الجزائر
قصد "الشروق نيوز" لـ"شرح مبرراته" قبل تسليم نفسه

محاكمة مثيرة لمقتحم مقر “الجوية الجزائرية” في الرويبة

الشروق أونلاين
  • 5039
  • 2
الأرشيف

مثل لأزيد من ثلاث ساعات كاملة أمام هيئة محكمة الجنايات لبومرداس، الثلاثاء، مقتحم مقر الوكالة التجارية للخطوط الجوية الجزائرية بالرويبة، المدعو ضيف الهادي الذي تحول من مستثمر شاب إلى بطال ومنها إلى مجرم بحكم الظروف المحيطة به، بعدما جاع أبناؤه الثلاثة ولم يستطع تعويضهم عن الحياة الهنيئة التي لطالما عاشوها بهراوة شرق العاصمة.

قصة هذا الكهل الذي شارف على الستين والذي يعد ضحية للإرهاب الإداري، تعود لسنة 1999، عندما أقدمت مصالح بلدية الجزائر الوسطى آنذاك على هدم محله التجاري الكائن بالجزائر العاصمة والمتمثل في مطعم يعد مصدر رزق هذا الشخص وأسرته وكذا 11 شابا كانوا يعملون رفقته، وبعد عملية الهدم تلك أمرت السلطات القضائية الإدارة بتعويض هذا المتضرر عن ملكه بـ400 مليون سنتيم كانت كفيلة بأن تغنيه وقتها عن الحاجة وتم إصدار الصيغة التنفيذية للتعويض مطلع مارس 2003، وهو ما لم يتم إلى حد الساعة وبقي الضحية تتقاذفه الإدارات ولجأ إلى عشرات المراسلات التي وجهها لوزير العدل، النائب العام لمجلس قضاء العاصمة ولكنها دون جدوى وهو ما وصفه المتهم بـ”الإرهاب الإداري الذي دفعه إلى الخطأ”، خاصة أن المصائب التي لا تأتي فرادى وتهاطلت عليه وتم إبلاغه بالطرد من مسكنه المستأجر أيضا.

 

“الفقر كافر!”

بتاريخ الوقائع المصادف لـ11 سبتمبر 2014، عندما خرج المتهم من محكمة الرويبة التي أبلغته بقرار الطرد من مسكنه، والتي تزامنت وقتها مع الدخول المدرسي، أين عجز هذا الأخير الذي كان في 57 من العمر وقتها عن تأمين حقيبة مدرسية لابنه الصغير الذي دخل المدرسة لأول مرة، ففكر في طريقة ينتقم بها من “الدولة” مثلما قال بعد إحساسه بالقهر، و”الفقر الكافر” وتفكيره الدائم في الانتحار، لجأ هذا المتهم للتفكير في السرقة، أين وقع اختياره على وكالة الجوية الجزائرية للرويبة باعتبارها مؤسسة من مؤسسات الدولة، فقام بطلي مسدس لعبة بلاستيكي باللون الأسود وكذا قارورة عصير الليمون التي يوحي شكلها أنها قنبلة يدوية.

فقام باقتحام هذه المؤسسة عند اقتراب موعد خروج الموظفتين اللتين فوجئتا به وهو يطالبهما بتسليمه المال الموجود بحوزتهما، أين سلمته إحداهما مبلغا يقدر بـ128 ألف دج وضعته داخل كيس وسلمته له، فغادر المكان وبقي بالمقهى ثم غادر إلى بلدية هراوة أين كان يركن شاحنته التي تحصل عليها في إطار “أونساج”. ليفاجأ بعدها بأن فعلته أخذت أبعادا أخرى، بعدما تناقلت بعض القنوات الخبر على أنه عملية إرهابية مسلحة تم من خلالها سرقة سيارات ومبلغ ملياري سنتيم، ما دفعه للجوء إلى قناة الشروق نيوز التي استضافته في لقاء خاص روى من خلاله هذا الأخير قصته وتفاصيل الجريمة ثم سلم نفسه طواعية لمصالح الأمن بالمكان.

 

الدفاع: موكلي أراد إثارة الرأي العام

دفاع المتهم الأستاذ براهمي حسان الذي التمس من هيئة المحكمة مراعاة الجانب الاجتماعي لموكله، اعتبر هذه الجريمة فيلما هوليووديا أراد من خلالها موكله إثارة الرأي العام وإسماع السلطات صوته باعتبار الإعلام الوسيلة الوحيدة لذلك، وأنه لم يكن ينوي الضرر بدليل أن خزنة الجوية الجزائرية كان بها أزيد من 120 مليون سنتيم كما لم يخف وجهه رغم علمه بوجود كاميرات، فيما نفى أن يكون لموكله ضلع بسرقة مقر بلدية هراوة التي أكد أن الأختام التي تم العثور عليها بمسكن المتهم عثر عليها هذا الأخير مبعثرة ولم يخفها أبدا، وهو نفس ما راح إليه بخصوص الوثائق والبطاقات التي توبع المتهم بتزويرها والخاصة ببطاقة صحفي، مناضل بالأرسيدي، ورئيس تعاونية للشباب بدليل أن لا جهة اشتكت أو تبرأت منه. وبعد المداولة في القضية أصدرت المحكمة 5 سنوات سجنا في حق هذا الشخص الذي تحول في ظرف قياسي لحديث العام والخاص وهو نفس الحكم الذي أدين به في سنة 2015.

مقالات ذات صلة