محامون: فتح ملف الخليفة مجددا ينتظر قرارا سياسيا
في الوقت الذي قرَرت فيه وزارة الداخلية البريطانية تسليم المتهم رقم واحد في ملف ما يعرف “بفضيحة القرن” عبد المؤمن خليفة للجزائر، لا يزال مصير المتهمين في قضية الخليفة غامضا أمام محكمة الجنايات بالبليدة، والذي ينتظر الفصل فيه منذ أكثر من 6 سنوات على الطعن بالنقض أمام المحكمة العليا، وكذا بعد تأجيل القضية شهر أفريل المنصرم إلى أجل غير مسمى بسبب خطإ قضائي في الإجراءات، ليبقى المتهمون في الحبس ينتظرون قرارا سياسيا لمحاكمتهم.
وقال المحامي خالد برغل بأن قرار تسليم خليفة للعدالة الجزائرية من شأنه أن يعطل فتح ملف “قضية الخليفة” الذي عاد بعد الطعن بالنقض من جديد وإعادة برمجته أمام محكمة الجنايات بالبليدة، ليقول: “من الممكن جدا أن محكمة الجنايات لم تدرج قضية المتهمين في دوراتها الحالية وهذا ترقبا لاقتراب موعد تسليم عبد المؤمن خليفة ومثوله أمام العدالة الجزائرية”.
وأضاف أن المشكل المطروح هو في القوانين المعمول بها بحيث لا يحدد قانون الإجراءات الجزائية المدة القانونية اللازمة لمثول المتهمين أمام المحكمة، وصرح المحامي برغل بأنه من الممكن جدا أن يمثل عبد المؤمن كشاهد في قضية المتهمين الذين تمت محاكمتهم من قبل ورجعت قضيتهم بعد الطعن بالنقض، هذا إذا ما تم تسليمه فعلا، وإن حدث ذلك ستكون فرصة للمتهمين لمواجهة عبد المؤمن خليفة باعتباره مفتاح اللغز في القضية.
وأكد عدد من المحاميين الذين تحدثت إليهم “الشروق” على أن برمجة ملف قضية الخليفة هي قرار سياسي محض، بسبب ما ستكشف عنه هذه المحاكمة وكذا لكون الشهود فيها هم من إطارات وشخصيات الدولة المعروفين.
وعرفت قضية “الخليفة” مناحي أخرى بعدما تم إسقاطها من برمجة الدورة الجنائية الحالية والتي ستستمر حتى شهر مارس المقبل، حيث أقدم المتهمون الستة المتواجدون رهن الحبس المؤقت على الدخول في إضراب عن الطعام وهذا نهاية شهر سبتمبر المنصرم بعدما سمعوا بعدم جدولة قضيتهم، ما أدى إلى تفرقتهم في عدة مؤسسات عقابية مختلفة.
وتعاقبت ردود الفعل لتصل إلى أعلى مستوياتها، حيث قرَرت عائلات المتهمين الموقوفين مراسلة الرئيس بوتفليقة ووزير العدل شهر أكتوبر الماضي للمطالبة بمحاكمة المتهمين في أسرع وقت ممكن، خاصة أن تواجدهم في السجن كان وفق إجراء قضائي خاطئ، حيث تم إدخالهم عن طريق إجراء “وضع اليد” الحبس ولم يفرج عنهم بعد تأجيل المحاكمة، بالرغم من أن القانون واضح في هذا المجال باعتبار إجراء “وضع اليد” يلزم المتهم في قضية جنائية التقدم 24 ساعة أمام العدالة لإيداعه الحبس، وما يثير التساؤلات في هذا المقام أن المتهمين الستة لا يزالون في الحبس منذ سنة 2007 ولم تتم محاكمتهم إلى حد الساعة.