-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مجلس‮ ‬التعاون‮ ‬الخليجي‮ ‬وقرارات‮ ‬العقاب‮ ‬الجماعي‮:‬ عودة‮ ‬لسياسة‮ ‬الترحيل‮..‬‭ ‬

الشروق أونلاين
  • 2099
  • 0
مجلس‮ ‬التعاون‮ ‬الخليجي‮ ‬وقرارات‮ ‬العقاب‮ ‬الجماعي‮:‬ عودة‮ ‬لسياسة‮ ‬الترحيل‮..‬‭                                                           ‬

دأبت بعض دول مجلس التعاون الخليجي ومنذ عقود مضت على اعتماد سياسة الترحيل أو “الطرد” لعدد من الأسر العربية.. المقيمة والعاملة بها، بخلفية “الانتماء” لقوى سياسية نضالية محددة، دون أن يكون هناك أي رابط أو علاقة بالوضع الداخلي لتلك الدولة، من زاوية المساس: باستقرارها‮ ‬السياسي‮ ‬الأمني‮ ‬الاجتماعي‮ ‬الاقتصادي‮.. ‬أو‮ ‬القانوني‮.‬

في البداية يتوجب التأكيد: على أهمية احترام الخيار السياسي لتلك الدول ولكافة القوى والأفراد، بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع ذلك الخيار، بالتالي احترام القوانين والأعراف السارية في تلك المجتمعات، بالمقابل انتقاد ورفض أية مسلكيات تسيء بالعلاقة بين شعوبنا أو تلحق الضرر بمصالحها المشتركة. في سياق متصل: تناولت عدة وسائط إعلامية يوم 19/06/2013 خبرا مفاده: أن السلطات القطرية بصدد ترحيل 18 مواطنا لبنانيا، من “منتسبي حزب الله”، وتبعا لهذا التداول الإعلامي جرى ربط هذه الخطوة بقرارات المجلس الوزاري لبلدان مجلس التعاون الخليجي، والتي صدرت على دفعتين: الأولى التي تضمنها بيان المجلس: الذي صدر عن اجتماعه المنعقد في مدينة جدة في الثاني من الشهر الجاري “حزيران”، حيث قرر اتخاذ إجراءات “عقابية” ضد مصالح حزب الله في بلدان الخليج العربي، وذلك بسبب وقوفه إلى جانب الحكومة السورية، والدفعة الثانية من قراراته تلك التي اتخذت يوم 11/06/2013، حيث أشار لها بيان الأمانة العامة، وملخصها: أن المجلس قرر اتخاذ إجراءات ضد المنتسبين لحزب الله في دوله، سواء في إقامتهم أو معاملاتهم المالية والتجارية، من جانب آخر حاول السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله استباق الخطوة وتطويقها في خطابه الأخير الذي أكد فيه عدم وجود أعضاء للحزب في بلدان مجلس التعاون، بكل الأحوال فإنه سواء نفذت دول المجلس قرارات الترحيل أو لم تنفذ فإن مثل هذه الأجواء تعتبر كالسيف المسلط على رقاب هؤلاء المعذبون من ضحايا العقاب الجماعي. لقد سبق لدول من مجلس التعاون أن ولجت في هذا الطريق بمراحل مختلفة عانت من جرائه شرائح اجتماعية فلسطينية تفاوتت قساوتها من بلد إلى آخر، إلا أنها أصبحت خطوات ممنهجة لدى البعض، بل شاركتها في هذا المسلك دول عربية أخرى عبر ترحيل مجموعات من المواطنين الفلسطينيين من العاملين في تلك البلدان بشكل مباشر أو غير مباشر من خلال عدم تجديد إقاماتهم أو طردهم من العمل ومنعهم من مزاولته في مكان آخر، كان ذلك في العقود الأخيرة من القرن الماضي ولازالت مستمرة وإن كان بوتائر أخف وبأشكال أخرى:

1‭- ‬إغلاق‮ ‬الباب‮ ‬في‮ ‬وجه‮ ‬العمالة‮ ‬الفلسطينية‮ ‬ومنع‮ ‬دخولها‮ ‬إلى‮ ‬تلك‮ ‬البلدان‮:‬

في هذا الإطار طالت هذه الخطوات الممنهجة فئات معينة من المواطنين اللبنانيين لذات الأسباب الخاصة بالفلسطينيين وصولا إلى اتخاذها الطابع الرسمي والمجاهرة الإعلامية بها دون مراعاة لأية عوامل إنسانية أو لروابط عربية، مع سعيها لتحقيق الأهداف القديمة التي لم تحصد سوى‮ ‬النتائج‮ ‬السلبية‮.‬

2- في العقود الأخيرة من القرن الماضي اعتمد منهج الترحيل على التمييز بين الفلسطيني والفلسطيني الآخر على أساس الانتماء السياسي، كترحيل مجموعات متعاقبة “بالعشرات” بتهمة الانتماء للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين من قبل عدة دول، لدرجة أنه تم ترحيل العديد من طلبة الجامعات وهم على مقاعد امتحانات التخرج من الفروع المختلفة، كالطب والهندسة، وهنا لا نعني ما حصل في الكويت بعد الاجتياح العراقي لها، حيث أجبرت السلطات الكويتية آنذاك مئات الألوف من الفلسطينيين من المقيمين والعاملين بها على مدار عقود طويلة، على مغادرتها انتقاما من الموقف السياسي الذي اتخذته القيادة الفلسطينية تجاه الأحداث المتعاقبة في تلك الفترة الحرجة، دون التدقيق في تفاصيل ومكونات ذلك الموقف، ولم يتبق في الكويت سوى ما يقارب من الثلاثين ألف من أصل حوالي نصف مليون فلسطيني. وبالرغم من مضي 22 عاما على تلك المواقف والمسلكيات‮ ‬غير‮ ‬المفهومة،‮ ‬إلا‮ ‬أن‮ ‬أثارها‮ ‬ومتروكاتها‮ ‬السلبية‮ ‬لازالت‮ ‬ضاغطة‮ ‬على‮ ‬الفلسطينيين‮ ‬ممن‮ ‬يدفعون‮ ‬استحقاقات‮ ‬مواقف‮ ‬ليس‮ ‬لهم‮ ‬علاقة‮ ‬باتخاذها‮.‬

الآن بعد مرحلة التمييز في الترحيل بين من هم محسوبين على فصيل فلسطيني وفصيل آخر، جاء دور التمييز بين من هم منتسبين إلى طائفة عن طائفة آخرى، بين لبناني وآخر، بين عربي وآخر. لماذا اللجوء لهذا العقاب الجماعي تجاه فئات كانت تبحث عن عمل من أجل إطعام أسرها وتفيد البلد ذاته أيضا.. لماذا يأخذ الاختلاف السياسي هذا المنحى الغريب عن قيم شعوبنا، وحتى لا نقرأ الوقائع من زاوية أحادية نقول: إنه من حق بلدان المجلس أو بلد آخر أن يصون أمنه الداخلي في حالة تعرضه للخطر من قبل أية مجموعة أو أفراد تدخلوا في الشؤون الخاصة للبلد المعني..الخ هناك قوانين وقضاء لابد من اللجوء له، بالتالي نكون أمام قضايا تخضع للقوانين السارية، لكننا في موضوعنا المحدد لسنا أمام أية حالة من هذا القبيل، بل نحن أمام اتهام “سياسي أو سياسي بلون طائفي” يقتضي الترحيل في عرف البعض أو الطرد من العمل. إن الأساليب الجديدة‮ ‬لها‮ ‬ذات‮ ‬الأهداف‮ ‬القديمة‮ ‬إنها‮ ‬من‮ ‬أجل‮ ‬الضغط‮ ‬على‮ ‬حزب‮ ‬الله‮ ‬لثنيه‮ ‬عن‮ ‬مواقفه‮ ‬تجاه‮ ‬الأزمة‮ ‬السورية،‮ ‬إنها‮ ‬محاولة‮ ‬من‮ ‬أجل‮ ‬خلق‮ ‬متاعب‮ ‬لهذا‮ ‬الحزب‮ ‬ولتفكيك‮ ‬علاقاته‮ ‬بجماهيره‮ ‬وهو‮ ‬أمر‮ ‬مشكوك‮ ‬به‮.‬

لا يمكن حجب أشعة الشمس بالغربال، فالسبب المعلن والمباشر لتلك الإجراءات الخاصة بالعقاب الجماعي هو دخول مقاتلين من حزب الله بجانب الجيش السوري، وهو معطى أعلنه الحزب غير مرة على لسان أمينه العام وسرد حيثياته، هل يريد البعض فرض القناعة على شعوبنا بالقول إنهم يعملون كل ذلك من قرارات متلاحقة لمجلس التعاون تجاه مصالح حزب الله وأنصاره وقبلها كما بعدها تدفق الدعم التسليحي والمادي على قوى المعارضة المسلحة، من أجل حماية الشعب السوري والحرص على عدم تدمير مكونات الدولة السورية التي هي ملك شعبها، في حين أننا نشاهد وعلى مدار عمر الأزمة، القتل وذبح البشر والتدمير التي تقوم به بعض المجموعات المسلحة المتطرفة التي توثق فعلها بل توزعه عبر أشرطة مسجلة بالصوت والصورة، إن المسؤولية عن ما يحدث بالتأكيد تطال جميع أطراف الأزمة، كما أن الذي نراه في المشهد السوري يوميا لن يكون بعيدا عن مجموعة من العوامل منها ميول البعض نحو إرهاب وضعه الداخلي لمنع تفاقم أزمته الجديدة التي بدأت مؤشراتها تطل برأسها بالمواكبة مع حراك الشارع العربي، تفاعلا معه وتأثرا به، بكل ما رافقه من تطورات بالاتجاهات المختلفة، إن ما يحمله شريط الذاكرة الشعبية من محطات ليست بعيدة، تؤكد على عداء جزء من المؤسسة العربية الرسمية للمقاومة، فمواقف اليوم ليست معزولة من حيث أسبابها عن مواقف أخذت بالأمس، هذا الجزء قد طالب دولة الاحتلال الصهيوني بعدم إيقاف عدوانها على لبنان عام 2006 إلا بعد القضاء على حزب الله وعلى المقاومة في الوقت الذي كان يحتفل به الشارع العربي بانتصاراتها على العدو. من الطبيعي تفهم وتأييد الموقف الموضوعي الذي يدعو إلى خروج كلي لكافة المقاتلين الأجانب وغير السوريين من الأراضي السورية، ليترك السوريين يقرروا مصيرهم بأنفسهم من خلال الحوار الوطني للوصول إلى تسوية سياسية وتبني الخيار الديمقراطي لتحقيق مطالب الشعب السوري، لأن التدخل الخارجي قد ساهم بشكل ملموس في تدمير سوريا وتأجيج الأزمة، في هذا الإطار أشار السيد/ الأخضر الابراهيمي مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا، حيث زارها وتجول وسط الجمر عدة مرات والتقى بجميع الأطراف.. إلى وجود أربعين ألف مقاتل أجنبي داخل سوريا في صفوف المعارضة المسلحة، هذه الأرقام صدرت عن رجل محايد ومكلف دوليا وعربيا، مع العلم أن هناك مصادر أخرى تعطي أرقام مضاعفة عما ذكره السيد الابراهيمي، وهناك وقائع مذهلة وكارثية تجاه ما يفعله هؤلاء داخل سوريا على كل الأصعدة: الاقتصادية والبشرية..الخ، المهم أن تكون البوصلة موحدة تجاه التدخل الخارجي، مع تبيان الفرق الواقع بين أهداف وخلفيات هذا وذاك، كالفرق بين المجند بالأجر أي المستخدم من قبل الآخرين لتحقيق أهدافهم السياسية وبين من يدافع عن قضية عادلة.

من نتائج العقاب الجماعي: إن تجربة العقاب لفئات اجتماعية بهذه الأساليب، قد أكدت بأن النتائج تكون متعاكسة مع أهدافها، إنها بطبيعة الحال تلحق الأذى بمعيشة تلك الأسر موضع العقاب “بالنيابة” عن حزب الله أو قبل ذلك بالنيابة عن بعض القوى الفلسطينية، وكليهما لم يغيرا‮ ‬في‮ ‬الرؤية‮ ‬السياسية،‮ ‬ولم‮ ‬يتخليا‮ ‬عن‮ ‬قطاعاتهما‮ ‬الاجتماعية‮ ‬التي‮ ‬التفتت‮ ‬حولها،‮ ‬ومن‮ ‬النتائج‮ ‬أيضا‮ ‬أن‮ ‬هؤلاء‮ ‬المعذبون‮ ‬المعاقبين‮ ‬ومحيطهم‮ ‬يتراكم‮ ‬لديهم‮ ‬الاحتقان‮ ‬والكراهية‮ ‬نحو‮ ‬من‮ ‬اضطهدهم‮ ‬وشردهم‮.‬

في هذا السياق نسجل الآتي: من حق أبناء شعوبنا أن تختار خطها السياسي أينما تواجدت دون وصاية من أحد، وأن تعبّر عن رأيها بشكل ديمقراطي وسلمي دون إكراه وبعيد عن شتى وسائل الترهيب. كما يتوّجب على من يمارس عمله في تلك البلدان “بشكل شرعي” احترام تقاليد وقوانين البلد التي يعمل بها وهو أمر ليس قيد التداول. لقد آن الأوان ونحن نعيش بالعقد الثاني في القرن الواحد والعشرين، أن تغادر بعض مؤسساتنا العربية هذه الأساليب العقابية القهرية في قطع الأرزاق أو التمييز في المعاملات الداخلية بين الأفراد أو الفئات التي تعمل داخل بلدانهم على أساس الجغرافيا أو الطائفة أو الانتماء السياسي، وصولا إلى حرمان بعض الجاليات العربية من حق الطبابة أو الدراسة في المؤسسات العمومية أو أن تفرض عليها شروطا تعجيزية في جمع شمل الأسرة الواحدة. إن شعوبنا ومهما عانت لا تنسى أبناءها الأوفياء لمصالحها، كما أن‮ ‬الروابط‮ ‬الوثيقة‮ ‬بين‮ ‬شعوبنا‮ ‬لن‮ ‬تخضع‮ ‬للعوامل‮ ‬العابرة‮ ‬والمؤقتة‮ ‬في‮ ‬أعمار‮ ‬الشعوب‮ ‬والتي‮ ‬لا‮ ‬تخدم‮ ‬إلا‮ ‬مصالح‮ ‬القوى‮ ‬الاستعمارية‮ ‬وتوابعها‮ ‬في‮ ‬منطقتنا‮ ‬العربية‮.‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!