مجلس الدولة يرفض دعوى التقويميين ويقضي بشرعية سعداني
رفض مجلس الدولة الدعوى التي رفعها جناح التقويميين لحزب جبهة التحرير الوطني، والمتضمنة إلغاء الترخيص بعقد اللجنة المركزية يوم 29 أوت الماضي بحجة عدم التأسيس. وهو القرار الذي أحدث طوارئ لدى جماعة بلعياط، في حين اعتبرها حسين خلدون، محامي الأفالان، بأنها أنصفت القيادة الشرعية.
ووضع مجلس الدولة حدا لجدل واسع بين قياديي الحزب العتيد، عقب الأزمة التي عاشها الأفالان منذ انعقاد الدورة السادسة للجنة المركزية التي تمخض عنها انتخاب عمار سعداني أمينا عاما للأفالان. فقد أصدر أمس قرارا يقضي بعدم التأسيس فيما يخص الدعوى التي رفعها 15 عضوا في اللجنة المركزية من بينهم صالح قوجيل، لإبطال الترخيص بعقد تللك الدورة، وكذا القرارات المرتبة عليها. وتعود تداعيات هذه القضية إلى نهاية شهر أوت الماضي، عقب استدعاء دورة سادسة للجنة المركزية، حيث قام جناح التقويميين الذين يمثلهم حاليا عبد الرحمان بعلياط، برفع دعوى استعجالية لدى المحكمة الإدارية بإلغاء الترخيص الذي منحته مصالح ولاية العاصمة، ولكنها رفضت النظر في القضية، فقام جناح التقويميين بالاستئناف في الرفض لدى الغرفة الاستعجالية لمجلس الدولة الذي ألغى الترخيص، وجاء في منطوقه قراره: “إلى غاية الفصل في الموضوع”، الذي كان لا يزال مطروحا على مستوى المحكمة الإدارية، التي فصلت في الدعوى يوم 29 أوت برفض الدعوى لعدم التأسيس، فاستأنف التقويميون من جديد لدى الغرفة الاستعجالية بمجلس الدولة، الذي أيد أمس الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية.
وعبر “حسين خلدون”، وهو محامي قيادة الأفالان، عن تفاؤله لهذا القرار، لأنه يعني حسبه سلامة الإجراءات المتمخضة عن الدورة الأخيرة للجنة المركزية، تجاه القانون الأساسي للحزب وكذا القانون العضوي للأحزاب السياسية. في حين رفض أحد القياديين في الجناح التقويمي والعضو في اللجنة المركزية “محمد بورزام” الخوض في الموضوع، قائلا في اتصال معه بأنه لن يستطيع الإدلاء بأي تصريح قبل الاجتماع بمحامي الحركة والاطلاع على فحوى القرار. في حين أظهرت أطراف أخرى قلقها وانزعاجها من قرار مجلس الدولة، لأنه تزامن حسبها مع مساع لجمع شمل أعضاء اللجنة المركزية الغاضبين من الأمين العام، بحجة التشكيلة الجديدة للمكتب السياسي، ويعمل هؤلاء على توحيد المواقف لاستدعاء لجنة دورة “شرعية وانتخاب قيادة بديلة”.
ويعني قرار مجلس الدولة بالنسبة إلى الأمين العام عمار سعداني تجاوز مرحلة تبادل التهم، والتشكيك في السبل التي وصل بها إلى قيادة الحزب العتيد، وهو يسعى حاليا لقيادة قاطرة المساندين والمؤيدين للعهدة الرابعة، فقد اكتفى مؤخرا بتوزيع المهام على أعضاء المكتب السياسي محتفظا هو بالعلاقات الخارجية، وسافر بعدها مباشرة إلى الخارج، متجاهلا امتعاض بعض أعضاء المكتب من المهام الموكلة إليهم.
وعلى الجهة المقابلة يتواصل الحراك لدى أعضاء اللجنة المركزية الذين يعتبرون أنفسهم أنهم كانوا مستهدفين بسياسة الإقصاء والتهميش التي اعتمدها سعداني، وأظهر “عبد الحميد سي” عفيف عضو سابق في المكتب السياسي استياءه مما وصفه بسياسة الإقصاء التي انتهجها سعداني، بدعوى إبعاد إطارات الحزب التي لديها الكفاءة، متأسفا لما آل إليه الحزب العتيد. وقال بأنه كان من بين أعضاء اللجنة المركزية الذين لم يقبلوا بتشكيلة المكتب السياسي، على الاجتماع فور انتهاء أشغال اللجنة المركزية المنعقدة بفندق السفير للتشاور والتعبير عن سخطهم، قائلا: “من حقنا أن نتصل ببعضنا البعض”. ويعتقد سي عفيف بأن الحزب أضحى مشتتا أكثر من أي وقت مضى، بعد أن كان الانشقاق يقتصر على جناح التقويمية: “فقد ظهر جناح بلخادم ثم جناح في اللجنة المركزية رفض القرارات الأخيرة لسعداني”. وقال بأن الحزب يمر بمرحلة جد صعبة، “لأنه كان على سعداني مشاورة إطارات الحزب”. وتعهد سي عفيف بكشف ما اعتبره أسرارا تتعلق بتسيير الأمور الداخلية لحزب جبهة التحرير الوطني، والتي كانت موجودة حسبه منذ عهد الأمين العام السابق عبد العزيز بلخادم، مؤكدا بأن محيط الرئيس لا علاقة له بما يمر به الأفالان وأن أعضاء اللجنة المركزية الـ 64 الذين التقوا بفندق السفير فقال بأنهم لم يفهموا خلفيات ما يحدث في الحزب.