محمد مراح ..والده من مواليد تولوز وجذوره اقتلعت نهائيا من الجزائر
على مدار يومين ونحن نبحث عن جذور الشاب محمد مراح في الجزائر، وهو الشاب الذي شكّل لازمة الإعلام الفرنسي وصار اسمه على لسان الجميع بعد مجزرة تولوز وعملية مقتله الغامضة جدا، ورغم أن جذور هذا الشاب تأكدت بأنها في نواحي غيليزان بغرب البلاد، لكن جدّه عندما هاجر إلى فرنسا رفقة أشقائه مسح نهائيا العائلة من الوجود في الجزائر، إلا أن الغريب أن لقب مراح موجود في كل المناطق الجزائرية وفي كل الولايات من دون استثناء.
ولكن محمد مراح هو منتوج فرنسي بالكامل، حيث أن والده إبراهيم من مواليد مدينة تولوز، وكان جده يوسف قد هاجر إلى فرنسا قبل استقلال الجزائر في خمسينيات القرن الماضي، وحتى ما قالته جريدة لوموند بعد حادثة قتل سبعة فرنسيين من أصول مختلفة عن سفرياته إلى باكستان وافغانستان، وتشديد نيكولا ساركوزي على متابعة الدارسين للشريعة خارج فرنسا، تم نفيه من هذين البلدين، مما يعني أن كل عُقد هذا الشاب النفسية تكونت في فرنسا التي اتضح أنه لم يغادرها، إذ لم يسبق له أن زار الجزائر ولا تجمعه بها أية علاقة عائلية، أي أن زين الدين زيدان النجم الفرنسي ولد أبواه في الجزائر، بينما وٌلد أب وأم محمد مراح في فرنسا، ولا يوجد سبب عائلي يجعله يزور الجزائر.
محمد مراح الذي لقي حتفه وسنّه بالتحديد 23 عاما وخمسة أشهر كان من عشاق لعبة الرغبي التي تشتهر بها مدينة تولوز، ولم تستهوه نهائيا كرة القدم، محمد هو سادس إخوته، حيث له ثلاثة أشقاء يكبرونه سنا وأختين متزوجتين من فرنسيين، وبعد طلاق والديه واختفاء الوالد نهائيا عاش مع أمه التي كانت ماكثة بالبيت حياة صعبة أدخلته عالم الإجرام بدليل أن شهادة سوابقه العدلية بها 18 قضية معظمها السرقة بالعنف، وهي الأعمال الإجرامية التي باشرها في سن 16 عندما طُرد من الثانوية، حيث حاولت والدته إدخاله عالم تلحيم السيارات وإصلاحها إلى أن تم إلقاء القبض عليه في عام 2005 وتوبع مع القصّر، لأن سنه لم يزد حينها عن 17 عاما، لكن في سن 19 دخل لأول مرة السجن وقضى 18 شهرا بسبب سرقته للأفراد والسيارات باستعمال العنف في قلب تولوز، السيرة الذاتية لمحمد مراح تؤكد أنه لم يغادر مدينة تولوز بين حيي بولفونتان وإيزار فما بالك مغادرته للتراب الفرنسي، وعندما حاول دخول الجيش، كان الرد بالرفض والسبب أن له سوابق عدلية وأيضا نفسية، حيث قضى أزيد من شهر في مؤسسة للأمراض العقلية بتولوز.