-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

محادثات رفيعة المستوى بين المملكة المتحدة والجزائر

مارتن روبر
  • 4304
  • 10
محادثات رفيعة المستوى بين المملكة المتحدة والجزائر

عقد بحر الأسبوع الماضي أحد أبرز اللقاءات السنوية في إطار العلاقات الثنائية بين المملكة المتحدة والجزائر، والمتمثل في المحادثات السياسية السنوية. ولقد سررت بالالتحاق بالوزير المنتدب السيد عبد القادر مساهل ووفد وزارة الخارجية الجزائرية إلى لندن لحضور المحادثات التي جمعتهم مع الوزير البريطاني المكلف بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا السيد أليستر بيرت. ولقد التقى وزير الخارجية البريطاني السيد ويليام هيغ بالوفد الجزائري كذلك، وهو دليل آخر على تعزيز علاقاتنا الثنائية القوية.

يعمل بلدانا جنبا إلى جنب في العديد من المجالات.  فعلاقاتنا الاقتصادية جيدة وهي في نمو سريع. كما ارتفعت نسبة الصادرات البريطانية نحو الجزائر بـ60٪ السنة الماضية ونحن عازمون على رفع هذه النسبة أكثر. وقد استغللنا فرصة المحادثات للبحث عن كيفية توسيع التعاون في مجال التجارة والطاقة والطاقات المتجددة، أين تسعى الجزائر لتعزيز قدراتها. وفي هذا السياق ننتظر قدوم عدد من البعثات التجارية إلى الجزائر خلال الشهور المقبلة ابتداء ببعثة حول الطاقات المتجددة في شهر أفريل.

تجمع بين بلدينا علاقات سياسية قوية أيضا والاتصالات بين برلمانينا في تحسن مستمر. لقد سررت كثيرا لتأسيس مجموعة برلمانية متعددة الأحزاب مخصصة للجزائر في البرلمان البريطاني. وأرجو أن تتمكن هذه المجموعة من زيارة الجزائر بعد الإنتخابات التشريعية المقبلة، فالمملكة المتحدة تدعم الإصلاحات الأخيرة التي قامت بها الجزائر، وقد رحب السيد بيرت بقرار الجزائر لدعوة مراقبين خلال الإنتخابات المقبلة.  لقد كانت جهودنا للعمل مع البعض للرد على التهديد المشترك الذي يمثله الإرهاب في منطقة الساحل في قلب المحادثات، واتفق الوزيران على أن   المملكة  المتحدة لاتزال تدعم بقوة موقف الحكومة الجزائرية الرافض لدفع الفديات للجماعات الإرهابية.

كما تبادل الوزيران آراءهما حول القضايا الإقليمية، وقد عبر السيد بيرت عن اشمئزازه من العنف القائم في سوريا وعرض دعم الحكومة البريطانية لجهود جامعة الدول العربية من أجل تحقيق انتقال سياسي في سوريا لوضع حد لإراقة الدماء.

وفيما يتعلق بالمغرب العربي، عبر السيد بيرت عن أملنا في أن تكون المحادثات الأخيرة بين الجزائر والمغرب مؤشرا لتقارب من شأنه، بالإضافة إلى الدور المتجدد للإتحاد المغاربي، أن يقرب شعوب المنطقة من بعضها البعض، إذ يمكن لإندماج أكثر أن يترتب عنه نتائج اقتصادية وأمنية إيجابية لفائدة الجميع مثلما حدث في أوروبا التي تغيرت العلاقات فيها بعد تأسيس الإتحاد الأوروبي. كما عبر السيد بيرت عن أمله في الوصول إلى حل لوضع الصحراء الغربية يضمن احترام حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.

أود أن أختم مقالي هذا الأسبوع بالتحدث عن يوم الكومنولث الموافق لـ 12 من شهر مارس. إن الكومنولث منظمة طوعية تضم 54 دولة تدعم بعضها البعض وتعمل جنبا إلى جنب من أجل تحقيق أهدافها المشتركة المتمثلة في الديمقراطية والتنمية. وتملك العديد من دول الكومنولث روابط تاريخية مع المملكة المتحدة وتترأس المنظمة جلالة الملكة، لكن تم مؤخرا الترحيب بالتحاق دول مثل رواندا والموزمبيق والكامرون في عائلة الكومنولث رغم أنها لا تملك أي روابط تاريخية مع دول الكومنولث الأخرى. وقد تطرق السيد مساهل مع الوزراء البريطانيين إلى الكومنولث بما في ذلك كيفية زيادة العلاقات بين الجزائر ومختلف هيئات الكومنولث في مجالات مثل التجارة والاستثمار. وفي كلمة بمناسبة يوم الكومنولث، قالت جلالة الملكة أن الكومنولث يمنح سبيلا لتفاهم أكبر وفرصة لتوسيع خبراتنا المشتركة في عالم أكثر اتساعا، عالم يمكن فيه النظر أيضا في سبل الاحترام المتبادل والقضايا المشتركة والتي من شأنها أن تقربنا من بعضنا البعض وتجعلنا معا أقوى وأفضل من ذي قبل. يبدو لي أن هذه نصيحة ممتازة للعلاقات في الكومنولث وبصفة عامة أيضا. ستحتفل جلالة الملكة هذه السنة بالذكرى الستين لاعتلائها العرش وسأكتب عن ذلك في مقال لاحق

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
10
  • aziza

    فقط للتصحيح الالمان اذا اشتغلوا في سويسرا او في النرويج او في دول اخرى ليس بدافع الاحتياج و انما يكون هذا بدافع لالمتيازات الي تعيطها لهم تلك الدول ومنها الاجور الرفيعة

  • karim khider

    monsieur AKLI(ارض الله)
    عندك الحق المانيا وما ادراك من الماني!!!
    تقريبا ثلث الشعب الماني يشتغل هنا في سويسرا????و الفو خنا ند (wekend) في المانيا!!!!!
    merci bouceaux...DED.....AKLI
    احسن تعليق...ولماذا التسرع!!!!!

  • اكلي

    يضطر الحزب الحاكم الى تبني خطاب يميني متطرف الى درجة كاريكاتورية لايهام الفرنسيين ان المشكل في الهجرة و المهاجرين و يخفي اخفاقاته. لقد تعمدت عدم الخوض فيما يحدث في دول جنوب اوربا و اكتفيت عن قصد بذكر ما يحدث في المانيا و فرنسا القوتين العظميين لاظهار ان فتح الحدود لا يعني بالضرورة الفائدة.
    اذا كان الامر كذلك في دول عملاقة اقتصاديا و تكنلوجيا, فهل تستطيع دولنا المتاخرة ان تواجه ما سيتبع فتح الحدود من تحديات امنية, اقتصادية, اجتماعية? الاجابة عن هذا السؤال صعبة. لذا علينا ان نفكر و لا نتسرع.

  • اكلي

    تابع>
    مهددة اكثر من اي وقت بالبطالة. حتى المانيا التي كانت تعتبر نموذجا للعدالة الاجتماعية و النجاح الاقتصادي انتشر فيها الفقر و الظلم الاجتماعي في السنوات الاخيرة. اما فرنسا التي كانت تتباهى بنظامها الاجتماعي فقد اصبحت فيها الطبقة المتوسطة في طريق الانقراض, ففي حين يزداد الغنى الفاحش للاقلية الحاكمة باستمرار حتى في ظل ما يسمى الازمة, ينخفض مستوى المعيشة للاغلبية الى درجة خطيرة. فالعثور على مدرسة عمومية مقبولة المستوى و العثور على سكن او عمل اصبح امرا كبيرا. لذا يضطر الحزب الحاكم الى ...يتبع

  • اكلي

    تابع>
    ان اية وحدة اصطناعية يعدها "الخبراء" في مطبخ السياسين و تحت رعاية قوى اجنبية دون اشراك الشعوب المعنية و اعلامها بالعواقب التى تنجر عن ذلك, ستكون مخيبة للامال و مهددة بالفشل كما حدث لمحاولات مماثلة في المشرق. ان اي اندماج لا تستفيد منه الشعوب تكون نهايته الفشل و لو حقق اهدافا اخرى.
    و الحق ان الاتحاد الاوربي لا ينبغي ان يكون قدوتنا. فسيادة السفير لا يجهل ان فتح الحدود بين دول الاتحاد الاوربي اذا زاد من ثراء الاثرياء فانه افقر كثيرا الطبقات الشعبية التي فقدت كثيرا قدرتها الشرائية و اصبحت...

  • hocine from sweden

    سيدي السفير إنك تمثل نضام ديمقراطي وكل قول وفعل تحاسب عليه وشرط وجدك كسفير هو خدمة المملكة المتحدة وليس نضام دكتاتوري ! أمانحن حضارة السفير فالبسبة لنا فإن محداثثك نعرف نتائجها مسبقا فإنها محدثات يوريد النضام المتسلط أن يشتري بها شرعية وولائكم! بعد أن عجز عن شرائها من السوق المحلي! حضارة السفير مدامة المحداثاث لايمثلها دكاترا في عمرك أتو عن طاريق صندوق الديموقراطية فإنها رافيعة في نضارك ومنخفضة في نضارنا وتافهة ومضحكة!

  • البشير بوكثير

    علاقة بريطانيا بالجزائر لا تعدو أن تكون علاقة القوي بالضعيف ، وليست علاقة نديّة متكافئة . لذلك ماكتبته سيد : مارتن روبر هو ذرّ للرماد في العيون لمن يبصرون ولا يجاملون.

  • اكلي

    اشكر معالي السفير على مقالاته واعبر له عن احترامنا لما يبذله من جهود للتقريب بين الشعبين الجزائري و البريطاني. الا اني اود ان اتحفظ على دعوته الى الاسراع في انجاز اندماج بين الجزائر و المغرب على النمط الذي تم تحقيقه في اوربا, لاننا نرغب في بناء مشروع يخدم الشعوب. فما الفائدة في التعجيل بفتح الحدود اذا كان ذلك لا يعود بالفائدة الا على البنوك و مهربي المخدرات و محترفي الجريمة و الارهاب? لاشك ان مشروعا مغاربيا جديا يتطلب تحاشي كل تسرع او ارتجال ويستدعي عملا رصينا و اشراكا مباشرا للشعوب...يتبع

  • محمد

    اعجبني المقال كثيرا و سررت به و لكنني اتمنى من بريطانيا ان تتعاون مع الجزائر اكثر في عدم السماح لاعداء الجزائر بان يبثوا قناتهم المسمومة من بريطانيا اقصد قناة رشاد التي تحاول زرع الفتنة و تضليل الشعب الجزائر و هذا اقل شيء يمكن لدولة تدعي الصداقة مع الجزائر ان تفعله
    و شكرا سيد روبر

  • جزائرية في الخليج

    هذا كله جميل ولكن لدي تعليق واحد عن "إذ يمكن لإندماج أكثر أن يترتب عنه نتائج اقتصادية وأمنية إيجابية لفائدة الجميع مثلما حدث في أوروبا التي تغيرت العلاقات فيها بعد تأسيس الإتحاد الأوروبي."!!!! الاتحاد الأوروبي قد أثبت فشله في ظلّ الأزمة الإقتصادية حيث دول كألمانيا قربت من الإفلاس وهي تدفع ديون دول كاليونان والتي لا تنتهي!!!مارتن: لا نحتاج لتقارب العلاقات في المغرب العربي فهي متقاربة بما يكفي ونحن نعلم ما نفعله...وشكرا على الإهتمام.