعمداني، وهي الرواية التي شكك فيها بحث بريطاني.
وقالت الدفاع الكندية إن “التحليل الذي أجرته قيادة المخابرات التابعة للقوات الكندية على نحو مستقل يشير بدرجة عالية من الثقة إلى أن إسرائيل لم تقصف المستشفى الأهلي في 17 أكتوبر 2023”.
كما أشارت إلى أن القصف الذي تسبب في مقتل مئات المدنيين، معظمهم من الأطفال والنساء، “نجم على الأرجح عن صاروخ أطلق بطريق الخطأ من غزة”.
وعلى النقيض من ذلك، نشر فريق الطب الشرعي “Forensic Architecture” في جامعة لندن، بحثاً يشكك برواية جيش الاحتلال الإسرائيلي حول مصدر القصف الذي أسفر عن كارثة في مستشفى المعمداني.
ولفت الفريق البحثي إلى أن مصدر القصف كان من الجانب الإسرائيلي، معتمدًا في استنتاجه هذا على تقرير المحقق الخبير في جرائم الحرب، كوب سميث (Cobb Smith)، الذي بين أن مسار القذيفة التي أصابت المستشفى كان من الشمال الشرقي، وهو الجانب الذي تسيطر عليه إسرائيل من غلاف غزَّة، وليس من الغرب.
كما بنى نتائجه “الأولية” على تحليلات صوتية نفّذتها (earshot)، وهي مؤسسة تختص بالتحقيقات الصوتية.
إلى ذلك، أظهر التحليل ثلاثي الأبعاد أنماط التشظي الشعاعي على الجانب الجنوبي الغربي من الحفرة الناتجة عن الارتطام، بالإضافة إلى قناة ضحلة تؤدي إلى الحفرة من الشمال الشرقي، لافتاً إلى أن “مثل هذه الأنماط تشير إلى مسار محتمل للقذيفة من الجانب الشمالي الشرقي”.
Human rights investigators have shared new information with Channel 4 News that they say casts doubt on some aspects of Israel’s account of the Gaza hospital explosion.@alextomo reports. pic.twitter.com/h9C02qMYLj
— Channel 4 News (@Channel4News) October 20, 2023
بدوره، أوضح سمير راغب، المحلل العسكري المصري، لقناة العربية، أن صواريخ الفصائل الفلسطينية لم تظهر يومًا هذا الكم الهائل من الأضرار التي شهدها المشفى، مؤكدًا أن جيش الاحتلال هو من قصفه.
وكانت مديرية المخابرات العسكرية الفرنسية قد قالت،الجمعة، إن قصف المعمداني لم يتم بضربة صاروخية إسرائيلية بل على الأرجح بسبب خطأ في إطلاق صاروخ فلسطيني.
وأوضحت أنه “لا يوجد ما يسمح لنا بالقول إنها ضربة إسرائيلية، لكن (السيناريو) الأرجح هو أنه صاروخ فلسطيني تعرض لأمر ما عند إطلاقه”.
وذكر مسؤول في المخابرات العسكرية الفرنسية أن “طبيعة الانفجار والتواصل مع شركاء آخرين في مجال الاستخبارات تقودني إلى تأكيد عدم وجود أي دليل على أنها كانت ضربة إسرائيلية. الفرضية الأكثر ترجيحا هي صاروخ فلسطيني انفجر بشحنة تبلغ حوالي 5 كيلوغرامات”.
ميدانيا، حدّدت المديرية فجوة وليس حفرة بطول متر وعرض 75 سنتيمترا، وبعمق 30 إلى 40 سنتيمترا.
وبينت أن “الأمر يتطلّب نحو خمسة كيلوغرامات من المواد المتفجّرة لإحداث هذا التأثير، بالتأكيد أقل من عشرة كيلوغرامات”.
وشددت على أن “فرضية قنبلة أو صاروخ إسرائيلي ليست ممكنة، لأن الشحنة الناسفة لهذا النوع من الأسلحة لا تقل عن 250 كيلوغراما. صاروخ من هذا النوع لكان أحدث حفرة أكبر بكثير”، مشيرة إلى “اتّساق زنة خمسة كيلوغرامات للشحنة مع الصواريخ التي بحوزة الفلسطينيين أو التي يصنّعونها”.
وقبلها كان البيت الأبيض قد زعم أن المعلومات الاستخبارية الأميركية، أكدت عدم وقوف إسرائيل وراء ضربة المستشفى، في محاولة لتلميع صورة جيش الاحتلال الذي عرى وجهه القبيح أمام العالم بعد قصفه للمعمداني على خلفية حفر حماس لأنفاق تحت المستشفيات.
يذكر أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي كانت قد اتهمت حركة الجهاد بإطلاق رشقة صواريخ بالقرب من ذلك المستشفى ما أدى إلى سقوطها في الموقع، إلا أنّ الحركة نفت قيامها بأي نشاط في ذلك التوقيت (8.50 مساء)، واصفة الادعاءات الإسرائيلية بالكاذبة.
وبينما تتضارب الآراء حول الطرف المسؤول عن القصف، يظل الفلسطينيون صامدون في وجه العدو ويثقون ثقة مطلقة في المقاومة التي يباركونها ويلتفون حولها من أجل نيل الحرية، حيث أكد الكثيرون في تصريحات إعلامية أن المزاعم الغربية والإسرائيلية لن تثني من عزيمتهم ولن تجعلهم يشكون في حماس.
وكان الجيش الإسرائيلي حذر سابقاً هذا المستشفى كما غيره من المستشفيات في شمال غزة، مطالباً بإخلائها، في خضم دعوته سكان المنطقة إلى التوجه جنوباً، ملوحاً بعملية أمنية وشيكة، إلا أن الفرق الطبية كما المنظمات الأممية، أكدت حينها استحالة نقل العديد من المرضى والمصابين، من دون تهديد حياتهم.
وخلفت المجزرة التي ارتكبتها آلة الحرب والموت الإسرائيلية بحق المستشفى الأهلي المعمداني في غزة بتاريخ 2023/10/17 أكثر من 500 شهيد معظمهم نساء وأطفال لجأ الكثير منهم للمستشفى ظنا أنه مكان أمن.