محلات الشواء بـ ” الدرارية ” قبلة للإفطار والسحور في رمضان
تعرف محلات الشواء بالدرارية إقبالا كبيرا للعائلات التي تحبذ أن تتسحر على مختلف أنواع اللحوم المشوية. وفي ساعات متأخرة من الليل لا تجد بعض الأسر حتى مكانا لركن سياراتها، نظرا للإقبال المتزايد على هذه المحلات التي يضم بعضها ألعابا خاصة بالأطفال وخيما تقليدية لاحتساء الشاي .
بعد أداء صلاة التراويح، قصدنا محلات الشواء بالدرارية التي ما إن تدخلها حتى تستقبلك رائحة الشواء والدخان الكثيف الذي يغمر المكان، محلات متجاورة ومصطفة على طول الطريق، كلها تتفنّن في إعداد أطباق الشواء بكافة أنواعه.. وما إن تمر بجنب هذه المطاعم حتى يتسابق إليك شباب يدعونك بألطف العبارات لدخول محلاتهم التي تضم أماكن خاص بالعائلات التي عادة ما يعول عليها أصحاب المطاعم في كسب ربح يعوضون به عطلة النهار التي فرضها الصيام .
أول مطعم قصدناه يسمى “المنار”، حيث أكد صاحبه أن العمل يبدأ قبل الإفطار، فالكثير من عابري السبيل يحبذون الإفطار على أطباق الشواء المصحوبة ببعض الفواكه، بعدها بساعات قليلة يقصد هذه المحلات مجموعات من الشباب، خاصة منهم المدخنون الذين يفطرون على السجائر وتبقى معدتهم فارغة فيحبذون ملأها “بسندوتشات الشواء والمرقاز”. وفي حديثنا مع بعضهم، قال حكيم، من بن عكنون، الذي كان رفقة ثلاثة من أصحابه، “التدخين جعلني أفقد جزءا كبيرا من شهيتي، حيث أفطر على قليل من الشوربة وبعدها أخرج إلى فناء البيت لأدخن وأشرب القهوة.. بعدها أذهب أنا وأصدقائي للعب ” الدومين ” حيث يكون رهاننا اللعب على أعواد الشواء ويضطر الخاسران منا إلى دفع ثمن ” السندوتشات .. “.
وغير بعيد من حكيم، صادفنا ثلاثة شبان ينتظرون تسليم طلباتهم من أطباق الشواء وفي دردشة قصيرة معهم قال أصغرهم: “نحن لا نأكل كثيرا عند الإفطار قصد الخشوع في صلاة التراويح التي ما إن نفرغ منها حتى نأتي إلى هذه المحلات لتعويض الجهد والتعب الذي لزمنا عند قيام الليل ..”. وبجنب مطعم المنار كان محل آخر يضم عددا من العائلات المتجمعة على طاولات مملوءة عن آخرها بأعواد الشواء والمشروبات الغازية وكانت الساعة حينها تقترب من منتصف الليل أين بدأت عائلات أخرى بالتوافد، تحدثنا مع بعضها حيث أكد معظم الأولياء أنهم يقصدون هذه المطاعم مرة أو مرتين في الأسبوع قصد “تكسير الروتين” والتسحر على وجبة دسمة من أعواد الشواء تنسيهم رائحة الشوربة والبوراك التي ألفوها في الإفطار. وبحسب أصحاب المحلات، فإن بعض العائلات تقصد المطاعم في ساعات متأخرة من الليل ولا تغادرها إلا دقائق قبل آذان الفجر، خاصة في عطلة نهاية الأسبوع .